السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ستبقى طرابلس عاصمة للعروبة ..

عبثت ايادي الشر وأمعنت تشويها بوجه و تاريخ و اخلاق المدينة العروبية والمتجذرة طرابلس ، التي ما إنكفأت يوما عن مناصرة الثورات العربية سياسيا و اغاثيا، و كانت لعشرات السنين حاضنة الثورة المصرية و الوحدة العربية اليتيمة، و كان أهلها يتوقفون عن أى عمل عند ناصية اي مذياع لسماع خُطب الزعيم جمال عبد الناصر…
كانت السبّاقة لنجدة و إغاثة ما تتعرض له المدن العربية من كوارث ، من اغادير إلى بنزرت إلى الاقتراع لجانب ثورة الجزائر و بن بلّه من دون صناديق، و إنما بحناجر و مواقف مدويّة .
قدّمت ١٤ مظلوماً من طلابها الأبرار عشية اعتقال الانتداب زعماء الاستقلال ، و التي استقبلت ابنها الفاتح القائد القاوقجي بطل جيش الإنقاذ العربي لنصرة فلسطين المغتصبة .
هذه بعض حنايا الذاكرة المُتخمة بمواقف البطولة و الزود عن حِياض الأمة ..
و اذا كان التواء برج بيزا المائل قد أعطاه بُعدا سياحيا ، فإن الإلتواء المُعيب الغريب الذي طرأ على سلوكيات المدينة جعلها أكثر غربة عن تاريخها …و كانت ثلاثية الاثافي توقد نارا لعجينة هجينة ارتدت وجه طرابلس، و للإنصاف فإن التغيير ( الديموغرافي) هو السبب الأول للتشويه ، فقامت كونتونات الطوائف لتنفيذ أجندة من خارج حدودها ..
و للحقيقة أيضا فلقد ادى الدور الفلسطيني خصوياً إبان الحروب الأهلية أدواره دفاعاً عن عروبتها ووجوده ،فكانت منظمة التحرير الفلسطينية هي الذراع العسكري لسنّة طرابلس و غيرها ..و سجل حضورا نافذا الى أن إنكفا عقب مؤتمر الطائف ووثيقة الوفاق الوطني..
بدأ الانفصال عن وجه طرابلس القديم تحديدا في العام ٢٠١١ عند انتفاضة درعا الاولى لزعزعة النظام السوري السابق ، و بعدها بدأ سيل الهجرة السورية لمئات الألوف الهاربة من جلاّدي النظام و من مجرمي و معفّشي و تجار حبوب الهلوسة ..
طرابلس المضيافة لم تشتكِ من فائض مشاكل، مع أن هذه الهجرة رفعت سقوف الإيجارات و نافست اليد العاملة الطرابلسية ، و بعدها انتشرت مهن التسول و السرقة و تجارة الموت ..و بدأت الملامح تتغير …
قُبيل طوفان النزوح السوري كانت منطقة بعل محسن “الكانتون “الجغرافي العلوي بين كماشة المناطق السنيّة ، و كانت بعض قيادات البعل تنفّذ حرفيا تعاليم و مخططات آل الأسد ،الذين امنّوا الحماية الكاملة لمناصري النظام و ليس لكامل أهل البعل .. و خلقوا ما يُسمى جولات محاور الاقتتال بين باب التبانة السنيّة و جبل محسن العلوي ، على الرغم من التفاوت الكبير في عدد السكان الذي يغلب عليه العصب السنّي ، ليبقى المخلب السوري مع ازلامه فقط ،يملكون فائض الإمدادات و التسليح لقيام فتنة سنية علوية تغلغلت في خواصر طرابلس ،مع ملاحظة تغيب عن تحليل معظم من دخلوا في التمنطق و التفلسف :أن معظم سكان جبل محسن من الفقراء مثلهم مثل سكان باب التبانة ،و عانوا الأمرّين من وضعهم المادي و المعنوي في حشرهم بخانات قتالية لا ناقة لهم فيها و لا جمل ..
طرابلس اليوم تضج بمليون و نصف مليون من قاطنيها ، و لا مبالغة أن نصفهم من السوريين و من الارياف المحيطة مع صفر خدمات لمدينة صُنّفت أنها الأكثر فقرا على حوض المتوسط …التغيير الديموغرافي زاد الطين بلّة فأرخى الفقر بظلاله على شباب المدينة ..و راجت حبوب الهلوسة و الضياع للهروب من واقع مرير و الجأهم الفقر و غيبة العقل قسرا إلى دخول المحارم ، فتفشّت ظاهرة البطالة و ازدهرت بشكل مخيف مواصلات “التوك توك” و جيوش الدراجات النارية التي كانت في معظمها وسيلة للسرقات العلنية و الاعتداءات ، و لم يرعوِ الغوغاء من الإصرار على إطلاق النار العشوائي لتصبح المدينة غابة بكل معنى الكلمة. و للتذكير فإن المدينة منعت لوقت طويل وصول نواب من الطائفة العلوية الأسدية إلى المجلس النيابي ،نكاية بالنظام السابق لأن الناخب السنّي هو صاحب القرار.و تدريجيا ضاعت الهوية و فُقدت الذاكرة من فضائل المدينة لنعتها تارة بالداعشية و الطالبانية و صارت رصاصة واحدة تُشعل فتيل الاحتراب بين و بين و بين ..
إلى أزمة نزوح اهلنا حيث فتحت طرابلس بيوتها و مدارسها، و بعد الاستقبال الاخوي و أدنا فتنة احتراب سني شيعي ليبقى الجرح الطرابلسي مفتوحا من مجزرتي مسجد التقوى و مسجد السلام، المدوّن بتوقيع النظام السوري السابق بتنفيذ داخلي .. و لا تنسى طرابلس صندوق سيارة ميشال سماحة المعبأة “بهدايا” الموت لتفجيرها في طرابلس تحديدا …
كم تحتمل طرابلس ؟؟؟
… و يوم ” اعلان طرابلس ” الذي دعا له الرئيس ميقاتي في طرابلس بوجود حشد من الشخصيات السياسية وخصوصا بوجود معالي السيدة بهية الحريري ، و هي إشارة واضحة لاستمرار مسؤوليتها عن قيامة مستقبلية لتيار المستقبل . و لكن بأمانة هناك بعض آراء من أبناء المدينة مع تثمين الدعوة و حرص الداعي على سلام و امن طرابلس يتساءلون عن التوقيت . فقد كان الرئيس ميقاتي ابن طرابلس رئيسا للحكومة و خصوصا أثناء الفراغ الرئاسي ، وايضا كان وزير الداخلية السابق من طرابلس ،فلمَ لم تؤخذ تداعيات طرابلس و الأخطار المحدقة بها في حينه ؟؟؟؟
و نلجأ لمقولة من أتى متأخرا افضل من أن لا يأتي ابدا ، و مع الإشارة ايضا أنه تمت لقاءات مماثلة سابقا ،و لم نرَ لا قمحاً و لا عسلا …
طرابلس الحقيقية تعرضت لموجة طلاء اسود، غيّر معالمها و سلوك قاطنيها لكنها تبقي عرين العروبة الصادقة ، فكفاها حرمانا و اهمالا فهما اوجدا خلايا الكراهية و الأخطاء و التصرفات المشينة .
الفقر اوالغول اكل تاريخ المدينة و نأمل من اجتماع قصر ميقاتي الأخير أن تعود و تتصدر طرابلس مكانتها التاريخية
و للغيارى اقول :أن العصا من الجنة ” و لكم في القِصاص حياة يا اولي الألباب “، فخذوا على أيادي من شوهوها فهي مدينة الناصر قلاوون الذي سار بجيشه من مصر لتحريرها من الفرنجة ، و يصادف يوم عيد تحرير طرابلس ٢٦ من نيسان القادم لعلنا نستنشق من جديد اريج زهر الليمون.
و تبقى القلعة قلعة ، و تبقى طرابلس طرابلس 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل يسترد الشعب السوري من لبنان اموالاً سرقها ازلام الاسد في سورية ؟

وزارة الخزانة الأميركية أرسلت إلى الدولة اللبنانية اسماء سوريين نهبوا اموال الشعب السوري، وحولوها او حملوها إلى لبنان، ومعظمها تم تسجيله باسماء سيدات لبنانيات ، متزوجات من سوريين...

فخامه الرئيس احمد الشرع

لم يبق شيئا الا وفعلته من اجل ابداء حسن النوايا مع فلول النظام من علويين ومن جماعه الهجري وقسد وما مشي الحال معهم وما زالوا يتعنتون ويتنطحون قدمت الكثير وضحيت بالكثير وافرجت عن...

بدلًا من «فرعوني» «مريم» الغامضة تثير الجدل في مطار القاهرة.. أين اختفت الهوية المصرية؟

أثار إطلاق مطار القاهرة الدولي خدمة “اسأل مريم” التفاعلية، بالتعاون مع شركة “أورنج مصر”، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس حول مضمون الخدمة بقدر ما هو حول اختيار...

اختصاص عائلة الاسد :تدمير سورية وسرقة شعبها وبيع المخدرات .

اعتقلت اجهزه الامن العام السوري بالأمس ،المدعو المجرم نمير بديع الاسد ،وهو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الاسد. نمير الاسد كباقي اسرة ال الاسد :من رفعت وابنائه واولاد جميل وابناء...

لماذا ؟

أعربت الملكة رانية ، زوج الملك الأردني عبد الله الثاني عن قلقها من زيارة البابا لاوون إلى لبنان، لم تشرح الأميرة الأردنية، سبب قلقها ، على الرغم من القول بأن البابا مصرّ على...

هذه الكلمة من الزميل مصطفى اللداوي

تنشر الشراع كلمة الزميل الكاتب د مصطفى اللداوي ، وهي تذكر ان الزميل مصطفى خسر في بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة العشرات من عائلته وأنسبائه كتب د مصطفى : اليوم عهدٌ جديدٌ...