السبت، 7 مارس 2026
بيروت
11°C
غيوم متفرقة
AdvertisementAdvertisement

أبو القاسم الشابي ومحمد الماغوط شاعران كبيران بمزاج مختلف

عند ذكر الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي أول ما يخطر على البال قوله :

إذا الشعب يوما أراد الحياة …….فلا بد أن يستجيب القدر

ولا  بد  لليل  أن  ينجلي ……… ولا بد  للقيد أن  ينكسر

ومن يتهيب صعود الجبال ……. يعش أبد الدهر بين الحفر

وهذان البيتان هما مطلع قصيدة إرادة الحياة ، التي تعد من أبرز القصائد في الشعر العربي الحديث ، نظمها الشابي بتاريخ 16 سبتمبر 1933 قبل عام من وفاته في ذلك الزمان كانت تونس ترزح تحت وطأة الاستعمار ، وقصيدة الشابي جاءت في شكل رسائل يوجهها الى شعبه يَحضّهُ على التشبث بالحق في الحياة ، والانعتاق من القيود ومعانقة الحرية .

ومن لم يعانقه شوق الحياة ….. تبخر في جوِّها واندثر

فويل لمن لم تَشقهُ الحياة ……من صفعة العدم المنتصر

في قصيدة إرادة الحياة يستدعي الشابي كل عناصر الطبيعة ليدعم دعوته الناس للثورة والنضال …..ابتداءً من الأفق والدجى والريح والسماء والفصول والحقول والنجوم والقمر والأرض التي منها كل الخلق وهي آخر مستقر ..

وقالت لي الأرض لما سألت ….. أيَا أمُّ هل تكرهين البشر

أبارك في الناس أهل الطموح ….ومن يستلذ ركوب الخطر

وألعن من لا يماشي الزمان ……ويقنع بالعيش عيش الحجر

هو الكون حي يحب الحياة ……. ويحتقر الميت  مهما  كبر

رغم جسمه العليل وخاطره الكسير رسم الشابي بكلماته لوحات بديعة لمعاني الإرادة والجهاد والصمود ، في سبيل بلوغ السؤدد والعُلا ، وكل بيت في قصيدته هذه ينادي بالحرية والثورة والحياة ، فهو مؤمن عميق الايمان بأن الجَسُور مدرك سبيل النجاة أما الخنوع فمصيره القهر المؤبد والذل ….

ومن يتهيب صعود الجبال ……. يعش أبد الدهر بين الحفر

هذا هو أبو القاسم الشابي الشاعر التونسي العظيم .

أما محمد الماغوط الشاعر السوري فله نهج آخر في الشعر الحر وفي شعر التفعيلة وكذلك في النقد فهو القائل :

منذ 1400 عام عاشوا في البراري … ناموا في المضارب …. أضاؤوا لياليهم بإشعال الزيت والحطب .. لم يعرفوا غير الرعي والسبي والغزوات … تيمموا بالتراب .. تقاتلوا .. تحاربوا .. تناحروا … تزاوجوا … منذ 1400 عام تركوا لنا قصصاً وسيراً ذاتية وأحاديث ونصوصاً .. قالوا أنها مقدسة … كما قال الذين من قبلهم … وبعد 1400 عام يتوجب علينا أن نفكر بها كما كانوا يفكرون … أن نلبس كما كانوا يلبسون … أن نعيش كما كانوا يعيشون … أن نتقاتل كما كانوا يتقاتلون … أن نتزوج كما كانوا يتزوجون .

1400 عام من التزوير … والمطلوب أن نصدق كل ما وردنا … ونحن نشهد تزوير الحاضر ، 1400 عاماً من التمترس خلف شخصيات وحكايات لا نعرف شيئاً عن حقيقتها،  ويتوجب علينا أن لا نخرج من عباءاتهم … ونقتدي بهم ونمتثل لهم .. وأن نسير في موكب تشييعهم .. أن نزور أضرحتهم حتى اليوم ..

1400 عاماً … ونحن نفسر ماذا قالوا ولماذا قالوا … وما كانوا يقصدون ..1400 عاماً من الصلوات والدعاء على النصارى واليهود … لتشتيت شملهم … ولم يتبق لنا شمل .. لتدمير أوطانهم … ولم تبق لنا أوطان … لسبي نساءهم … ولم تسبى إلا نساء المسلمين …

1400 عاماً من الزكاة … وعدد الجياع والمحرومين يزداد كل يوم في بلاد المسلمين … 1400 عاماً من الصيام والبطون تكبر والأوزان تزيد عند شيوخ المسلمين … 1400 عاماً من رجم الشيطان .. والشياطين تتكاثر في بلاد المسلمين … أيتها الأمة النائمة … إن من تصلون وتدعون عليهم … وصلوا الى الفضاء … ناموا على سطح القمر … شطروا الذرة جزأوا الثانية … اخترعوا الثورة الرقمية … والذكاء الاصطناعي .. واخترعوا الروبوتات شياطين لتعمل على خدمتهم …

وأنتم لم تفلحوا إلا بثورة الأعضاء التناسلية … وتتدارسون حتى اليوم طريقة دخول المرحاض … وماذا يفسد الوضوء … غير المرأة والكلب الأسود … وعندما اجتهد العلماء .. توصلوا لنكاح الجهاد … وسفاح القربى … وإرضاع الكبير من الرجال … ووداع الزوجة الميتة ..

أيتها الأمة النائمة … ألا يحق لعقولنا أن تتأثر بهذا الفيض من المعارف والعلوم والتكنولوجيا التي تحيط بنا … وهل يتوجب على عقولنا أن تبقى رهينة منذ 1400 عام ..وتنهل من العلوم التي هي صالحة لكل زمان ومكان !!.. كما تدعون ..

ولو كانت صالحة لماذا بقينا على تخلفنا .. ولماذا لم يأخذ الغرب منها .. فإننا عندما نضع الحصان لفلاحة الأرض … والحمار للسباق … فإننا لن نجني خيراً … ولن نكسب الرهان . .

محمد الماغوط …

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...

نقطة ضعف ... الأقوياء

لا ريب ان قراءة القرآن في رمضان هي القلب التعبّدي للطاعة المميّزة ، و من المؤكد ان معظم القصص قرأناها لمرات عديدة، وربما أحسست ان البعض منها كأني اتلوها لأول مرة و أتعجب من ذاكرة...