الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجبارون وعوج بن عناق ونوح وموسى والاسرائيليات في التفسير القرآني

في تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة المائدة :” قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون “، أورد القرطبي عن ابن عمر أن القوم الجبارين هم من ولد عيصو بن اسحق ، وكانوا من الروم وكان بينهم عوج بن عناق الذي بلغ طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون ذراع ! ، ونقل القرطبي عن محمد بن اسحق والطبري وغيرهما أن عوج بن عناق كان يحتضن السحاب – أي يجتذبه بمحجنته ، ويشرب منه ، وكان يتناول الحوت من قاع البحر ويرفعه الى عين الشمس ليشويه ثم يأكله .

وحضر طوفان نوح ولم يجاوز ركبتيه وكان عمره ثلاثة آلاف وستمائة سنة ، وأنه اقتلع صخرة على قدر عسكر موسى ليضربهم بها ، فأرسل الله طائراً فنقرها فوقعت في عنقه فصرعته ، وعند ذلك  قدم موسى الذي كان طوله عشرة أذرع ، وعصاه عشرة أذرع ، فترقى في السماء عشرة أذرع فما بلغ إلا كعبه وهو مصروع فقتله بعد أن ضربه في العرق الذي تحت كعبه ، ولما مات عوج وقع على نيل مصر فاتخذه الناس جسراً يعبرون عليه سنة ، وعن الكلبي أن عوجاً هذا  من ولد هاروت وماروت ، وقد حملت به المرأة التي وقعا بها فأنجبته ولم يعلق القرطبي على ذلك إلا بقوله والله أعلم .

أما الثعلبي فقد ذكر أن العمالقة هم الكنعانيون الجبارون وهم من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، ونقل قول ابن عمر بأن طول عوج بن عناق كان ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعاً .!!.. وكان يشرب من السحاب ويشوي الحوت في عين الشمس وعاش ثلاثة آلاف سنة …!! ( وهذا اختلاف كبير عن ما ذكره القرطبي ) وأنه لما حمل الصخرة ليضرب بها عسكر موسى بعث الله عليه الهدهد ومعه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتى قورت الصخرة وانتقبت فوقعت في عنق عوج على نيل مصر فحسره سنة كاملة وليس جسره كما عند القرطبي ، وزاد الثعلبي أن أم عوج واسمها عنق كانت احدى بنات آدم من صلبه ، وأنها أول من بغي على وجه الأرض وأن الأسود والنمور قتلوها وأكلوها .

وأورد الطبري عن السدي أن عوج بن عناق عندما لقي الإثني عشر نقيباً الذين بعثهم موسى ليأتوه بخبر الجبارين ، كان على رأسه حملة حطب فأخذهم وذهب بهم الى امرأته وقال لها انظري الى هؤلاء الذين يريدون أن يقاتلونا ألا أطحنهم برجلي ، ولكن امرأته رأت أن يخلي عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا فخلى عنهم ، وعن ابن عباس أن الإثني عشر نقيباً  دخلوا مدينة الجبارين وهي أريحا فهالهم ما رأوا من هيأتهم وجثثهم وكبرهم … فدخلوا بستاناً لبعضهم ولما جاء صاحب البستان ومن معه ليجنوا الثمار ، رأى آثارهم فتتبعها حتى قبض عليهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وسار بهم الى ملك الجبارين ونثرهم بين يديه ، فقال الملك لهم :

قد رأيتم من شأننا وأمرنا فاذهبوا واخبروا صاحبكم فذهبوا … وعن مجاهد أن عنقود العنب من عنب الجبارين لا يحمله الا خمسة أنفس بينهم في خشبة ، وأن شطر رمانتهم اذا نزع حبّها يدخل فيها خمسة أنفس أو أربعة ، وقد أورد الطوسي خبر ابن عباس ومجاهد عن الجبارين ، وأن موسى لم يبلغ الا كعب عوج بن عناق عندما قتله ، أما الرازي فلم يذكر الا ما رواه المفسرون من قول ابن عباس بلا تعليق ، وقد أورد ابن كثير قول ابن عباس بسنده ثم علّق عليه بقوله : ” وفي هذا الإسناد نظر ” ثم طعن ابن كثير فيما ذكره المفسرون من هذه الأخبار بقوله :” وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا أخباراً عن وضع بني إسرائيل في عظمة خلق هؤلاء الجبارين وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السلام وأكدوا كل ما جاء به المفسرون الإسلاميون … وهذا شيء يُستحى من ذكره …

وهو مخالف لما جاء في الصحيحين أن رسول الله قال :” إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن ” ، ثم قال ابن كثير بأن ما ذكر من أن عوج بن عناق كان كافراً وأنه ولد زانية وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح وأن الطوفان لم يبلغ ركبتيه ، وهو كذب وافتراء ومن الاسرائيليات وذكر أن نوحاً دعا بقوله :” رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ” وأن الله لم ينج الا نوحاً ومن معه وهنا تساءل ابن كثير قائلاً : أذا كان ابن نوح الكافر قد غرق فكيف يبقى عوج وهو كافر وولد زنية وأجاب بقوله : هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...