يقول القس الإنجيلي غريك لوري ما يلي : ” أنا اؤمن أن أحد أسباب مباركة الرب للولايات المتحدة الأميركية يتلخص في أننا كنا حلفاً وصديقاً مخلصاً للإسرائيليين منذ تأسيس دولتهم في الرابع عشر من مايو في العام 1948 ، والمثير للاهتمام هو تفسير غريك لهذا القول ، ويستشهد بوعد الرب لإبراهيم في سفر التكوين فيذّكر مستمعيه بالإصحاح الذي جاء فيه ما يلي : ” وأبارك مباركيك ولاعنيك العنهم وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” .
وقد أكدت هذه الآية حسب لوري واجب المسيحيين الروحي أمام الشعب اليهودي ، وأضاف قائلا لقد حظينا حقا ببركة الشعب اليهودي فمن أين أتى كتابنا المقدس ؟ طبعا من اليهود ومن أين أتى مسيحنا ؟ وأيضا من اليهود ، وهذا ما يقوله القس الإنجيلي غريك لوري ، وهذا أمر طبيعي فهو رجل دين من الصهاينة المسيحيين ، أما عندما يقول السيناتور المخضرم عضو مجلس الشيوخ الأميركي انسي غراهام : إذا سحبنا دعمنا عن إسرائيل فإن الرب سيسحب دعمه عنا هذا مفهوم تماماً أو عندما يقول أن دعم إسرائيل هو واجب ديني وأخلاقي فهذا يبعث على التحفظ لأنه يصدر عن شخصية سياسية مؤثرة .
لقد درست الموضوع بخصوص الصهيونية المسيحية ، من المثير أن انسي غراهام هو من أشد كارهي روسيا في الوقت نفسه ، كما أن المسيحيين الصهاينة يتبعون جون داربي وهو مؤسس مذهب التدبيرية أو القدرية وهي منظومة لاهوتية مسيحية تنظر الى التاريخ كسلسلة من مراحل أو حقب منفصلة كشف الرب فيها للبشرية بصور مختلفة ، منها حقبة منفصلة خاصة لليهود وقال داربي إن المحنة العظيمة ستبدأ بعد بناء الهيكل اليهودي الثالث على جبل الهيكل في اورشليم القدس ، وبناء على هذه التعاليم سيتحول مئة وأربعين ألف يهودي الى المسيحية في أثناء المحنة العظيمة .
وسيكشف لهم نوايا المسيح الدجال الحقيقية وبذلك سيغدون مركز بؤرة التحول لجميع الكفار إن لم يكونوا من أتباع الكنيسة المسيحية الى الدين المسيحي ، كما يؤمن التدبيريون بأن المسيحيين سيرفعون الى السماء جسديا نعم نعم مئة وأربع وأربعون الفا سيرتقون ، وهؤلاء المتحولين الى المسيحية سيلتقون المسيح الدجال في المعركة النهائية التي تعرف بالهرمجدون وسينتصرون عليه ، بعد هذه الموقعة ستنقضي سنوات من المحنة ويعود المسيح ليحبس الشيطان ويقيم ملكوت المسيانية لآلاف السنين ، على الرغم من بطلان فكرة انتقال المسيحيين جسديا الى السماء عشية الهرمجدون بدون الكتاب المقدس من أي ذكر لها ، فتلقفتها بحماس الكنائس في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية .
وهناك قصة للكاتب الأميركي الرائع روبير تشيك يتحدث فيها عن المعركة النهائية وقد ذكر الموقعة الأخيرة مؤكداً أن الشياطين ومختلف صفوف الرعب يقاتلون الى جانب إبليس ، أما البشر فقرروا زج روبوتات في المعركة انتهت بصورة حقل مغطى بحطام طمي الروبوتات والحديد ثم يبدأ الارتقاء والصعود ، هنا تشيك يسخر بكل معنى الكلمة فلا البشر من يرتقون ولا الجنراليات الأميركيون بل الروبوتات هي من يرتقي ، فحطام هذه الروبوتات يصعد الى الجنة …
فنحن أمام متعصبين متزمتين فاقدي العقل نحن نواجه زمرة من المتطرفين المجانين ، ومقارنة بهم نجد أن المسلمين المتدينين أو المسيحيين المتدينين العاديين إنما هم بشر مؤمنون تماما ولذلك فان المشكلة تكمن في أننا نحن أبناء القرن الحادي والعشرين نتعامل مع انبعاث التعصب الديني …التعصب الديني هذا هو مجرد ورقة في يد نخب العالم الغربي أي أن هؤلاء الغربيين أي المتعصبين هم أداة بيد أناس غير مؤمنين أناس لا دينيين على الاطلاق ، مع أننا لا نستبعد وجود نخب لها توجهات باطنية ما ، تلك الأوساط تستخدم مجموعات المتعصبين الدينيين مثل ما استخدمت الوهابية الراديكالية التي نعلم من أين مولت ومن أين صُدّرت والى أين …وضمنا الى أراضي بلدنا .
أي كما ترى نحن في حقيقة الأمر أمام استخفاف ونفاق بالمعنى المباشر ، وأنا أرى أن الإمبرياليين الذين يقفون وراء مأساة الشرق الأوسط ووراء مأساة اليهود يحتفظون سكان إسرائيل كرهائن للمصالح الأميركية أو البريطانية نعم رهائن ، وعندما سينتهي دور إسرائيل بالنسبة لأميركا ستنطلق حشود امتلأت صدورهم بالكراهية وبرغبة في الانتقام بستين الفاً من القتلى الفلسطينيين في غزة ، وفي موقف كهذا لن تسلم للإسرائيليين معدات عسكرية متطورة كطائرات اف 35 واعتقد أن الإمبرياليين يطبقون الأصولية الدينية عن وعي حتى أنها ليست أصولية لان الأصولية مثلا تعني التزاماً صارماً بقواعد الدين .
وهذه ليست أصولية هذه طائفية متزمتة وتعصب ديني وهم يدعمونه عن وعي وتصميم وهذه الأفكار لا وجود لها في الكتاب المقدس ، وترومن مثلا كان تحت تأثير الصهاينة المسيحيين وهناك مصادر تاريخية تشير الى أن لويد جورج وأرثر بلفور وهربرت صاموئيل هؤلاء جميعا كانوا من أنصار المذهب الإنجيلي العجيب ، ولنتكلم بصراح لويد جورج وارثر بلفور كانا كادماتيين لم يؤمنا باي شيء بصدق وكانا ماسونيين من المحفل الاسكتلندي ، وهو مقام روحاني مغلق ولكن من الطبيعي أن موقفهم من الدين كما يقال أنهم كانوا يستخدمون الدين كأداة ، ونفس القصة اليوم مع الأميركيين وترامب بهذا المعنى يتصف بالسكينة والهدوء لأنه شخص لا ديني بالمطلق ولا يؤمن بأي شيء سوى المال والنساء الحسان .
ومع ذلك فان إسرائيل اليوم تمثل لترامب عقبة مزعجة في الطريق نحو صفقة كبيرة في الشرق الأوسط ، لأن كل شيء عند ترامب بسيط جداً لقد أخذ الكثير من المال من عائلة أدمسون وفي الكنيست شكرها على ذلك .. هذه عائلة ثرية جداً في الولايات المتحدة وهي من أكبر ممولي منظمة ايباك لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية وتملك شبكة كازينوهات وعندما أفلس ترامب ساعدته ومنذ فترة أرملة اديلسون المليارديرة مريم أديلسون وهناك استقبلت بالترحيب وكانت كالمسيح المنتظر .
يتبع في الجزء الثاني….


