الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين خطوة الدولة وردّ إسرائيل: بارقة أمل أم بداية أزمة جديدة؟

كارولين ياغي

وصل الموفد الأميركي توم بارّاك إلى بيروت محمّلاً بضغط واضح من واشنطن، ومصحوباً بنائبته مورغان أورتاغوس، في زيارة تعكس حجم الرهان على المرحلة المقبلة. الزيارة، كما أشارت صحف اليوم، لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت سياسية بامتياز: رسالة أميركية صريحة للحكومة اللبنانية بضرورة المضي في خطة نزع سلاح “حزب الله”، وعدم التراجع عن القرار الذي اتخذته الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وفق جدول زمني.

بارّاك، الذي بدا أنه يوازن بين العصا والجزرة، اعتبر أن الحكومة اللبنانية أقدمت على “الخطوة الأولى”، لكنه أضاف أن على إسرائيل أن تقوم بدورها بخطوة موازية، بما يوحي بأن اللعبة لا تقف عند حدود بيروت وحدها. الرسالة المباشرة: الكرة الآن في ملعب الطرفين، لكن لبنان هو من قرر أن يبدأ.

هذه الزيارة لم تمرّ بهدوء على الساحة الداخلية. فلبنان، الذي يعيش اليوم على حافة الهاوية، يشبه كما يُقال بالعامية “واقف عالشوار”: إمّا أن تصطلح الأمور أو تنهار دفعة واحدة. القرار الحكومي منح اللبنانيين جرعة أمل بأن التغيير ممكن، وأن إستعادة الدولة لدورها قد تفتح الباب أمام إصلاح اقتصادي طال انتظاره، وربما مسار جديد نحو الاستقرار والازدهار. لكن، في المقابل، الخشية قائمة من أن يتحوّل القرار إلى مصدر أزمة جديدة إذا لم يواكبه حوار جدي مع الداخل والخارج على حدّ سواء.

ما هو مؤكد أن بارّاك لم يأتِ خالي الوفاض. فالوفد الأميركي حمل معه رداً إسرائيلياً على ورقة المقترحات الأميركية وملاحظات لبنان، والمرحلة المقبلة ستُبنى على هذا التفاعل الثلاثي: لبنان – أميركا – إسرائيل. أي أن المعادلة أكبر من قدرة بيروت وحدها، وتحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية تتجاوز حدود مجلس الوزراء.

في لحظة كهذه، لا يمكن للبناني أن يتجاهل السؤال الجوهري: هل القرار بداية مسار جاد نحو استعادة الدولة، أم هو مجرّد خطوة في لعبة شدّ حبال إقليمية ستبقي لبنان رهينة التجاذبات؟
الأمل مشروع، والخوف مشروع. وما بينهما يقف اللبنانيون، مرة أخرى، في اختبار وجودي: هل تُكتب صفحة جديدة لدولة قادرة، أم نعود إلى حلقة الانهيار نفسها، لكن بوجه أكثر قسوة؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...