الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين خطوة الدولة وردّ إسرائيل: بارقة أمل أم بداية أزمة جديدة؟

كارولين ياغي

وصل الموفد الأميركي توم بارّاك إلى بيروت محمّلاً بضغط واضح من واشنطن، ومصحوباً بنائبته مورغان أورتاغوس، في زيارة تعكس حجم الرهان على المرحلة المقبلة. الزيارة، كما أشارت صحف اليوم، لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت سياسية بامتياز: رسالة أميركية صريحة للحكومة اللبنانية بضرورة المضي في خطة نزع سلاح “حزب الله”، وعدم التراجع عن القرار الذي اتخذته الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وفق جدول زمني.

بارّاك، الذي بدا أنه يوازن بين العصا والجزرة، اعتبر أن الحكومة اللبنانية أقدمت على “الخطوة الأولى”، لكنه أضاف أن على إسرائيل أن تقوم بدورها بخطوة موازية، بما يوحي بأن اللعبة لا تقف عند حدود بيروت وحدها. الرسالة المباشرة: الكرة الآن في ملعب الطرفين، لكن لبنان هو من قرر أن يبدأ.

هذه الزيارة لم تمرّ بهدوء على الساحة الداخلية. فلبنان، الذي يعيش اليوم على حافة الهاوية، يشبه كما يُقال بالعامية “واقف عالشوار”: إمّا أن تصطلح الأمور أو تنهار دفعة واحدة. القرار الحكومي منح اللبنانيين جرعة أمل بأن التغيير ممكن، وأن إستعادة الدولة لدورها قد تفتح الباب أمام إصلاح اقتصادي طال انتظاره، وربما مسار جديد نحو الاستقرار والازدهار. لكن، في المقابل، الخشية قائمة من أن يتحوّل القرار إلى مصدر أزمة جديدة إذا لم يواكبه حوار جدي مع الداخل والخارج على حدّ سواء.

ما هو مؤكد أن بارّاك لم يأتِ خالي الوفاض. فالوفد الأميركي حمل معه رداً إسرائيلياً على ورقة المقترحات الأميركية وملاحظات لبنان، والمرحلة المقبلة ستُبنى على هذا التفاعل الثلاثي: لبنان – أميركا – إسرائيل. أي أن المعادلة أكبر من قدرة بيروت وحدها، وتحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية تتجاوز حدود مجلس الوزراء.

في لحظة كهذه، لا يمكن للبناني أن يتجاهل السؤال الجوهري: هل القرار بداية مسار جاد نحو استعادة الدولة، أم هو مجرّد خطوة في لعبة شدّ حبال إقليمية ستبقي لبنان رهينة التجاذبات؟
الأمل مشروع، والخوف مشروع. وما بينهما يقف اللبنانيون، مرة أخرى، في اختبار وجودي: هل تُكتب صفحة جديدة لدولة قادرة، أم نعود إلى حلقة الانهيار نفسها، لكن بوجه أكثر قسوة؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...