حضرة رئيس بلدية شبعا،
حضرة رؤساء ومخاتير بلديات العرقوب،
أيها السيدات والسادة
إسمحوا لي أن أتقدم بالتعزية باستشهاد ثلاثة من مواطني شبعا في الفترة الأخيرة.
وكذلك أجد من واجبي أن أعزي بكل شهداء الوطن في هذه الحرب الأخيرة وفي كل الحروب السابقة وأتمنى أن يتمكن شعبنا من الوصول إلى سلام عادل يحفظ سيادة واستقلال دولتنا اللبنانية، ويحفظ حقوق ومصالح وسيادة واستقلال الشعوب والدول العربية المجاورة في مواجهة الأطماع والمخططات التي يعلنها اليمين الإسرائيلي الذي يسعى، ليس فقط إلى تغيير الحدود مع دولتنا اللبنانية، وإنما تغيير الحدود مع أغلب دول المشرق العربي والجزيرة العربية ووادي النيل.
لكن يبقى إيماننا كبيراً بحقوق شعبنا، وإن القوة القائمة على الظلم لا يمكن أن تنتصر على أسس القانون الدولي والشرعة العالمية لحقوق الإنسان.
كتبت حول الحدود اللبنانية أكثر من سبعة كتب وعشرات المقالات والمقابلات، وبسبب قصر الوقت المخصص لي سأقسم مداخلي إلى قسمين:
أولاً: لبنانية المزارع والنخيلة، وسائر المناطق المحتلة من جبل حرمون (القسم اللبناني)
يجدر بنا التوقف عند 3 ملاحظات:
- إن المزارع تشكل مع شبعا وحدة إدارية وسكانية واحدة، ويمكن اعتبار المزارع بمثابة إحياء أو مناطق جغرافية من قرية واحدة. وهذه الحقيقة مثبتة في المرحلة العثمانية من خلال المساحة ودفاتر الطابو (الصكوك)، والضرائب، ومثتبتة أيضاً في مرحلة الإنتداب الفرنسي بعد العام 1918، وكذلك في مرحلة الإستقلال بعد العام 1943.
- إن قرية النخيلة، التي تبلغ مساحتها حوالي مليوني متر مربع وفقاً لتقدير مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني، هي قرية مستقلة إدارياً عن المزارع واسمها وارد ضم قرى قضاء حاصبيا في القوانين الإدارية منذ العام 1918 حتى الآن. ومنها الوزير نجيب الأميوني في حكومة شارل دباس 1926.
- استند الأمين العام للأمم المتحدة منذ 22/5/2000 إلى بعض الخرائط التي أشارت برأيه إلى أن مزارع شبعا والنخيلة تقع ضمن الأراضي السورية.
إزاء ذلك يهمنا إيراد الملاحظات التالية:
- مع القرار الذي أصدره غورو عام 1920 صاحب الرقم 318 والذي فيه أعلن لبنان الكبير ومن ضمنه قضاء حاصبيا، ترك المزارع خارج الخريطة الملحقة بالقرار.
ولعل هذا الخطأ هو الأول الذي صدر في العام 1920 لجهة الخرائط واستمر هذا الخطأ حتى الستينات. لكن ثمة أمران يجدر التوقف عندها:
– وجدت في الأرشيف الفرنسي في نانت الكرتونة رقم 449 رسالة خطية من المفتش الفرنسي في ظل الانتداب ويدعى Pierre Bart، مرسلة بتاريخ 10 نوفمبر 1937. يؤكد هذا المفتش أن المزارع والنخيلة، تدفع الضرائب للدولة اللبنانية، وإن السلطة اللبنانية هي التي تقوم بإجراءات منع الرعيان من قطع الأحراش الموجودة.
ويرفق التقرير بخريطة تؤكد أن وادي العسل هي الحدود بين لبنان وسوريا.
وعليه يقترح تعديل الخريطة المتداولة.
وبنفس المعنى عاد المفتش P. De Bernoville وأكد ما طرحه المفتش السابق. وإن المزارع والنخيلة لبنانية وتدفع الغرامات للدولة اللبنانية([1]). وكان ذلك بتاريخ 25
([1]) د. عصام خليفة، الحدود اللبنانية – السورية، محاولات التحديد والترسيم 1920-2000، بيروت، 2000، الوثيقتان رقم 25 ورقم 28 مع الخريطة.


