ككل عام يجتاح الموسم الدراسي هموم اللبنانيين مع فارق غير بسيط هذا العام فـ”الموس” وصل إلى لحية المدارس الخاصّة، بعد أن كان قد جزّ الأهالي والأساتذة والطلاب لأعوام.
شحّ غير مألوف في عدد التلاميذ يضع المدارس “الخاصة” لا سيّما الصغيرة منها أمام تحديات جسام، تنذر بعضها بالإقفال. بينما يبحث أولياء الطلاب عن يد غيبية او منحة حزبية لتعينهم على هول الأقساط في ظل قصور الدولة عن اعانتهم وتقصيرها.
المواطن الذي لا يزال يعاني من تداعيات ايلول 2024 حل عليه ايلول 2025 سيفاً مسلّطاً على جيبه ومستقبل أولاده كيف لا والأقساط بلغ سيلها الزبى والمتطلبات المدرسية (كتب، قرطاسية، اللباس المدرسي، بدل نقل…) باتت ضباعاً تنهش لحم فريستها حية دون رحمة أو خجل ولا وجل.
ما أرغم الآلاف منهم على النزوح القسري إلى المدارس الرسمية واضعاً المدارس الخاصة أمام تحدٍ من نوع آخر. لا سيما بعد خسارة عدد كبير جداً من الطلاب السوريين القاطنين في لبنان إما بسبب قرارات وزارة التربية أو بسبب الإرتفاع الجنوني للمستحقات المدرسية ،وإما بسبب عودة عدد لا يستهان به الى بلدهم سورية بعد استتباب الأمن هناك .
فمن أصل حوالي 500 طالب في العام الماضي في احدى المدارس ، لم يسجل دخول أكثر من 60 طالب إلى هذه المدرسة بحسب مديرها، في حين أرسل آخر الى بعض الأصدقاء يطمعه بمنحة قيمتها 200 $ لكل تلميذ يأتي من قبله… في محاولة يائسة لاستجداء مزيد من الطلاب.
مدير احدى المدارس بيّن بعض الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع المزري ،وعلى رأسها التأثّر بتقلص عدد الطلاب السوريين الذين كان لهم حضوركبير في المدارس الخاصة لا سيما في المناطق الشعبية، وذلك بسبب القرار الذي صدر عن وزارة التربية والذي يقضي بمنع تسجيل أي طالب سوري لا يحمل إقامة صالحة، ورجوع عدد لا يستهان به منهم إلى سورية فضلاً عن تداعيات الحرب الأخيرة والتي أدت إلى تفاقم الضائقة الاقتصادية على المواطنين ،ما جعلهم يتهافتون على المدارس الحكومية ،إضافة إلى تهجير عدد كبير من أبناء المنطقة إلى خارج الضاحية بسبب التهديدات المستمرة ،ما يؤدي حتماً إلى انتقال عدد من الطلاب إلى مدارس أخرى وهذا ما قد يؤثر سلباً على نفسية الطالب . وتابع: “انا ما يعنيني أكثر هو التلاميذ لأني اعتبرهم كأولادي وهذا واجب كل مدير.
وفي اتصال مع الأستاذة بتول عوض أكدت أن الوضع في بعض المدارس الخاصة أصبح سيئا للغاية. فبين تقصير الدولة وجشع المدارس يبقى الأستاذ والطالب كبش محرقة.
وقالت عوض: لا يوجد أخطر من تجاهل حقوق الأستاذ ودوره الرسالي وحقوق التلميذ.
داعية الحكومة اللبنانية ووزارة التربية إلى التشدد في تمكين الأساتذة من نيل حقوقهم عبر إعادة النظر في بعض القرارات الجائرة ليتسنّى لهم التفرّغ لبناء الأجيال القادمة وبناء لبنان.
أمّا الطالبة حنين مندو 19 عاماً فقد رأت أنه إذا ظل الوضع على ما هو عليه ،فإن معظم الطلّاب سيضطرّون إلى ترك المدارس ،خصوصاً عندما يخيّرون بين لقمة العيش والتعليم. وتابعت مندو: انا أنظر إلى والدي كيف يشقى ويتعب ليؤمّن لنا متطلّبات الحياة والأقساط المدرسية و الجامعية. هذا الأمر خطير ومقلق للغاية أرجو أن تبادر الدولة لوضع حلول تحمي مستقبلنا.
معضلات ثلاث يجب على الحكومة حلّها بأسرع وقت ممكن لارتباطها الوثيق بمصير الوطن. فالمدرسة والمعلم والتلميذ يجب أن يكونوا ثالوثاً مقدساً يراهن جميع اللبنانيون عليه في رحلة استقرار لبنان وبنائه وازدهاره.


