الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

سرديات تضليلية مشبوهة عن أدوارللمعني و الحويك

لبنان الجبل  و الدولة

لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع لبنانًا «على ذوقه .» .  فالإشارة إلى لبنان في «العهدالقديم »، أو في غيره من المواضع – إن وجدت- «فهي تعبيرجغرافي يُطلق على الجبال الغربية من البقاع المشرفة على البحر، وبالتالي فلم يكن له مدلول سياسي معين »، وعندما ننسب طائفة أومنطقة أو شخصية إلى لبنان، فإنما ننسبه عرضًا لما صار يُسمى لبنان.

جبل لبنان ، تعبير جغرافي، ولا خصوصية تاريخية أو قومية له، تمامًا مثل جبل عامل أوجبل حوران أو جبل العلويين. وجل ما في الأمر أن بعض الطوائف سكنت تلك الجبال:الشيعة في جبل عامل وفي جبل كسروان، والموحدون الدروز في جبال الشوف، وفي الجبل الأعلى بالقرب من حلب، ثم في جبل حوران في ما بعد، والعلويون في جبال النصيرية (الجبل الأقرع وجبل موسى(.

ولم تستعمل كلمة لبنان للدلالة على منطقة محدّدة إلا في سنة 1861 ؛ بعد العمل بنظام المتصرفية في جبل لبنان، وما بعدها حتى إلغائه، وبقي الجبل طوال تلك المدة تابعًا لولاية  دمشق وفي مصادر لولاية  بيروت إداريًا، وللباب العالي سياسيًا. ومنذ ذلك الوقت، صار لبنان تعبيرًا إداريًا يُطلق على المنطقة بين جزين جنوبًا وبشري شمالً من دون بيروت وصيدا وطرابلس وعكار وبعلبك وزحلة وحاصبيا ومرجعيون وصور.

وتوزعت مناطق بلاد  الشام  بين الولايات المتغيرة الحدود الإدارية حسب ما تقتضيه مصلحة السلطنة  العثمانية، و مصالح  الدول  الكبرى فيما بعد .

  • ضمت ولاية طرابلس حمص وحماة، وضمت ولاية دمشق سناجق صيدا وبيروت والقدس ونابلس وغزة وتدمر أيام العثمانيين .
  • 1660 : ولاية صيدا: المناطق الساحلية الجبلية.
  • أعلنت ولاية بيروت في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1888 وهي تنقسم إلى قسمين :

–  ولاية بيروت الشمالية وتمتد من بيروت المحروسة إلى اللاذقية شمالً باستثناء المناطق الساحلية التابعة لمتصرفية جبل لبنان.

–  ولاية بيروت الجنوبية وتمتد من بيروت إلى نابلس باستثناء المناطق الساحلية التابعة للمتصرفية.

وكانت عاصمة الولاية بيروت المحروسة؛ وبذلك يمكن القول بأن بيروت أعلنت عاصمة للمرة الأولى عام 1888 وليس زمن الجنرال غورو عام 1920 ، بالإضافة إلى انها كانت تضم مناطق من لبنان وسوريا وفلسطين، بتسميات بعد انهيار السلطنة.

لبنان بحدوده  التاريخية و الطبيعية !!!!

من المتعارف عليه  والمتفق حوله، أن الدول الكيانية هي صنيعة طموحات الكبار ومصالح القوى العظمى ،ولا يشذ لبنان عن هذه المسلمة رغم إشاعة سرديات تضليلية  مشبوهة وتفنيصات عن أدوارلمقاطعجي ملقب ب« فخر الدين الثاني» المعني ، وهو المعدوم  عام1635 قبل 13 سنة من معاهدتي وستفاليا  ( تشرين الأول 1648 )  ، ومن مقرراتهما كان  قيام دول  وطنية – لأول مرة في التاريخ – على ما وصلنا إليه .   مقاطعجي انحصرت  صراعاته مع أنداده من مقاطعجي المذاهب وداعميهم من ولاة دمشق حول توسيع مقاطعة  بعضهم لجمع الضرائب للسلطنة عبر ولاتها على بلاد   الشام . ولم يذكر مؤرخه  الصفدي أن  سيده تلفظ   بمصطلح«لبنان »  ولا بكلمة أمارة لبنانية، ولم تخطر في ذهنه ولو مرة واحدة. إذ أنه لا حدود تاريخية ولا طبيعية للبنان  خارج حدود   المنطقة الشامية من  الوطن   العربي.                                                 هذا المقاطعجي الذي روج لعظمته  و «لبنانيته – فينقيته » حكواتية المارونية السياسية وانجر وراءهم بحماسة  فنانون،وصدق مزاعمهم جهلة ومضلَلين و مضلِلين  قَبَّل عباءة والي دمشق الأسيرمصطفى باشا ، بعد انتصاره  وحلفائه عليه يوم دعم الوالي الحرافشة و آل سيفا في معركة عنجر 1/ 11/  1623  رغم انتصاره   العسكري عليه،  وتسامح منه ،  وأرسل مرافقة معه ألى مركز الولاية .                                                                                                         وهو (  المقاطعجي  المذكور )  من  ترك والدته رهينة عند حافظ باشا لسداد ما فرض عليه الوالي المذكور من جزاء مالي  . وهو المتعدد  الزوجات مخالفًا معتقده المذهبي ، مصاهرًا أعداءه لتحييدهم .                                                              كل إطراءات  الحكواتية  وراوتهم،سببه و دافعها  أنه استعان بموارنة جبل لبنان الشمالي وجلبهم ليعملوا مرابعين  وحرفين في جبل  الدروز ، ومنه ، و بعد تنصر المقاطعجي بشير الثاني الشهابي ، سليل أصهار المعنيين ، مكنت فرنسا مرجعيات مارونية من حكم لبنان،  لذا تقيم كبرى كنائسه – في ظاهرة فريدة ومستغربة – قداسًا على نية من استعمره.  وعرفانًا بجميل الشهابي المذكور طبعت  المارونية السياسية  صورته على ورقة المئة ل. ل (  الزرقاء) بذريعة أنه من عظماء لبنان الذي أُعطي (من أعطى ؟! ) مجد لبنان  لبطريركه.                                                                                                  قد تكون هرتقة أن البطريرك الماروني الإنساني إلياس الحويك ،الذي سعى ليكون لبنان لكل اللبنانيين ،على عكس إميل إدة  ، قد يكون الترويج لدور  مزعوم له في تحديد حدود لبنان حول خارطة لبنان القائم  اليوم ، وراء ذلك .  والصحيح أنه طالب ولم يقترح  ،وبعده موفده للقاء   الرئيس الفرنسي كليمنصو ، بتثبيت اقتراح الأميرال الفرنسي  دي بوفور دو تبول de Beaufort d’ Hautpoul Le general قائد الحملة الدولية التي جاءت لإخماد اضطرابات  1860 . والمستهجن أن يدعي  الكاردينال المطلع  صفير : «نحن من أنشأنا لبنان » . ويتسائل الوزيروالنائب القواتي  السابق  ملحم الرياشي: «كيف نكون عملاء ضد وطنٍ صنعناه منذ الأجداد والآباء؟

كيف نكون عملاء ضد أرضٍ نحن أول من زرع ترابها وسقى أرزها وأرادها موئ الًلاهثين خلف نفَسٍ من حرية؟                 فهل يصدق ما ادعى ؟!!!!

وقبل أن نستطرد أتوقف عند  ما استخلصنا: كل الطوائف اللبنانية- وهي أساس في تكوينه وتشكيله في حدوده الجغرافيا- كلها تعرّضت للظلم، ومن لم يُظلم في دولة، ظُلِمَ في دولة أخرى ،إن لم نقل أنه ظُلِمَ في دول أخرى، من الأمويين إلى العباسيين إلى الفاطميين إلى المماليك إلى الفرنجة إلى العثمانيين وولاتهم و «الأمراء » والمقاطعجية، إلى الانتداب الفرنسي، إلى دولة لبنان الكبير وما شهده شعبها من تداول السلطان، وأشرس الطغاة كان العدو الصهيوني.

فرنسا تُكوِّن لبنان وترسم حدوده، و… تحفظه

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، عُقِد في باريس مؤتمر للدول المنتصرة، لترتيب خرائط جديدة للدول وفق مصالح الدول المنتصرة.

إلى مؤتمر الصلح في باريس وصل وفد من ما كُوِّن لبنانًا، والتقى ورئيس الوزراءالفرنسي جورج كليمنصو، في قصر فرساي عام 1919 . بين رجالات الوفد كان المطران عبدالله الخوري وإميل إده.سأل كليمنصو: «ماذا يريد المطران؟»

ردّ إده: «أحضرت لك الخريطة التي سبق للجيش الفرنسي أن وضعها عام 1862 ، ورسم فيها حدود لبنان. ونحن نريد حدود هذه الخريطة.» ) كان الجنرال الفرنسي دي بوفور دو تبول de Beaufort d’ Hautpoul Le general قائد الحملة الدولية التي جاءت لإخماد اضطرابات  1860 ، قد وضع تلك الخارطة في تقرير رفعه إلى وزير خارجية بلاده، وهي تمثل حدو د لبنان الحالية ) .ولم يقل لا هو ولا المطران نطالب بما طلبه  البطريرك الحويك .

بقلم أحمرعلى الخريطة رسم كليمنصوحدود لبنان أرتآها: من الناقورة على البحر في خط أفقي متعرّج صعودًا إلى السلسلة الشرقية. تجاوزها، وتوغّل عميقًا داخل الأراضي السورية الحالية قبل أن تُرسم هي أيضًا، وهو يرسم الحدود الجديدة للبنان ما بعد الحرب العالمية الأولى.

صرخ إده بعدما لاحظ استرساله في رسم الزيح الأحمر الطويل: «لكنك يا سيدي الرئيس تضع دمشق داخل حدود لبنان».                                                                                                                                                              أجابه رئيس الوزراء الفرنسي: «ولِمَ لا. خذوا دمشق »قال إده: «لكن دمشق عاصمة سوريا .»

ردّ كليمنصو: «إذا كنتم لا تريدون دمشق؛ فلا تأخذوها »؛ وأوقف قلمه على الخريطة.

شكروه واعتذروا عن قبول هذه «الهدية » فنزل كليمنصو عند رغبتهم وإن بشيء من الاستغراب.

بعد أشهر، أصبحت تلك الحدود الدولية للبنان مع سوريا، وفي الأول من أيلول1920 ومن على درج قصر الصنوبر. أعلن المفوض السامي الفرنسي غورو قيام دولة لبنان الكبير بحدوده الحالية.

رفض « الملك »الصوري  فيصل بن  الحسين الوعد الفرنسي بإنشاء دولة لبنان الكبير . رفضها المؤتمر السوري العام المنعقد 1920، مطالبًا أن  يبقى لبنان جزءًا من سورية  . رفضها لبنانيون من مختلف المناطق والطوائف  وعقدوا أكثر من مؤتمر . تحمس لها آخرون.  هُزم فيصل في معركة ميسلون .  ثم اشترطت فرنسا لموافقتها على استقلال سورية موافقة المسؤولين السورين على استقلال لبنان ، وهو ما كان .                                                                                       تبنى لبنانيون وحدة الهوية لا وحدةالأرض .                                                                                                        تخلت الزعامات  المسلمة عن الوحدة مقابل تخلي الزعامات المسيحية عن مطلب الحماية الفرنسية .                             ما زال في لبنان من يطالب بالوحدة  العربية أو السورية ، وما زال فيه من يتوسل الدعم   الخارجي ضد أهله .               ولكنه فقير بمن  يربي أجيالنا على  المواطنية ، ويعمل للوحدة الوطنية الشعبية  و يدعو للحوار وقيام دولة الحماية و الرعاية ، دولة العدالة و المساواة .

 

 

 

 

.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...