، وشهادته عن العلمانية التي تخرج من تحت مضافات رجال الدِّين والدرس الذي علَّمه إيَّاه المفكر المرحوم #ياسين_الحافظ ابن دير الزور
زارنا ياسين الحافظ ذات يوم في السويداء ، وفي أحد الصباحات أيقظني باكراً لنشرب القهوة معاً ، وكان آنذاك يعد كتابه (في المسألةالديمقراطية) ، الذي ناقش فيه المسألة الطائفية .
سألني ياسين: – كيف تقيم شباب الدروز ؟
فأجبته: – معظم المتعلمين منهم منضوون في أحزاب سياسية علمانية (البعث والشيوعي والقومي السوري الاجتماعي) ؛ أي إنهم أميل إلى العلمانية الحداثة ، ولا سيما أنهم لا يعرفون شيئاً عن معتقدهم الديني السري ، إلا من أراد منهم الدخول في الحضرة الدينية.
فسألني ياسين: – هل تحت علمانية هؤلاء الشباب وحداثتهم اسبينوزا ما ، ديكارت ما ، كانط ما ، هيغل ما..؟
تنبهت أنني أجبته إجابة خاطئة. فقلت له: لا لا ، تحت العلمانية والحداثة هنالك #حمزة_بن_علي (مؤسس المذهب)
فابتسم وقال: – إذاً ثمة فرق بين المعتقدالديني وبين الأيديولوجيةالدينية التي يتعلمها الشباب الدروز منذ نعومة أظفارهم ، وتجعلهم يشعرون بالاختلاف عن غيرهم من أتباع المذاهب الأخرى.
ومنذ ذلك الحين أخذت أفكر في نفسي وسلوكي واكتشفت فيهما عناصر طائفية بالفعل.
ما قادني أخيراً إلى الزعم أن الطائفية صناعة النخبة ، التي انخرطت في السياسة، من دون أن تصفِّي حسابها مع وعيها السابق .
لذلك صارت الأحزاب نفسها أقرب إلى بنى مذهبية.
الجماعات المذهبية أيها الأصدقاء من إنتاج التاريخ ، لكن الأيديولوجيا المذهبية من إنتاج السياسة ، بما هي ممارسة وعلاقات قوة .
الأيديولوجيا الطائفية هي ما تحتاج إلى نقد وتفنيد ودحض ، لا إيمانات الناس ومعتقداتهم .


