السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ايهما اسلم : الحقيقة الواحدة ام اشكالا متعددة للحقيقة؟

الجماعات هنا تتبادل الاحقاد و التارات والمعاملة الأسوأ،تكمن لبعضها،تتدافع لعلّ جماعة تُسقط جماعة أُخرى في الهاوية.
لكل جماعة ادواتها ومحركيها و نماذج تدعي قداستها.
لكل جماعة كهنتها ومشايخها.
تحارب كل جماعة النجاسة عبر تطهير المكان من وجود الآخرين.
مهمة مثقفي و كوادر كل جماعة تعميق الخلافات والتشكيك بنوايا مثقفي الجماعات الاخرى .

المعضلة تقع في برمجة ادمغة على حقيقة واحدة ،على فرضية واحدة،على تحليل وحيد،على استنتاج نهائي والاخطر من ذلك ان هذه الادمغة قد فُعّلت على حكم وحيد غير قابل للنقاش ,ولا بدّ من تنفيذ مفاعيله.
حصل ذلك مذ وحّد اخناتون الآلهة في اله واحد.
كان هدفه شريفاً ولو ادعى الألوهية.
وربما كان الانقلاب على امون خطأ تاريخي فادح.
ربما فكرة تعدد الآلهة او الحقائق لم تسبب كل هذه الحروب لاعتياد الناس على وجود احتمالات متعددة للحقيقة.
للحقيقة أشكال متعددة.
تكاثر المفسرين والمحدثين والعالمين بخبايا الامور والتأويل احدثوا تعديلات لكلام الرب !!ما يكفي ان لا يعرف الرب نفسه آياته.
إلزام العباد على قول واحد وعلى حقيقة واحدة ترفض وجود أشكال متعددة لها احد اسباب مآسينا.
توحيد الأنبياء للالهة كان بهدف إحلال السلام ،الا ان ما حصل ويحصل ان ادمغة الناس استخدمت توحيد الحقائق بحقيقة واحدة سببا اضافيا للاختلاف وللتقاتل.
لا شيء يتعب العقل اكثر من الحقيقة.
وكأن الحقيقة ليست غير وهمٍ.
لم تخرج الاحزاب العقائدية عن هذا النص فكرة تقديس القائد وما قاله القائد جعله نبيا غير مرسل من السماء ،وجعله حقيقة غير قابلة للنقد.
استبدال زعيم بزعيم أسوأ جائز وفق الاحزاب العقائدية .
يفعلون ذلك لتوق ادمغتهم للتعلق بحقيقة واحدة.
بمصدر واحد.
التكيف والاعتياد مع تعدد أشكال الحقيقة احد دروب النجاة لشعوب الشرق.
ما قصد اخناتون عبادة الشمس كإله واحد إنما كان القصد الانتهاء من صراعات وحروب تعدد الآلهة، الا أنه فشل فكهنة امون سرعان ما عادوا واتفقواعلى الرغم من الخلافات العميقة بينهم على احياء آمون اله الشمس والخصوبة والرياح.
ما كان توت عنخ امون الا توت عنخ اتون ،الا أنه غيّر اسمه وفق المستجدات والضغوطات والمصالح.
كان اذكاهم في السياسة وفي علم الاجتماع،مالَ حيث الناس تميل.
ما نشهده اليوم ليس غير كهنة امون يحاولون إثبات حقيقة ان فكرة الحقيقة الواحدة أسوأ من فكرة تعدد أشكال الحقيقة.
يهوه ما زال يقاتل في السماء مرتكباً المجازر بعباد الله والآب والابن والروح القدس يحاول كاله بديل الاستثمار من الأحداث الالهية.
هناك من يقول ان اخناتون ليس غير سيدنا إبراهيم،
او صورة عنه،
او تعديلا مهما للزمان والمكان.

يبدو ان كل الاحتمالات للحقيقة لن توقف هذه الحروب وهذا الجنون.

من هنا ومن تحت شجرة كينا محررة في حديقة الصنائع وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة ومحروقة اعلن :
ان الحقيقة الوحيدة التي تستحق التأمل هي عدم وجود أي حقيقة.
حفل جنون والدعوة عامة.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لكم ولي ولاخناتون .
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...