الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ايهما اسلم : الحقيقة الواحدة ام اشكالا متعددة للحقيقة؟

الجماعات هنا تتبادل الاحقاد و التارات والمعاملة الأسوأ،تكمن لبعضها،تتدافع لعلّ جماعة تُسقط جماعة أُخرى في الهاوية.
لكل جماعة ادواتها ومحركيها و نماذج تدعي قداستها.
لكل جماعة كهنتها ومشايخها.
تحارب كل جماعة النجاسة عبر تطهير المكان من وجود الآخرين.
مهمة مثقفي و كوادر كل جماعة تعميق الخلافات والتشكيك بنوايا مثقفي الجماعات الاخرى .

المعضلة تقع في برمجة ادمغة على حقيقة واحدة ،على فرضية واحدة،على تحليل وحيد،على استنتاج نهائي والاخطر من ذلك ان هذه الادمغة قد فُعّلت على حكم وحيد غير قابل للنقاش ,ولا بدّ من تنفيذ مفاعيله.
حصل ذلك مذ وحّد اخناتون الآلهة في اله واحد.
كان هدفه شريفاً ولو ادعى الألوهية.
وربما كان الانقلاب على امون خطأ تاريخي فادح.
ربما فكرة تعدد الآلهة او الحقائق لم تسبب كل هذه الحروب لاعتياد الناس على وجود احتمالات متعددة للحقيقة.
للحقيقة أشكال متعددة.
تكاثر المفسرين والمحدثين والعالمين بخبايا الامور والتأويل احدثوا تعديلات لكلام الرب !!ما يكفي ان لا يعرف الرب نفسه آياته.
إلزام العباد على قول واحد وعلى حقيقة واحدة ترفض وجود أشكال متعددة لها احد اسباب مآسينا.
توحيد الأنبياء للالهة كان بهدف إحلال السلام ،الا ان ما حصل ويحصل ان ادمغة الناس استخدمت توحيد الحقائق بحقيقة واحدة سببا اضافيا للاختلاف وللتقاتل.
لا شيء يتعب العقل اكثر من الحقيقة.
وكأن الحقيقة ليست غير وهمٍ.
لم تخرج الاحزاب العقائدية عن هذا النص فكرة تقديس القائد وما قاله القائد جعله نبيا غير مرسل من السماء ،وجعله حقيقة غير قابلة للنقد.
استبدال زعيم بزعيم أسوأ جائز وفق الاحزاب العقائدية .
يفعلون ذلك لتوق ادمغتهم للتعلق بحقيقة واحدة.
بمصدر واحد.
التكيف والاعتياد مع تعدد أشكال الحقيقة احد دروب النجاة لشعوب الشرق.
ما قصد اخناتون عبادة الشمس كإله واحد إنما كان القصد الانتهاء من صراعات وحروب تعدد الآلهة، الا أنه فشل فكهنة امون سرعان ما عادوا واتفقواعلى الرغم من الخلافات العميقة بينهم على احياء آمون اله الشمس والخصوبة والرياح.
ما كان توت عنخ امون الا توت عنخ اتون ،الا أنه غيّر اسمه وفق المستجدات والضغوطات والمصالح.
كان اذكاهم في السياسة وفي علم الاجتماع،مالَ حيث الناس تميل.
ما نشهده اليوم ليس غير كهنة امون يحاولون إثبات حقيقة ان فكرة الحقيقة الواحدة أسوأ من فكرة تعدد أشكال الحقيقة.
يهوه ما زال يقاتل في السماء مرتكباً المجازر بعباد الله والآب والابن والروح القدس يحاول كاله بديل الاستثمار من الأحداث الالهية.
هناك من يقول ان اخناتون ليس غير سيدنا إبراهيم،
او صورة عنه،
او تعديلا مهما للزمان والمكان.

يبدو ان كل الاحتمالات للحقيقة لن توقف هذه الحروب وهذا الجنون.

من هنا ومن تحت شجرة كينا محررة في حديقة الصنائع وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة ومحروقة اعلن :
ان الحقيقة الوحيدة التي تستحق التأمل هي عدم وجود أي حقيقة.
حفل جنون والدعوة عامة.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لكم ولي ولاخناتون .
والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...