السبت، 11 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بيروت تستحق زعامة نظيفة ورؤية دولة

المرحلة اللبنانية اليوم لا تحتمل تجارب ولا تسويات على حساب هيبة الدولة. الحديث يدور مجدداً عن طرح أسماء لتولي رئاسة الحكومة، في المرحلة المقبله وأبرزها وجوه بيروتية ناشطة داخلياً وخارجياً. وبعيداً عن الأسماء، المشكلة ليست في الانتماء الجغرافي أو الطائفي، بل في المعيار الذي نحاكم به أي مرشح لأخطر موقع تنفيذي في البلد.

بيروت، عاصمة القرار والانفتاح، لا تريد أن تُختزل بصوت واحد. لكن الطائفة السنية في لبنان اليوم بحاجة إلى قيادة تمثلها فعلياً: قيادة تملك شرعية شعبية، وتاريخاً نظيفاً في المال العام، وقدرة على مخاطبة الخارج والداخل بلغة الثقة لا بلغة الشبهات.

أي طرح لرئاسة الحكومة يجب أن يُقاس على 3 معايير لا نقاش فيها:

١-النزاهة غير القابلة للمساومة
لا يمكن لمن يحمل في سيرته المالية ظلالاً من الشبهات ،أن يذهب إلى السرايا ويطلب من اللبنانيين الثقة. رئاسة الحكومة ليست منصباً لتبيض الصورة، بل هي مسؤولية عن مال الناس :عن المطار، عن الجمارك، عن كل مرفق يتسرّب منه الهدر.
من فشل في إدارة أعماله بشفافية، كيف نأتمنه على إدارة دولة مفلسة؟

٢-مشروع دولة لا مشروع شبكات.
البلد لم يعد يحتمل رؤساء حكومات يأتون كواجهة لمجموعات مصالح.
نحتاج رئيس حكومة يملك رؤية اقتصادية واضحة: كيف نعيد الثقة بالليرة، كيف نفتح التفاوض مع صندوق النقد من موقع قوة، كيف نعيد تشغيل القطاع الخاص ،بدل أن نوسّع دائرة المحسوبيات. الخطاب وحده لا يكفي، المطلوب خطة ومصداقية لتنفيذها.

٣- تمثيل حقيقي للشارع السني.
السنّة في لبنان ليسوا رقماً في معادلة. هم جزء أصيل من صيغة العيش المشترك، وغياب قيادة قوية ونظيفة يترك فراغاً يملؤه التطرف أو العزوف.
الزعامة المطلوبة اليوم هي زعامة جامعة، لا تستفز المكونات الأخرى، ولا تقايض سيادة الدولة مقابل دعم خارجي.

الرسالة إلى القوى الداخلية والخارجية واضحة: بيروت والسنّة لا يُدارون بالتكليف ولا بالتسويق. إذا أردتم استقراراً، قدّموا اسماً يصمد أمام فحص الشارع قبل فحص السفارات. اسماً لا يحتاج محامين لتجميل ماضيه، بل يحتاج فقط ملفاً مفتوحاً أمام الناس.

المرحلة المقبلة إما أن تكون بداية استعادة الدولة، أو تكون فصلاً جديداً من إعادة تدوير الوجوه. والفرق بين الاثنين هو معيار واحد: النزاهة.

لبنان لا يتحمّل تجربة خامسة. ولا بيروت تقبل أن تكون ممراً لأجندات غيرها.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "خامنئى" تلحق وداعه

فى ذروة تصاعد حركة الحشود المليونية بتوديع جثمان القائد الأعلى الإيرانى “على خامنئى”، صعدت الاحتكاكات الحربية حول “مضيق هرمز” إلى ذروة جديدة ، تكاد تهدد...

مشروع البرهان لادارة السودان ، وفق موقع إيرلندي

كشفت صحيفة The Liberal.ie الأيرلندية، في تقرير تحليلي استند إلى وثيقة رسمية مسربة من مكتب رئيس مجلس السيادة السوداني، عن ملامح مشروع سياسي ، يقوده رئيس مجلس السيادة في السودان...

هل عادت الحرب الأمريكية – الإيرانية؟ وهل سقطت المفاوضات تحت وقع الصواريخ؟

تُشير الضربات الأمريكية الواسعة التي استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية إلى أن مرحلة التهدئة التي شهدتها المنطقة لم تكن سوى هدنة هشة، وأن أي حادث أمني كبير كان كفيلاً بإعادة...

اتفاق لبنان إعلان حرب

“اتفاق الإطار” أحدث وقائع المحنة اللبنانية المتصلة ، وجريمة لبنان الحقيقية عند العدو الأمريكى “الإسرائيلى” ، أن فيه مقاومة يقودها “حزب الله”...

السيد محمد حسين فضل الله... مرجعية الانفتاح وباني الإنسان

في ذكرى رحيل الإمام العلامة السيد المرجع الديني الكبير السيد محمد حسين فضل الله، لا نحي ذكرى فقيه كبير فقط، بل نحي مشروعاً حضارياً كاملاً آمن بالإنسان قبل الطائفة، وبالعقل قبل...

بعد الجنوب… هل يبدأ رسم لبنان الجديد؟ وهل يصبح الجنوب “الضفة الشمالية”؟

في السياسة، لا تضيع الأوطان في يوم واحد، ولا تُرسم الخرائط بقرار مفاجئ. إنها تتغير تدريجيًا، حين تُفرض وقائع جديدة على الأرض، ثم يعتاد الناس عليها، لتتحول مع مرور الوقت إلى أمر...