أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب .
تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في كسروان وجبيل ، ) بناء على فتوى لإبن تيمية )أو كمثل النكبة التي ألـمَّتْ بجبل عامل على يد أحمد باشا الجزار .
إذا صحّ ذلك ، فأنا ومَنْ يؤمن مثلي ،على استعداد لأن نطوف على الدراجات النارية في أرجاء لبنان هاتفين : شيعة ، شيعة ، شيعة .
هل صحيح أن الشيعة فريق هزيل مستضعفٌ في لبنان، وهو الأكثر عدداً والأكثر عـدَّةً ، والأرهب سلاحاً والأهمّ تدريباً وتنظيماً ، فحرِيٌّ بالآخرين أن يخافوا منه لا أن يخاف هو من الآخرين ؟.
في هذه المعمعة الوطنية الصاخبة والمتضاربة ، أكثر ما يخيفنا خفّـةُ قيادات هذا الشعب الضائع في متاهات اللغات ، فلم تعد اللغة اللبنانية صالحةً للتفاهم فيما بيننا ,لنلجأ إلى اللغة الإنكليزية والفارسية .
حتى إن لبنان أصبح وصْفـاً خيالياً شعرياً ,مصيرهُ ومصيرنا معه معلَّقٌ بالنجم مع أحد أبيات سعيد عقل :
” لي صخرةٌ عُلّقتْ بالنجمِ أسكنُها طارتْ بها الكُتْبُ قالتْ : تلك لبنانُ ” .


