الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

خمس و خمسين سنة على ارتقاء جمال عبد الناصر : في ما نحن عليه (2)

شراكة الدم وتقاسم رغيف الخبز

فلسطين

بداية  نشير إلى أنه بعد  رحيل عبد  الناصر الذي ارتقى بعدما نجح في وقف الاشتباكات بين  الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية ، تجددت تلك  الاشتباكات؛ فطًردت تلك  المنظمات من الأردن ويممت صوب لبنان فكانت صدامات مع اليمين اللبناني والجيش مجتمعين، انتهت بترحيل المنظمات  الفلسطينية إلى لبنان1982.

الصراع مع  العدوالصهيوني حتمي حتى التحرير. والمقاومة   هي في  الوعي و الإرادة  والاستعداد في ميادين  العلم و  المال و الوحدة الوطنية  الشعبية والإنماء ،والاكتفاء الذاتي تسليحًا و تموينًا ،و العسكرة  إعدادًا  و تجهيزًا  وعزمًا واندفاعًا في الظروف المواتية.

فهل توفرت كلها قبل عمليات طوفان الأقصى و الإسناد ؟

الإجابة في النتائج ، والأطراف الأساسية  في الصراع: المقاومة الإسلامية في لبنان  و المقاومات الإسلامية الفلسطينية والعدو الصهيوني، الكل في هزيمة كونهم لم يحققوا أهدافهم من  القتال : غزة – رغم حرب الإسناد-  مدمرة وعشرات الآف  الضحايا بين قتيل في سبيل الله وجريح و معوق، وأسراها   في ازدياد ، والعدو الصهيوني ما استرجع من أسراه واحدًا إلا نتيجة  عمليات التبادل  والهدن العسكرية ، وعجز عن قهر الغزاويين و التخلص من «حماس » ،ويعمل على التخلص منهم كونهم ورقة ضغط بيد «حماس»  . ولم يتخلص من المقاومة الإسلامية في لبنان والتفاف مناصريها  و حلفائها حولها رغم التدمير والقتل  والأسر .

في آخر وأخطر وتطورات الصراع العربي – الصهيوني تداعيات  و مفاعيل  عمليات طوفان الأقصى 7/10/2023   وحولها تعددت  الآراء وتضاربت المواقف:  عملية  بطولية  – خطأ في الحسابات   حمل قيادة  الطوفان  على استسهال العملية والاستخفاف بردة فعل العدو – تجاهل متانة التحالف الأمريكو صهيوني وتأثيره في العالم – عدم ثقة بالحلفاء  حمل أهم حليفين  ( إيران  و سورية ) على الانكفاء –     قصور في تأمين متطلبات   الصمود-  الوقوع في فخ   العدو  الصهيوني – إعطاء المبرر للعدو الصهيوني عمدًا أو ضبابية في الرؤية   السياسية…

حصيلة عمليات «طوفان الأقصى » على مستوى الخسائر البشرية  و العمرانية :  تدمير شبه كلي لقطاع غزة  و تحويله إلى أررض محروقة، وعلى صعيد  الخسائر البشرية أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الثلاثاء23/ 9/2025 ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبها  العدو  الصهيوني منذ 7  /10 / 2023  حتى يومها، إلى 65 ألفًا و382 شهيدًا، و166 ألفًا و985 مصابًا.

المكسب  السياسي  اليتيم  للقضية الفلسطينية كان بمبادرات من منظمات أهلية مدنية ووسائل التواصل الاجتماعي،و بتمويل وتبرعات من نشطاء لا بموازنات حزبية أو حكومية ، تطور الرفض و الاستنكار للاعتداءت الصهيونية المدعومة ،  فكان الإضراب العالميّ عن الطعام  خلال شهر أيلول 2025 بدعوة من شبكة «كلنا غزة كلنا فلسطين» التي تشكل أول صحوة ضمير جماعية عالمية تفاعلية عابرة للعقائد والديانات والجنسيات قادرة  على تنظيم تحرّك  يشارك فيه الآلاف  في توقيت واحد في أكثر من مئة مدينة عالمية  – باستثناء معظم  المدن  العربية و الإسلامية – ،  ويؤسس لخطوات تصاعدية لعقوبات شعبيّة على كيان  العدو  الصهيوني. يتزامن ذلك  باعتراف عالمي  بالحقوق المشروعة  للشعب الفلسطيني باعتبار 143  دولة من أصل193 دولة في الأمم المتحدة  يوم  الإثنين22/9/2025  ، أن لا استقرار في المنطقة إلا بحل الدولتين، واعتراف عشرات  الدول بالدولة الفلسطينية،- رد عليه ترامب بإهانة ماكرون ( الراعي مع محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود  لمؤتمر الاعتراف)  مع موقف إيراني  متقدم على مواقف الجميع ، حيث رفضت الجمهورية الإسلامية في إيران  التصويت بنعم؛ مبررة ذلك بأنها لا تعترف إلا بدولة فلسطينية  على كامل اراضي فلسطين . علمُا أن قرار تقسم فلسطين  إلى دولتين الصادر عن الأمم المتحدة رقم 181 الصادر بتاريخ 29/12/ 1947والذي رفضه  العرب يومها   نص على ذلك ، فعدنا  بثمن وتضحيات إلى نقطة  الصفر .

وجاء الرد الصهيوأمريكي بضربات في قطر واستمراره في لبنان  و غزة ، و«فشة خلق » دموية في اليمن ،

وسط صمت دولي مخزٍ عن الاعتداءات  الصهيونية التلمودية المستمرة على لبنان أرضًا وشعبًا  ومؤسسات،  رغم القرار الدولي بوقفها .

وللمرة السادسة منذ عمليات «طوفان الأقصى » 7/10/2024 ،استخدمت الإدارة الأميركية  يوم الخميس18/9/  2025حق النقض في مجلس الأمن  لإسقاط مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي في غزة، بشأن حرب الإبادة الصهيونية  المستمرة منذ قرابة العامين ضد غزة وشعبها  ومقاوميها ، يطالب فيه العدو  الصهيوني برفع جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

مشروع القرار صاغه الأعضاء العشرة المنتخبون فيه وحصل على دعم 14 من إجمالي 15 عضوًا في المجلس، كان سيطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة ، ويطالب «إسرائيل» برفع جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني. و يطالب أيضًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وغيرها من الفصائل.

وكانت عمليات بطولية رغم الحصار الذي لم تسع معظم الحكومات الإسلامية ولا العربية لفكه والاكتفاء بمعونات يسمح  العدو الصهيوني  بتمريرجزء بسيط منها لاصطياد المدنين الجائعين .

وفي اليوم  التالي له كانت عمليات ( حرب ) الإسناد 8/10/ 2023 بدواعي  إنسانية ووطنية وأخلاقية ووفاء  والتزامًا بمتطلبات  «المحور  المقاوم » واستباقية كما روجت لها المقاومة الإسلامية ؛ وكان  الرد  الصهيوني  همجيًا فدمر مساحات شاسعة في مناطق لبنانية حدودية ومتباعدة في بيروت  وضاحيتها الجنوبية والبقاع، وارتكب مجازر حتى بالمدنيين  وعُلِقت تلك «الحرب » في 27/11/2024 .                             وكعمليات «طوفان   الأقصى » ،حولها تعددت  الآراء وتضاربت المواقف: خطأ  في التقدير والتوقعات و بعدها  ، تضخم غير مجدٍ و استيعاب عشرات الالآف  تحزبوا ،منهم  منتفعين وانتهازيين ووصوليين فكانت خروقات  فاق ضررها القدرة الصهيونية في مجال التواصل الاجتماعي ، التطور من الحرب الشعبية  إلى التقليدية بكل تحركاتها وتجهيزاتها .

في حرب الأسناد كان بعث لشراكة البذل  و التضحية وتقاسم رغيف  الخبزبين لبنانيين والفلسطينيين .

لبنان

في لبنان   بنظامه  المذهبي وانقساماته  المخجلة  واصطفافاته  البغيضة  الهستيرية ، ومحاولة تقاسم حتى التراث  و المعالم التاريخية و إلا  فتحريض العدو الصهيوني على تدميرها وتقديم  الذرائع له .                فيه الخيانة ممارسة ومثلها  العمالة فردية أم فئوية ،والترويج للتضليل الصهيوني، والتمادي في التطاول  وبكل  وقاحة على المقاومين  و الصامدين وضحايا تلك الاعتداءات  حتى المدنيين منهم ، وتجاهل خسائرهم  البشرية  و المالية  و العقارية .

فيه صراعات اللبنانيين والاقتتال   حتى لأتفه الممارسات والأسباب ، يتفوق على  صراعنا  مع العدو الصهيوني – دستوريًا و تلموديًا وواقعُا- راعي ومشغل لبنانيين إسمًا متصهينيين التحاقًا.

          الاعتداءات الصهيونية :

تخاذل السلطة والاكتفاء بالتنديد  ودعوة « بشق النفس » المجتمع  الدولي ( بمعظمه أوركسترا يقودها المايسترو الأمريكي لما يخدم توجهاته ويحقق مصالحه و مصالح حلفائه بقدر محسوب ، باستثناء  التلمودية المتصهينة وقاعدتها الكيان الصهيوني  في فلسطين فدعم بلا حدود ولا  ضوابط.   التنديد و« النق الدبلوماسي»  لا يوقف  الاعتداءات ولا يحرر الأسرى كما شهدنا ،  من اتفاقية الهدنة مرورًا بالقرار  425  إلى القرار  1701  ( عدا ما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني 181 و242 … ) ، ولا يُفعّل وعود السلطة اللبنانية بسيادة لبنان وبسط سيادة االدولة على كامل الأراضي اللبنانية التي  لا يعطلها سوى الاحتلال الصهيوني وتداعياته،   وإعادة الإعمار و إعادة  الودائع المصرفية  المنهوبة  إلى المودعين غير المدعومين،   ولا يفعل الوعود  المستعربة والأجنبية  بالاستثمار والدعم والمساعدة ، ولا يفعل لا قيام اليونيفل  – العاجزة عن حماية مواقعها وعناصرها من الاعتداءات  الصهيونية عليها –  بواجباتها ،  ولارعاية جماعة الماكينزيم

لمتابعة تنفيذ  أحد  بنود 1701  : سحب  السلاح  و حصره بيد  الجيش اللبناني، وكل ما سُلم   للجيش جرى  تلفه  و تفجيره بالإشراف أمريكي  و أحيانًا الصهيوني  .

الإجرام الصهيوني  يتمادى  بشكل يومي و الضغوطات الأميركيية الأوروبية تزداد وتتلاقى مع  التنكر الرسمي العربي لدور المقاومة الإسلامية في لبنان في حفظ ماء وجوه  العرب كل  العرب، واللبناني ضحية استسلام  العجزالرسمي  و التآمر الفئوي اللبناني – الرسمي العربي والدولي ، و تكاسل مغتربين  لبنانيين  أومن أصول لبنانية   وصلوا إلى مراكز مرموقة في الإدارة الأمريكية –فكانوا الأشد عدواة لشعبنا والأكثر مزايدة في الأوساط الرسمية الأمريكية .

في كل بلدان العالم الأولوية لوضع استرايجية دفاعية وطنية للتحرير وفك أسر المعتقلين و الأسرى، والإصلاح الإداري وإعادة الأعمار مما يشجع على الاستثمارات .

في لبنان بهمة من يخدم العدو الصهيوني،  لا صوت يعلو على  مطالبة  المستسلمين  بسحب سلاح  المقاومة  لتجريده من مقومات الدفاع عنه و عن شعبه ، بدل حوار بناء لبناء دولة قوية عادلة عصرية .

فهل نعي نحو أي مصير نسير ؟!

وعملًا  بالآية الكريمة  {ذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى}   أًذكر، موصفًا لا مصنفًا.

 

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...