رحل عبد اللطيف الشماع ، وما من رجل يؤدي دور كاتم الاسرار مثله ، ومن هو الرجل الذي يستحق ان يكون الفقيد كاتماً أسراره ؟ انه الرئيس المظلوم رفيق الحريري ، وقد كان الشماع رفيق دربه من صيدا إلى الرياض إلى بيروت ، والآن يلحقه إلى الرفيق الأعلى، ويتقبل اهله وعائلته التعازي برحيله قرب الضريح الذي يحتضن رفات صديقه ورفيقه في باحة مسجد محمد الامين .
من اسمه غالب عبد اللطيف الشماع تبدأ مسيرة الصمت للراحل ، فكثيرون التبس عليهم نعي الشماع ، فأغلبية الناس والإعلام والسياسيين تعرف الاسم عبد اللطيف ، فلما تم تداول اسم المتوفي غالب عبد اللطيف الشماع ، تساءل كثيرون : وما هي قرابته لعبد اللطيف ؟، وهل يعقل ان يكون ابنه ؟ ( اطال الله اعمار عائلته) ، إلى ان علمنا ان الاسم مركب اي غالب عبد اللطيف الشماع ابن الثمانين حولاً ، وهو يصغر صديقه رفيقه الكبير بعام واحد
كنت في جدة ، في حضرة الرئيس رفيق الحريري ، وكان امامي في المجلس طاولة عريضة من زجاج ،عليها مجموعة صور ، دفعني فضولي الصحفي لأن أتناول مجموعة منها ، سحبتها للإطلاع ، لمحني الرئيس فعاجلني بالقول : هذه صور خاصة اوعى تأخد اي صورة منها ، وكنت وصلت في التطلع إلى صورة يبدو فيها عبد اللطيف والرئيس في مسبح الدار في جدة ، ومحاولة من الشماع لإغراق الرئيس ، فإنتزعها الحريري من يدي اليمنى بسرعة ، وهو يبتسم ، قائلاً :
صوري الخاصة مع الاصحاب مش للنشر ..
كانت هذه الواقعة كافية للدلالة على عمق الصداقة بين الرجلين : الرئيس المظلوم الذي كان ( وما زال ) مالىءالدنيا وشاغل الناس ، وبين الرجل الصامت كاتم الاسرار ، الذي لم يخرج على لسانه سر عن صديقه على الرغم من مرور اكثر من عشرين سنة على تغييبه اغتيالاً
رحم الله غالب عبد اللطيف الشماع ، وما عرفته إلا باسم الاستاذ عبد اللطيف


