الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سعد الحريري بين الذكرى والسياسة: مؤشرات العودة واستحقاقات قادمة

كارولين ياغي

في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدا خطاب نجله سعد الحريري وكأنه موجّه بأكثر من اتجاه: إلى خصومه وحلفائه في الداخل، إلى جمهور تيار المستقبل، وإلى اللبنانيين عموماً. لم يكن خطاباً يستعيد الماضي بقدر ما سعى إلى تثبيت تحوّل في التموضع السياسي، وفتح النقاش حول المرحلة المقبلة ودور التيار فيها.
في صلب كلمته، أعاد تأكيد الثوابت: التمسك بـاتفاق الطائف، وحصرية السلاح بيد الدولة. مقاربة تضع أولوية الدولة ومؤسساتها فوق أي اعتبارات ظرفية أو انتخابية، وتعكس محاولة لإعادة تموضع واضحة تحت سقف الشرعية والمؤسسات. وفي الوقت نفسه، حمل الخطاب إشارات إلى إعادة تنشيط حضور تيار المستقبل ,وكأن ثمة سعياً لإعادة تثبيت حضوره الشعبي والسياسي بعد فترة من الانكفاء.
أما عناصر القوة لدى الحريري، فتتمثل في قاعدته الشعبية الواسعة، والرمزية المرتبطة بإسمه في الذاكرة الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى قدرته على تحريك جمهوره متى قرر ذلك. كما أن خطابه أعاد تسليط الضوء على مفهوم الدولة كمرجعية جامعة، ما يمنحه هامشاً تنافسياً ,سواء قرر خوض الاستحقاق شخصياً, أو عبر اطر التيار.
وفي ما يخص الانتخابات، لم يُحسم الموقف بشكل قاطع، إلا أن النبرة عكست استعداداً لمعركة صعبة. يوحي المشهد العام بأن التحضيرات لا تقتصر على تيار المستقبل وحده، بل تشمل معظم القوى، وسط تبدلات في الأسماء والتحالفات.
في المقابل، يظهر كل من سمير جعجع في موقع متقدم نسبياً من حيث الجهوزية والتحالفات، ما يعزز حضوره في أي مواجهة انتخابية مرتقبة. بينما يبدو التيار الوطني الحر أقل اندفاعة في التحضير، وهو عامل قد يضعفه في سباق شديد الحساسية.
وتتقاطع هذه التحركات مع ملفات معيشية واقتصادية ضاغطة، من تصحيح الأجور إلى مشاركة المغتربين في الاقتراع، وهي عناصر تلعب دوراً مباشراً في تشكيل المزاج العام، وبالتالي في رسم ملامح الاستحقاق المقبل
ومع ذلك، يظلّ في الصورة بصيص رجاء لا يمكن التقليل من شأنه. فاستعادة الخطاب لمرجعية الدولة، واعتماد نبرة أكثر هدوءاً ووضوحاً، يوحيان بإمكانية إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أساس المؤسسات بعيداً من منطق الاصطفاف الحاد. وفي هذا الإطار، يسعى سعد الحريري إلى طرح نفسه كخيار وسطي يجمع ولا يفرّق، ويعمل تحت سقف الشرعية بدل أن يكون جزءاً من انقسام جديد. أما التفاؤل، فلا يقوم على العناوين وحدها، بل على قدرة الحريري على تحويل مواقفه إلى خطوات عملية تعيد بناء الثقة وتؤسس لمرحلة أكثر توازناً واستقراراً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...