الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سيصبح ترامب «بطل إسرائيل»

إذا أزاح نتنياهو عن الحكم!

عن الهاآرتس

تغيرت اللغة الدبلوماسية بشكل دراماتيكي منذ عاد دونالد ترامب إلى ولايته الثانية، وقرر حل جميع النزاعات التاريخية في العالم. لذلك، يبدو منطقياً تماماً عندما يقول مصدر أميركي رفيع لمراسل القناة ١٢، براك رابيد، إنه “إذا قام نتنياهو بتخريب الاتفاق في غزة ،فإن ترامب سيدمره”!!
بعد القطار الجوي من كبار شخصيات الإدارة، الذين جاؤوا للإشراف على الاتفاق، الآن ينشرون أن الولايات المتحدة تراقب غزة بوساطة مسيرات من أجل التأكد من أن وقف إطلاق النار يتم الحفاظ عليه – هذه ذروة جديدة في عدم الثقة بين الإدارة الأميركية وبنيامين نتنياهو.
كانت هناك علامات مسبقة حول شبكة العلاقات الجديدة بين ترامب ونتنياهو. ظهرت العلامة الأولى في الصور التي نشرها البيت الأبيض حول اعتذاره من رئيس حكومة قطر، عن الهجوم في الدوحة. ولكن الشعور بأن شيئاً ما جديداً وغريباً يحدث ،ازداد بروزا في ذلك المساء في ميدان المخطوفين، عندما وقف “ستيف ويتكوف”وجارد كوشنر وايفينكا ترامب “على المنصة، وتلقوا باستمتاع محبة الجمهور.
ليس فقط أن نداءات الازدراء التي أسمعت في كل مرة ذكر فيها اسم نتنياهو أفرحتهم، ففي الأجواء وقفت أيضا ذكرى الدور التاريخي الذي لعبته ميادين المدينة، في إزاحة زعيم مكروه أو إغلاق حساب دموي معه.
في تلك اللحظة أدركوا إلى أي درجة نتنياهو مكروه بالنسبة لأغلبية شعبه.
فقط أعضاء الائتلاف ووسائل الإعلام “البيبية” الغارقة في الغباء اعتقدوا أن الثناء على نتنياهو في جلسة الكنيست ،هو الدليل على الحب والتقدير، وليس على التوبيخ القريب.
عندما استشاط نائب الرئيس الأميركي، “جي دي فانس”.
غضبا من مشروع قانون تطبيق السيادة على الضفة الغربية، لم يخف حتى الاشمئزاز من محاولة عصيان الولايات المتحدة. ولو كان “بتسلئيل سموتريتش “موجوداً بجانبه عندما قال الأقوال التي لا يمكن فهمها عن السعودية !!لربما انتهى الأمر بشجار.
في مقابلة مع برنامج ٦٠٠ دقيقة” وفي تسريبات شخصيات رفيعة في الإدارة الأميركية وفي مقابلة لترامب مع مجلة “تايم” ، لم يحاول أي أحد إخفاء حقيقة أن الاتفاق تم فرضه على نتنياهو، وأنه كان ينوي مواصلة الحرب سنوات. وأن محيطه ضللهم، وجعلهم يعتقدون أنه لا يوجد مخطوفون على قيد الحياة من أجل الامتناع عن عقد الصفقة. وأنه بشكل عام تعتقد الإدارة أن نتنياهو شخص فقد توازنه، أي أنه أصيب بالخرف.
يجب عدم الدهشة من أن الإدارة حولت نتنياهو إلى حاكم دمية، وقال فانس إنه تولد لديه الانطباع بأن “إسرائيل” لا تتم إدارتها.
يجب الاننسى أن الأداة الرئيسة في السياسة الخارجية الأميركية – مثلما تمثلت في أميركا اللاتينية، فيتنام، العراق، أفغانستان وغيرها – كانت تشجيع الانقلابات.
هنا أقاموا في هذه الأثناء قاعدة في “كريات غات “ومن المثير للاهتمام متى سيشعرون هنا بأن الوقت قد حان لتشجيع انقلاب عسكري أو إسقاط الحكومة.
يقف أمام الإدارة الأميركية الآن سؤال واحد وهو :هل هذا جيد لترامب، أن يكون نتنياهو خاضعاً كلياً، لكنه عديم السيطرة على أعضاء الائتلاف، أم لا؟
لا تشير الاستطلاعات إلى الاتجاه الذي سيختار نتنياهو السير فيه، وأي حكومة ستشكل.
إذا اعتقد ترامب أنه يمكنه إدارة نتنياهو أو يعتقد أنه يجب عليه تغييره، هذا ما سيحدد مستقبل “إسرائيل”.
أذا أزاح نتنياهو عن موقع قوته فهو سيتحول إلى بطل “إسرائيل”.
لقد أوقف الحرب وسفك الدماء المتبادل، وأعاد المخطوفين وقضى على أوهام اليمين بشأن الاستيطان في غزة والسيادة في الضفة.
هذا غير سيئ. هو تقريباً يمكن أن يكون أيضا بطلا. ولكن “إسرائيل” تفقد سيادتها، وهذا بالضبط أمر غير مضحك، وبالضبط من غير المؤكد كم ستكون سرعة العودة إلى مجموعة الدول المستقلة بعد الهبوط إلى مجموعة دول الرعاية.
في هذه الأثناء ،حقيقة أن أحداً ما يسيطر على نتنياهو ويقيد خطواته تعمل لصالح هذه الدولة المتعبة والمتألمة.
في المستقبل عندما نطالب باستقلالنا مرة أخرى، ربما سيكون الوقت متأخراً جداً.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...