الإثنين، 14 سبتمبر 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عودة سعد الحريري: ضرورة وطنية لاستعادة التوازن

سؤال يتردد اليوم في كل المجالس السياسية اللبنانية: لماذا يجب أن يعود سعد الحريري؟
والجواب يأتي بالإجماع: لأن لبنان لا يمكن أن يستقيم من دون أحد أركانه.

فراغ لم يملأه أحد
منذ اعتكاف الرئيس سعد الحريري عام 2022، دخلت الطائفة السنية في لبنان بأزمة تمثيل غير مسبوقة.
لا حزب ولا زعامة ولا مرجعية تمكنت من ملء الفراغ الذي تركه. النتيجة كانت واضحة: تشتت ، غبن، وشعور عند الأكثرية السنية بأنهم “من دون صوت” في معادلة البلد الطائفية.

لبنان قائم على توازن دقيق بين طوائفه. عندما تغيب مرجعية سنية جامعة، يختل الميزان كله. وهذا ما انعكس على الدولة: شلل، تعطيل، وانكفاء للمؤسسات.

الإرث السياسي: مشروع الدولة لا مشروع الطائفة
سعد الحريري لا يمثل فقط زعامة شعبية. هو يمثل إرثاً سياسياً كاملاً:
إرث الرئيس رفيق الحريري: مشروع إعادة إعمار لبنان، الانفتاح على العرب والعالم، والدفاع عن السيادة والاستقلال.
وخيار الدولة و المؤسسات،
إرث الاعتدال: خط سياسي رفض التطرف، وآمن بالعيش المشترك كقاعدة للبنان.

هذا الإرث لا يملكه شخص آخر اليوم. وهو الوحيد القادر على استنهاضه من جديد.

لماذا عودته ضرورة وطنية وليست طائفية فقط؟
نعم، السنة بحاجة لمرجعيتهم. لكن لبنان كله بحاجة لعودة الحريري لثلاثة أسباب:
إعادة التوازن الوطني: غياب المكون السني الفاعل جعل البلد يميل نحو أحادية القرار او ثنائيته. عودته تعيد الاعتدال وتعيد تفعيل “الثلاثية” الرئاسية.او حتى الرباعيه .
إعادة وصل لبنان بالعرب: علاقة الحريري بالسعودية والخليج العربي ومصر هي بوابة لبنان للاستثمار والدعم. من دونها يبقى لبنان معزولاً.
إعادة الأمل للناس: بعد الانهيار الاقتصادي، الناس بحاجة لشخصية عندها رصيد شعبي وثقة دولية قادرة على التفاوض ،وجلب المساعدات.

المطلوب اليوم
البلد أمام استحقاقات مصيرية: إعادة الإعمار، ترسيم الحدود، بسط سلطة الدولة، والانتخابات. كل هذا لا يمكن أن يتم بغياب طرف أساسي.
عودة سعد الحريري ليست ترفاً سياسياً. هي ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الدولة.

الرجل دفع ثمناً سياسياً وشخصياً كبيراً. واليوم حان الوقت ليأخذ دوره الطبيعي: دور رجل الدولة، ورجل الوسط، ورجل التوازن.

لبنان لا يُحكم بالفراغ. والطوائف لا تُدار بالغياب.
وعودة سعد الحريري هي عودة لجزء أصيل من هوية لبنان السياسية: لبنان المنفتح، المعتدل، المرتبط بعروبته وبالمجتمع الدولي.

من دون هذه العودة، يبقى البلد ناقصاً. وبها، نستطيع أن نبدأ الحديث مجدداً عن دولة.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هرمز.. قمة غائبة ورهائن خليجيون

في اللحظة التي كانت الأنظار تتجه إلى صلالة العمانية، حيث كان مقرراً أن يجتمع وزراء خارجية الخليج مع نظيرهم الإيراني لمناقشة الملاحة في مضيق هرمز، جاء الإعلان المفاجئ بتأجيل...

لعبة القط والفأر فى حرب "هرمز"

لا نعتقد بداهة أن تغيير لون شعر رأس الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” ، وتحويله من اللون “الأشقر” إلى اللون “البنى” ، سوف يغير من طريقة تفكيره ،...

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...