ما من مرة تلقيت فيها دعوة لزيارة دولة قطر ، إلا وشرفني اميرها الصديق الشيخ حمد بن خليفة باستقبالي في مكتبه
جمعتنا أمور عديدة مشتركة ، في السياسة حبه لجمال عبد الناصر ، وهو يعرفني كناصري ، وقد ردد الصديق الراحل عبد الله العطية ان معالي الشيخ حمد أوصاه الاهتمام بي لعدة اسباب منها ناصريتي .
ومن الأمور المشتركةِ شخصياً المشي على كورنيش الدوحة الشهير ( سابقا ) بين فندق شيراتون ووزارة الخارجية، حيث اخبرني انه يمشي باكراً يومياً ، وانا امشي ومعي زميلي بسام عفيفي مساء كل يوم المسافة نفسها.
وقد حدثني مرة انه يشكو من مشكلة في احدى كليتيه ، والمشي هو احد مطالب الاطباء للتخفيف من هذه المشكلة
قلت له مرة :
معالي الشيخ : في عهدكم صار لقطر سياسة ،وقبلهالم يكن لكم حضور ،لمعت عينا الشيخ حمد بن خليفة،وسألني: وهل هذا افضل؟ اجبته: بالتأكيد حيث صنعتم حضوراً مميزاً ..
وعندما أطلقت محطة الجزيرة الفضائية تحدثت عنها بصفتها قطرية ، فرفض التسمية ليصحح بأنها محطة فضائية من قطر
اختارني الصديق الراحل عبد الله العطية لأكون مع الزميل الراحل جبران التويني ضيفين على مائدة غداء اقيمت في دارته في الزهار التابعة لعاليه ، ونقلت في الجلسة للشيخ رغبة معارضين قطريين للقائه، فقال اهلاً وسهلاً بهم ، فليتصلوا بابو حمد ( يقصد عبد الله العطية ) وانا استقبلهم .
في ختام جلسات مؤتمر مجلس التعاون الخليجي، توجهت مع الاعلاميين ، وكنافي مسقط لتحية قيادات الدول الست ، وما ان شاهدني الشيخ حمد، حتى قال بأعلى صوته، موجهاً كلامه إلى امير البحرين الراحل عيسى بن خليفة : يا شيخ عيسى عند الشيعة ناس كويسين ،ليش ما تشوفوهم ثم فتح ذراعيه لاحتضاني،في رسالة للجميع بالحب والاحترام
تحدثت مرة معه بمحبة عن الرجل القوي في دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ،فإذابه يفاجئني بوصفه انه مترنيخ العصر الحديث، وبينما كنت ابتسم لهذاالوصف قال لي ان هذا الوصف هو لصاحبك هيكل ( يقصد محمد حسنين هيكل) … وعندما انتهت زيارتي للرجل الكبير ، سألني بمودة : ألا تريد ان تلتقي بمترنيخ ؟ فأجبت أكيد أنا طلبت موعداً بعد معاليك ..فقاطعني ليقول : هيّا الشيخ حمد موجود في القصر ، ثم أشار إلى احد رجال الديوان ليصطحبني للقاء الشيخ حمد بن جاسم
واللبنانيون لا ينسون موقف الشيخ حمد بن خليفة ودولة قطر دفاعاً عن لبنان في مواجهةِ العدوان الصهيوني ، وما زال لبنانيون كثر يذكرون كيف رفعت لافتات : شكراً قطر التي ساهمت بإعادة إعمار لبنان، وكان الشيخ حمد بن خليفة اول حاكم عربي زار لبنان وتجول في الضاحية الجنوبية لبيروت، اثر العدوان الصهيوني عليها
وقبل ان اختم اذكر ان كل لقاءاتي مع الشيخ حمد بن خليفة ( منفرداً او مع اسرة الشراع ومنها الراحل الكبير معروف سويد او الزميل بسام عفيفي ) ، كان الرفيق الدائم في الذهاب والإياب الصديق الشيخ حمد بن تامر .
إلى رحمة الله ايها الصديق العزيز والكبير وقد انتقلت دولة قطرفي عهدك لتكون في مصاف الدول المتقدمة في الوطن العربي وفي العالم .. وما زالت تقوم بدور كبير ومميز على صعيد محاولة وقف العدوان الصهيواميركي على الجمهورية الإسلامية في ايران .


