السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

في ذكرى النكبة...الأمم المتحدة تاريخ معيب وحاضر متواطئ

ليس مبالغة القول أن الأمم المتحدة هي السبب الرئيس في الحروب والتوترات التي يشهدها الشرق الأوسط. وكل ما تعيشه هذه المنطقة من مآسي وحروب سببها إسرائيل ولولاها لكانت المنطقة تعيش حالة سلام وخير وازدهار. الأمم المتحدة هي التي وافقت على تأسيس “إسرائيل” في قلب وطن اسمه فلسطين بعد قتل حوالي 15 ألف فلسطيني، وتهجير حوالي 800 ألف آخر من أصل 1.4 مليون من قراهم ومدنهم.

القرار الأممي الذي مهد لتأسيس الكيان الصهيوتي هو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الذي  صدر في 29 نوفمبر 1947. وبناءً على هذا القرار وقبل انتهاء الانتداب البريطاني، أعلن ديفيد بن غوريون قيام دولة “إسرائيل” في 14 مايو 1948. وفي 11 مايو 1949، تم قبولها عضواً في الأمم المتحدة بموجب القرار رقم 273، أيام تأسيس دولتهم هي تاريخ نكبة الفلسطيني الأولى عام 1948. اليهود تعرضوا للإبادة في فترة النازية في أوروبا، فتعاطف معهم المجتمع الدولي وضحّوا بفلسطين وشعبها لإقامة دولة لهم، وتجاهلوا مصير شعب فلسطين المشتت في العالم . أي أمم متحدة هذه التي تصدر قرار إقامة دولة في قلب دولة قائمة؟

هذه الدولة التي تعاطف معها المجتمع الدولي لأسباب تاريخية من المفترض أن تكون إنسانية في التعامل مع الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم، لكن ما حدث هو العكس تماماً. فمنذ تأسيس “إسرائيل” عام 1948 تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات مستمرة ونزاعات دائمة بسبب الحروب التي شنتها على جيرانها العرب. وكانت حرب عام 1948الأولى التي أدت الى النكبة في سلسلة من الحروب والمواجهات العسكرية والتي شنتها “إسرائيل” على العرب تليها حرب العدوان الثلاثي عام 1956 الذي قامت به  بريطانيا وفرنسا و”إسرائيل” على مصر عقب تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس. وثم حرب الأيام الستة  في يونيو عام  1967 والتي أسماها العرب (النكسة) لأنها تسببت في احتلال قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس الشرقية، شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولا .وبعدها حرب 1973 في أكتوبر/تشرين الأول انتهت بوقف إطلاق النار. ومن ثم أتت حرب لبنان 1982 (اجتياح لبنان) بهدف إخراج منظمة التحرير الفلسطينية، وتلاها بعد ذلك حرب لبنان 2006 والتي استمرت 34 يوماً.  إضافة الى ذلك الحروب العديدة التي شنتها “إسرائيل” على قطاع غزة، وآخرها في أكتوبر عام 2023والتي لم تنته لغاية الآن، والاعتداءات المستمرة حتى اليوم على لبنان وسوريا واليمن والعراق.

رئيس الوزراء الاسبق  ديفيد بن غوريون، قال ذات مرة: “إن مستقبلنا لا يعتمد على ما سيقوله غير اليهود، بل على ما سيفعله اليهود ولا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل” والمقصود السجد الأقصى.. هذا يعني أن إسرائيل لا يهمها ما يقوله الغير عنها وهي تفعل ما تريده: تحتل وتقتل  وتدمر بدون حسيب أو رقيب.

أما نتنياهو فكان أكثر” عنفاً واحتلالية” من بن غوريون إذا قال في يوم ما:”«لا نؤمن بوسيلة سوى بالقوة والعنف من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة ” هكذا بكل صراحة قالها نتنياهو ولم يجد من يردعه.

أكبر خطأ ارتكبته الأمم المتحدة في تاريخها قرارها بإقامة إسرائيل، وهي تحصد الآن ما زرعته يداها

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...