الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في مسرحية خطاب الكنيست...ترامب يخرج عن النص ليطلب العفو عن نتنياهو

نحن نعيش في وقت أصبحت فيه المصالح هي السائدة في المجتمع، فلا خدمة من دون هدف، ولا عمل من دون عملٍ مقابل، حتى بات المثل القائل: “حكّ لي.. لأحكّ لك ” هو السائد في كثير من التعامل بين الأفراد. وهذا ما ينطبق فعلاً على ترامب ونتنياهو. لماذا؟ اسمعوا الحكاية:

بعد ساعات من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين “إسرائيل” وحركة حماس برعاية أميركية ووساطة قطرية مصرية تركية لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الرهائن، كتب نتنياهو في منشوره على منصة إكس: “امنحوا دونالد ترامب جائزة نوبل للسلام إنه يستحقها.” بعدها قال ترامب أمام الوفود المشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: “الجميع يقول إنني يجب أن أحصل على جائزة نوبل للسلام“. في الحقيقة لا يوجد “جميع” بل “واحد” فقط اقترح ذلك وهو نتنياهو.

 وعلى طريقة رد الجميل، لم ينس ترامب ما اقترحه نتنياهو. وفي السياسة لكل شيء ثمن وكل عمل له مقابل.  فخلال القاء كلمته في الكنيست الصهيوني خرج ترامب عن النص البروتوكولي في كلمته. والمتعارف عليه، أن الذي يخرج عن النص هو الممثل المسرحي، وهكذا فعل الممثل ترامب في مسرحية “خطاب الكنيست.”

 تقول آنا بارسكي، المراسلة السياسية لصحيفة “معاريف”، في مقال لها:” تخلى ترامب عن أوراق النص المكتوبة وانطلق للانزلاق إلى عوالم جديدة غير مخطط لها، ومفاجئة أحيانا، ومحرجة في أحيان أخرى، مثل الدعوة الودية للرئيس يستحاق هرتسوغ للنظر في العفو عن نتنياهو قائلا: ماذا فعل بالفعل؟ شمبانيا وسجائر؟ من السخافة التحدث عن هذا على الإطلاق“.

واضح تماما أن مطلب ترامب يعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي الإسرائيلي، إذ من ناحية بروتوكولية وسياسية لا يحق لرئيس زائر التدخل في شأن داخلي للدولة التي يزورها. لكن ترامب حالة استثنائية لأن “إسرائيل” لا تعتبره “ابن بيت” بل “أبو البيت” يعني ( BOSS) يحق له ما لا يحق لغيره.

المراسلة السياسية لصحيفة “معاريف” ذهبت الى أبعد من ذلك في مقالها إذ تحدثت عن أشياء شفوية تعهد بها نتنياهو لم يعلن عنها في الاتفاق. وقالت” لا يمكن معرفة ما قصده الرئيس بالضبط عندما قال للصحفيين المرافقين له: “بالإضافة إلى ما تم التوقيع عليه على الورق في اتفاق إنهاء الحرب، هناك عدد لا بأس به من الأشياء التي تم الاتفاق عليها شفويا، والتي تم التعهد بها شفويا”. وتساءلت:” ما الذي تعهد به نتنياهو بالضبط ولم يُكتب في الوثيقة قد نعرفه لاحقا، وقد نكتشفه على أرض الواقع“.

السؤال الذي يطرح نفسه: أليس طلب ترامب هو الوقاحة بعينها في التدخل في شأن داخلي؟ أوليس عيبا على المعارضة والحكومة التصفيق لترامب عند طلبه هذا من هيرتسوغ؟ وسؤال آخر عما إذا كان ترامب قد قام بالتنسيق مسبقا مع نتنياهو فيما يتعلق بطلبه من الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ، وعما إذا كان هيرتسوغ سيستجيب لطلبه؟

رداًعلى ذلك، أجابني عضو الكنيست الدكتور أحمد طيبي، بأن هيرتسوغ غير مخول بالعفو عن نتنياهو قبل إصدار حكم عليه، مؤكداً انه تم بالفعل تنسيق مسبق مع ترامب قام به  وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر ونتنياهو نفسه

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مفكر عظيم أم إرهابي كبير

أصدر ويلفر كرين ضابط المخابرات الأميركية كتابه ” حبال من رمال ” سنة 1948 بتاريخ حرب فلسطين ، فخاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ...