السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
غائم جزئي
AdvertisementAdvertisement

لا تطعنوا المفاوض باسم لبنان بخناجر الأكاذيب!

في الذاكرة الفرنسية أن الجنرال شارل ديغول، أحد عظماء فرنسا التاريخيين، علّق على زئبقية مواقف الفرنسيين وتنا قضاتها الفاقعة قائلاً: “ليس سهلاً الحكم في بلد ينتج أكثر من خمسين نوعاً من الجبنه”.

وكان ديغول، زمن قوله هذا، أول رئيس جمهورية فرنسي بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، ويتمتع بدعم شعبي واسع لدوره الرائد في محاربة الاحتلال النازي لفرنسا، كرئيس لدولة “فرنسا الحرة” من حيث كان يقيم في لندن. وهو أحد الكبار المنتصرين في الحرب يشكو من صعوبة الحكم في بلده الذي ينتج بنوه أكثر من خمسين نوعاً من الجبنه. فماذا عساه يقول الرئيس اللبناني العماد جوزف عون عن الحكم في لبنان بلد مئات الآراء والنظريات، والخنفشاريات، والكلام المرسل على عواهنه، والمآخذ الحربائية متلبسة ثوب المناسبة، والموقف من الشخص، ولو على حساب التاريخ والحقيقة والوقائع. بلد “كسر مزراب العين” للفت النظر وطرح الاسم في سوق المتباهين بكسر المزاريب!! وهل تُنسى مواقف “الهيك وهيك” وفارسها الحاج حسين العويني، وكلام الليل الذي يمحوه النهار؟…

لقد تكسّرت نصال رافضي مبدأ التفاوض مع إسرائيل، على نصال رافضي إيكال مهمة التفاوض للسفير سيمون كرم؟ ولماذا يُرفض مبدأ التفاوض؟ الجواب: لأن لبنان لا يملك أوراق القوة التفاوضية التي تملكها إسرائيل. طيب شو الحل؟ العمل على امتلاك أوراق قوة توازي تلك التي لدى إسرائيل؟! وكيف ذلك؟ باحتضان سلاح “حزب الله” وتسهيل تعزيزه!! وإذ يُردُّ على هذا الطرح أن حماية لبنان هي مسؤولية الجيش الذي هو جيش الوطن كله، وليس جيش فئة من المواطنين، وقد تعهد رئيس الجمهورية، في خطاب القسم، وتعهدت الحكومة في بيانها الوزاري الذي نالت ثقة مجلس النواب على أساسه، بحصر السلاح بالجيش والقوى الأمنية الرسمية من دون سواها، يكون الرد على الرد: نحن لا نلتزم!! وهكذا يبقى الحوار حول هذه المسألة حوار طرشان من دون أي نتيجة.

ويقرأ رئيس الجمهورية، جوزف عون، في كتاب المتغيرات الجذرية والواسعة التي تعيشها المنطقة، ويرى ان بقاء لبنان في دائرة المراوحة واللاموقف ليس في مصلحة الوطن والمواطنين، فيقرر، بعد التشاور مع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، تكليف السفير سيمون كرم تمثيل الدولة في لجنة “الميكانيزم” التي تترأسها أميركا وتشارك فيها إسرائيل، للبحث في إمكان الوصول إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل، من دون التنازل عن حبة تراب لبنانية أو ذرة في أي حق.

وهاجت الدبابير ضد الرئيس وقراره، وعلت أصوات المزايدين والمتفلسفين، ومنهم، بعض الفاسقين الذين شككوا بوطنية سيمون كرم واتهموه بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية زمن احتلال إسرائيل مدينة جزين!! هل اذا كان لسيمون كرم موقف من السلاح خارج سلطة الدولة يجيز اتهامه بالعمالة؟ معيب هذا القول، فعلاً، ويتجاهل حقيقة ان سيمون كرم وخاله، القامة الوطنية الشامخة، النائب والوزير السابق المرحوم جان عزيز، رفضا مغادرة جزين وظلا فيها بين ناسها وأبناء المنطقة الذين قصدوها هرباً من الاحتلال الإسرائيلي وتجندا لمساعدتهم وايوائهم في بيوت أبناء جزين، وكانا مرجعيتهم وملاذهم وحلّالي مشاكلهم مع القوة المحتلة وغيرها. فاتقوا الله يا جماعه، وخصوصاً أنتم يا حملة الأقلام، فللناس كرامات تؤاخي كرامة القلم والكلمة.

نعم، إننا مع التفاوض، ومع المفاوض سيمون كرم. مطلبنا هو السلام المحق والعادل، والتفاوض هو السبيل الوحيد إلى ذلك، فحذار ان نكشف ظهر المفاوض بإسمنا ونقوّي حجة العدو ضده وضدنا. وليكن شعارنا: وحدة وطنية. جيش وطني يحمي كل شبر من أرض لبنان. اما البهلوانيات والتلطي وراء المواقف قابلة الاجتهاد والتفسيرات المتناقضة فانها طعنة في ظهر المفاوض اللبناني وهدية ثمينة للمفاوض العدو الذي يلقى الدعم حتى من أحزاب المعارضة في إسرائيل. هل تسمعون؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...

موقفٌ مشرّف لأهل السنّة مع إخوانهم الشيعة النازحين

في أوقات الرخاء قد يختلف الناس في السياسة، وتتباين آراؤهم في الشأن العام، وتعلو الأصوات أحيانًا في جدالاتٍ لا تنتهي. لكن حين تهبّ العواصف الكبرى، وحين تضيق الأرض على أهلها بفعل...