الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
16°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا لا يقلد ترامب ياسر عرفات؟

من نيويورك إلى غزة: الإرعاب لا دين له، والإنسانية هي الطريق

في صباح الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، اهتز العالم على وقع مشاهد الطائرات وهي تخترق برجي مركز التجارة العالمي، وتضرب مبنى البنتاغون، في واحدة من أكثر الهجمات الإرعابية دموية في التاريخ الحديث. قُتل ما يقارب 3000 إنسان في دقائق، وتحوّلت نيويورك إلى ساحة رماد وصراخ. لم يكن الضحايا أمريكيين فقط، بل من عشرات الجنسيات، ومن مختلف الأديان والمعتقدات. كان ذلك اليوم إعلانًا صارخًا أن الإرعاب لا يعرف حدودًا، ولا دينًا، ولا وطنًا.

وفي لحظة نادرة من التضامن، وقف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الكاميرات، وتبرّع بدمائه للشعب الأمريكي، في رسالة إنسانية تقول: “نحن معكم في وجه الإرعاب، لأننا نعرفه جيدًا، ونعاني منه يوميًا.”

لكن بعد أكثر من عقدين، يتكرر المشهد، هذه المرة في غزة.
الفرق الوحيد أن الإرعاب لم يأتِ من السماء بطائرات مختطفة، بل بصواريخ وقنابل تُسقط الأبراج فوق رؤوس المدنيين. أطفال يُنتشلون من تحت الركام، أمهات يُودّعن أبناءهن بلا وداع، ومدن تُمحى من الوجود كما مُحي البرج رقم 7 في نيويورك.

الإرعاب الذي ضرب البنتاغون ذات يوم، يضرب اليوم مستشفيات ومدارس ومخيمات في غزة.
وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية مقتل أكثر من 245 صحافياً حتى أغسطس 2025، معظمهم أثناء أداء واجبهم المهني في تغطية المجازر.
كما سقط مئات الأطباء والممرضين تحت القصف المباشر على المستشفيات، أبرزها مجمع الشفاء ومستشفى ناصر، حيث استهدفت الطواقم الطبية أثناء إنقاذ الجرحى.
ولم يسلم الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون، إذ قُتل عشرات من حملة الدكتوراه والباحثين في قصف الأبراج السكنية التي كانت تضم مكاتبهم ومراكزهم البحثية، ما يُعد استهدافًا ممنهجًا للركائز المدنية والبنية الفكرية للقطاع.

والعالم، الذي وقف موحدًا ضد الإرعاب في 2001، يقف اليوم منقسمًا، صامتًا، أو متواطئًا.

في لحظة كهذه، لا يُطلب من أحد أن يختار طرفًا، بل أن يختار الإنسانية.
كما وقف عرفات يومًا إلى جانب الضحايا في أمريكا، فإن على الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب أن يقف اليوم إلى جانب الضحايا في غزة، لا بالحياد، بل بوقف الحرب، ورفع الصوت من أجل السلام.

لأن الإرعاب لا دين له، ولا وطن.
ولأن التعايش هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الإنسان حين يُسلب منه كل شيء.
ولأن السلام ليس خيارًا سياسيًا، بل نهج حياة ، لا يُبنى إلا على العدالة، والرحمة، والاعتراف بالآخر.

من نيويورك إلى غزة، الرسالة واحدة:
لا أحد آمن ما دام الإرعاب يُبرر، وما دامت الإنسانية تُهمّش

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...