السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليست القضية في شخص شيخٍ ومساعدٍ له, إن صحت الوقائع.

وإن صحت الوقائع يكون فعل الاحتيال قد وقع على محتالين وأغبياء وليس على تعب الناس
و جنى أعمارهم . ويبقى الفرق واضحا بين محتال بصفته الشخصية وسلطة محتالة بشخصيتها المعنوية
بل هي منظومة كاملة تنتج هذا النوع من الفضائح ثم تتعامل معها كحوادث معزولة. المشكلة ليست في الأفراد فقط، بل في دولة تفتح ملفات صغيرة وتغلق أبواب الملفات الكبرى التي نهبت أعمار الناس وأموالهم.
في بلدٍ يحترم نفسه، لا تُختصر المحاسبة بعناوين شعبوية ولا بمشاهد إعلامية عابرة، بل تبدأ من ملفات الكهرباء، والمصارف، والمرفأ وأرواح الأبرياء وممتلكاتهم، والهدر العام، ومن كل من جلس في موقع القرار وحوّل السلطة إلى مزرعة خاصة
أما ملاحقة الواجهات وحماية رؤوس هرم الفساد والسرقة ليست عدالة، بل إدارة للأزمة، وضحك على الشعب بسياسة ليست بجديدة، بل هي نهج متكرر لتفريغ الاحتقان الشعبي وليست لاستعادة الحقوق، إنما لحماية المنظومة وليس لتفكيكها. فعندما يُترك الناهبون الكبار في مأمن، وتُرمى الأسماء الصغيرة في الواجهة، تتحوّل العدالة إلى مسرح، ويُختزل القانون إلى أداة توازنات سياسية، لا لميزان للحق.
أما الأخطر من الجريمة نفسها هو تطبيع الانتقائية في المحاسبة، وتحويل القضاء من سلطة عدل إلى أداة إدارة أزمات. هكذا تُهدم الثقة بالدولة، ويُدفن مفهوم العدالة، ويُترك المواطن وحيدًا في مواجهة منظومة لا تحاسب نفسها ولا تعترف بجرائمها.
المعركة ليست مع أشخاص، بل مع نظام كامل يجب كسره
والدولة لا تُبنى بالاستعراضات بل بكسر شبكة الحماية التي تحيط برؤوس الفساد، وبمحاسبة تبدأ من فوق لا من تحت، تعيد للناس أموالهم وكرامتهم وحقهم بدولة عادلة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...