الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ليست القضية في شخص شيخٍ ومساعدٍ له, إن صحت الوقائع.

وإن صحت الوقائع يكون فعل الاحتيال قد وقع على محتالين وأغبياء وليس على تعب الناس
و جنى أعمارهم . ويبقى الفرق واضحا بين محتال بصفته الشخصية وسلطة محتالة بشخصيتها المعنوية
بل هي منظومة كاملة تنتج هذا النوع من الفضائح ثم تتعامل معها كحوادث معزولة. المشكلة ليست في الأفراد فقط، بل في دولة تفتح ملفات صغيرة وتغلق أبواب الملفات الكبرى التي نهبت أعمار الناس وأموالهم.
في بلدٍ يحترم نفسه، لا تُختصر المحاسبة بعناوين شعبوية ولا بمشاهد إعلامية عابرة، بل تبدأ من ملفات الكهرباء، والمصارف، والمرفأ وأرواح الأبرياء وممتلكاتهم، والهدر العام، ومن كل من جلس في موقع القرار وحوّل السلطة إلى مزرعة خاصة
أما ملاحقة الواجهات وحماية رؤوس هرم الفساد والسرقة ليست عدالة، بل إدارة للأزمة، وضحك على الشعب بسياسة ليست بجديدة، بل هي نهج متكرر لتفريغ الاحتقان الشعبي وليست لاستعادة الحقوق، إنما لحماية المنظومة وليس لتفكيكها. فعندما يُترك الناهبون الكبار في مأمن، وتُرمى الأسماء الصغيرة في الواجهة، تتحوّل العدالة إلى مسرح، ويُختزل القانون إلى أداة توازنات سياسية، لا لميزان للحق.
أما الأخطر من الجريمة نفسها هو تطبيع الانتقائية في المحاسبة، وتحويل القضاء من سلطة عدل إلى أداة إدارة أزمات. هكذا تُهدم الثقة بالدولة، ويُدفن مفهوم العدالة، ويُترك المواطن وحيدًا في مواجهة منظومة لا تحاسب نفسها ولا تعترف بجرائمها.
المعركة ليست مع أشخاص، بل مع نظام كامل يجب كسره
والدولة لا تُبنى بالاستعراضات بل بكسر شبكة الحماية التي تحيط برؤوس الفساد، وبمحاسبة تبدأ من فوق لا من تحت، تعيد للناس أموالهم وكرامتهم وحقهم بدولة عادلة

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...