بوجه خال من التعبيرات تطل منه نظرات التحفز والثقة جلس رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لإجراء مقابلة ليست مع قناة تلفزيونية كبرى, ولا مع صحيفة دولية ذات اسم لامع ,•بل مع حساب “تيليجرام “يدعى “ابو علي اكسبرس، “القناة الاسرائيلية غير الرسمية ذات التأثير العميق التي تلهب الجدل اكثر مما تقدم الاخبار، وتتلاعب بالوعي مستفزة المشاعر العربية، ولعلها بتلك المقابلة التي بثت مباشرة مساء امس الاول وحصدت الاف المشاهدات قد فتحت بابا واسعا للحديث عن دور الاعلام الموجه ،وسياسات نتنياهو الإعلامية وطبيعة هذه القناة الغامضة.
وبالنظر الى اسم القناة يتوقف المتابع العربي عند مفارقة فريدة :اسم عربي خالص، لكن مكتوب بحروف عبرية على المنصة ما يعكس محاولات “عبرنة” المضمون “وتجميله “ليبدو وكأنه صوت ناطق من داخل العالم العربي نفسه، لكن التحليل الدقيق لمحتوى القناة وسلوكها التحريري يكشف انها ذراع اعلامية للاحتلال، لا تخفي دعمها للجيش الاسرائيلي ولا تتورع عن مهاجمة الفلسطينيين والفصائل المقاومة، مع استخدام اللغة العربية في كثير من منشوراتها كوسيلة للوصول الى الجمهور العربي وكسبه او على الاقل تشويش وعيه ،بنقل صورة مغايرة للجرائم الدائرة .
نتنياهو الذي يعادي القضاء ووسائل الاعلام المحلية على حد سواء ،بات محاصرا داخليا لا يثق بالصحافة الإسرائيلية التي تكشف اخفاقاته، ولا يستطيع حشد الشارع كما كان في السابق ،ما يدفعه للبحث عن منصات خارج السيطرة الرسمية.
وتحولت القناه الى اداة استراتيجية بيد جيش الاحتلال. ففي عام 2021 كشفت صحيفة هآرتس العبرية ان الجيش الاسرائيلي استعان بمدير هذه القناة كمستشار في حرب الوعي وهي الاستراتيجية الجديدة في ادارة الصراع مع الفلسطينيين على منصات التواصل. وعلى الرغم من ان هويته لا تزال محجوبة حتى اليوم ،فان تأثيره ظاهر خاصة بعد ان بات مستشارا للقيادة الجنوبية في الجيش.
القناة انطلقت عام 2017 وتوسعت بشكل لافت حتى اصبحت واحدة من اكثر الحسابات تأثيرا في “تيليجرام “فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني والصراع العربي الاسرائيلي، واليوم يتابعها اكثر من 566 الف مشترك وعلى منصة اكس بتابعها نحو 25,400 شخص فقط بمجموع عدد منشورات تجاوز 3000 منشور.


