السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مادورو في السجن وترامب في المصيدة

بشعور متمادي  بفائض القوة ، ووسط انشغال القوى الكبرى بتوسيع  نفوذها  في محيطها ومستعمراتها السابقة و قواعدها العسكرية وفي المواقع الاستراتيجية العالمية ، وعلى مفترق التجارة العالمية وازدهار تجارتها ، ولصرف الأنظار عن العدوان  الصهيوني المستمرعلى غزة واستفحال همجيتها لإبادة شعبها واقتلاع الفلسطيني من أرضه قمعًا وطردًا ، وتمدده فوقها ، وانتهاكاته على مدار الساعة في لبنان ،انتهاكات «يتفهمها »   «السياديون »  اللبنانيو الهوية التلموديو الهوى؛  فيتجاهلون الاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية والتدمير الممنهج لمتلكات أبناء شعبنا وتخريب البنى التحتية ، ويسكتون عن اعتقال الأسرى،  ويتجابون مع الضغوطات  العربية  و الدولية وبينها منع الاستثمار في لبنان، ويرفعون مطلبًا وحيدًا : نزع سلاح المقاومة الإسلامية الذي حرر لبنان عام2000 ، وصد العدوان الصهيوني 2006، وأوقف القوات الصهيونية أكثر من 60 يومًا على أعتاب بلدات جنوبية ولم تدخلها إلا بعد اتفاق – لم يلتزم به العدو  الصهيوني – وقف إطلاق … ويقولون أن لا فعالية له، ويختلفون  في هذا عن العدو  الصهيوني الذي يعرف فعاليته فيطالب والإدارة الأمريكية وأتباعهم – حتى  لا نقول عملائهم – بالتخلص منه؛ والذريعة: بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها متجاهلين أن من يحول دون ذلك هو الاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية واستمرارية عدوانه .

في منحى آخر ، وبعيدًا عن كل التهم التي كالها ترمب  ل « مادورو»: القمع والفساد وإغراق المجتمعات الأمريكية  بالمخدرات،  و تصدير الإرهاب( بتصنيف الولايات المتحدة لفنزويلا ضمن مثلث الطغيان: كوبا- فنزويلا- نيكارغوا ، وقد وصفها مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون بأنها دول ذات أنظمة قمعية، تستهدفها العقوبات الأمريكية). وتراجع عنها مفصحًا عن  الهدف المركزي  -لا الوحيد – لغزوته يوم السبت 3/1/2026   فنزويلا وبدون أذن من الكونغرس ،  وسط اعتراض سياسين أمريكيين و تحركات شعبية نددت بالعملية، و ذهول دول العالم ومعظمها ندد بالعملية، وطالب رؤوساء بعضها بالحفاظ على حياته وآخرون بإطلاق سراحه ، فأعلن يوم الإثنين 5/1/ 2025 ل«نييورك تايمز»: «علينا أن ندير فنزويلا بطريقة تمكننا من الاستفادة  من مواردها الاقتصادية » ؛  إذ أن فنزولا تعتبر ثالث دولة منتجة للنفط ورابع دولة في العالم  مصدرة له، وتختزن حوالي 20%  من احتياطي  النفط  في العالم وتختزن حوالي 20%  من احتياطي  النفط  فيه ، وتُعَد بذلك  الأولى عالميًا في الاحتياطي النفطي.

مهد ترامب لغزوته تلك بعدة حركات كانت كافية لمشاغلة  العالم عن ما سعى إليه .                                                       في الثلث الأخير من كانون الأول 2025، كان اعتراف العدو الصهيوني بانفصالية «جمهورية أرض الصومال»، ومحاولة انفصال  اليمن الجنوبي عن البلد الأم ، والاضطرابات  الشعبية في إيران وتهديد ترمب بأنه سوف يتدخل إن تعرض المتظاهرون لأي مضايقات .                                                                                                            وكان استقبال ترمب لنتنياهو ومحادثاته حول توسع الكيان الصهيوني ومرحلة اعتداءاته على إيران ولبنان وغزة  وكل فلسطين واليمن .

نستخلص أن غزوة ترمب كانت للسيطرة على فنزويلا ونهب خيراتها ، وصرف أنظار العالم عن ما يجري في المنطقة العربية  بتدبير و تنفيذ صهيوني ، ورسائل لكل معني بأنه على استعداد لتكرار فعلته، فهل وهو المنتشي بما أقترف  والمستخف بردود  الفعل الشعبية الفنزولية ،و بالشكوى الفينزولية  لمجلس الأمن لعامل الفيتو ،قادرًا على تجاوز كل تنديدات العالم بانتهاكاته لسيادة الدول، -وهو نهج أمريكي معتاد- ، المتوجسة وحذرها ؟

وقع ترمب في مصيدة أطماعه التي حملته على اختطاف مادورو وسوقه إلى السجن . معظم الساسة الأمريكين  ضد  انتهاكه للدستور الأمريكي وتجاهله  له. ما من دولة ديموقراطية في العالم أيدت  ما اقترف ، إضافة إلى أنه  يعجزعن الاحتجاج على ما تتعرض له حليفته أوكرانيا ، وعن الاستمرار في حربه الاقتصادية ضد  الصين، فقد وضع العالم في أزمات  سياسية و اقتصادية وشل فعالية « أوبيك » وقدرتها  على التحكم في كميات الإنتاج والتسعير، فخلق أزمات لحلفائه في أوروبا وهي في فصل البرد واحتياجات  شعوبها للتدفئة. وهو قد يضطر للتوصل إلى اتفاق مع إيران رغم بهوراته، فمن يحكمها  يختلف بالخبرة والكفاءة و القوة والتحالفات  والكاريزما عن مادورو و فنزويلا.

كيف الخروج من أرخبيل الأزمات تلك إلى غد أكثر أمن و استقرار وسلام و ديموقراطية ؟

الغد مجهول ،وقد تحمل التطورات وتخبط ترمب على ظهور وبعث حركة تحرر عالمي  جديد ة ، وهذا من الاحتمالات  المرجحة، فتزايد الضغوطات تولد الانفجارات  .                                                                                                                                       أسئلة و استفسارات وتوضيحات ، ولا إجابات حاسمة ، بانتظار المجهول القادم .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...