الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ماذا يحدث في السليمانية؟ هل انتقلت عدوى الاقتتال الداخلي إلى هناك؟ ومن المستفيد من هكذا احداث؟ ولماذا يجب ان نخاف اكثر على وحدة أرض العراق؟

ليلة الخميس 21 وفجر الجمعة 22 من الشهر الجاري انفجر الوضع الداخلي في السليمانية (الادارة الثانية في إقليم كردستان العراق) بصورة شبه مفاجئة، خاصة بالنسبة لغير المطلعين على الشؤون الداخلية لإقليم كردستان العراق. جاء الحدث على شكل مواجهات عنيفة نتج عنها سقوط خمسة عشر قتيلا وضعف العدد من الجرحى، نتيجة لاشتباك قوة مسلحة كبيرة نسبيا، (حسب بعض التقارير غير الرسمية: 9 دبابات و15 مدرعة و150 طائرة مسيرة و15 الف عنصر من قوات الكوماندوز الخاصة التابعة الى السيد بافل طالباني، رئيس حزب الإتحاد الوطني الكردستاني –اليكتي وحاكم السليمانية)، مع حماية السيد لاهور شيخ جنكي طالباني، ابن عمه، اثناء محاولة اعتقاله. وسبق ذلك في 10 آب القاء القبض على آرام قادر، الأمين العام السابق لحزب التحالف الوطني، وبعده بيومين (12 آب) اعتقل الإعلامي ورئيس (حركة الجيل الجديد) ساشور عبد الواحد، ( وقيل ان الإجراءات شملت تحديد تحركات رئيس الجمهورية السابق برهم صالح، الذي اتهم بالتحرك مع المعارضين). لكن تبقى عملية إعتقال لاهور جنكي الأكثر تأثيرا على امن ومستقبل الاقليم بصورة عامة وإدارة السليمانية بصورة خاصة.

تفسير ما جرى اختلف من فئة الى اخرى. بالنسبة لبعض المطلعين المتابعين للشأن السياسي الكردي، فان الأمر لم يعدو عن كونه صراع على قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني وعلى حكم السليمانية في داخل عائلة طالباني نفسها. بينما اعتبرت فئة ثانية ساخرة ما جرى على انه جزء من (صراع على المغانم) التي تدرها المناصب الحكومية في عراق اليوم. ولكن حقيقة ما جرى تبقى أعمق بكثير ولها علاقة مباشرة بأمور وصراعات سياسية وبتعدد مراكز النفوذ الإقليمية اولا، وبالصراع على اصوات الناخبين في الإنتخابات القادمة ثانيا. وخير نموذج على السبب الأخير هو إستهداف سكرتير عام حركة الجيل الجديد ساشوار عبد الواحد، الذي قفز بسرعة على الساحة السياسية الكردية ليصبح الحزب الثالث بعد الحزبين الأساسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني، ونجح في إيصال 15 نائبا من اتباعه الى برلمان الإقليم، و10 نواب الى البرلمان العراقي. واصحاب هذا الراي يدعمون رايهم بالقول ان السيد عبد الواحد كان يتجول ويتنقل بحرية في السليمانية، ولم تفكر السلطات بتوجيه تهما له بزعزعة الأمن في المدينة إلا عندما حانت ساعة الإنتخابات القادمة (تشرين الثاني/نوفمبر القادم). اما السبب الآخر فهو ان الحزب كان قد اصدر قبل اسابيع بيانا هاجم فيه إحتكار العائلتين (الطالبانية والبرزانية) الحكم في الاقليم، وطالب بإسقاط الحكومتين في أربيل والسليمانية معتبرا إياهما (غير شرعيتين وتمثلان حكومات عوائل)، ودعا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على اجراء انتخابات ديمقراطية وبدء مفاوضات جدية مع الحكومة المركزية لحل المشاكل العالقة التي تمس حياة مواطني الاقليم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...