السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ماذا يحدث في السليمانية؟ هل انتقلت عدوى الاقتتال الداخلي إلى هناك؟ ومن المستفيد من هكذا احداث؟ ولماذا يجب ان نخاف اكثر على وحدة أرض العراق؟

ليلة الخميس 21 وفجر الجمعة 22 من الشهر الجاري انفجر الوضع الداخلي في السليمانية (الادارة الثانية في إقليم كردستان العراق) بصورة شبه مفاجئة، خاصة بالنسبة لغير المطلعين على الشؤون الداخلية لإقليم كردستان العراق. جاء الحدث على شكل مواجهات عنيفة نتج عنها سقوط خمسة عشر قتيلا وضعف العدد من الجرحى، نتيجة لاشتباك قوة مسلحة كبيرة نسبيا، (حسب بعض التقارير غير الرسمية: 9 دبابات و15 مدرعة و150 طائرة مسيرة و15 الف عنصر من قوات الكوماندوز الخاصة التابعة الى السيد بافل طالباني، رئيس حزب الإتحاد الوطني الكردستاني –اليكتي وحاكم السليمانية)، مع حماية السيد لاهور شيخ جنكي طالباني، ابن عمه، اثناء محاولة اعتقاله. وسبق ذلك في 10 آب القاء القبض على آرام قادر، الأمين العام السابق لحزب التحالف الوطني، وبعده بيومين (12 آب) اعتقل الإعلامي ورئيس (حركة الجيل الجديد) ساشور عبد الواحد، ( وقيل ان الإجراءات شملت تحديد تحركات رئيس الجمهورية السابق برهم صالح، الذي اتهم بالتحرك مع المعارضين). لكن تبقى عملية إعتقال لاهور جنكي الأكثر تأثيرا على امن ومستقبل الاقليم بصورة عامة وإدارة السليمانية بصورة خاصة.

تفسير ما جرى اختلف من فئة الى اخرى. بالنسبة لبعض المطلعين المتابعين للشأن السياسي الكردي، فان الأمر لم يعدو عن كونه صراع على قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني وعلى حكم السليمانية في داخل عائلة طالباني نفسها. بينما اعتبرت فئة ثانية ساخرة ما جرى على انه جزء من (صراع على المغانم) التي تدرها المناصب الحكومية في عراق اليوم. ولكن حقيقة ما جرى تبقى أعمق بكثير ولها علاقة مباشرة بأمور وصراعات سياسية وبتعدد مراكز النفوذ الإقليمية اولا، وبالصراع على اصوات الناخبين في الإنتخابات القادمة ثانيا. وخير نموذج على السبب الأخير هو إستهداف سكرتير عام حركة الجيل الجديد ساشوار عبد الواحد، الذي قفز بسرعة على الساحة السياسية الكردية ليصبح الحزب الثالث بعد الحزبين الأساسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني، ونجح في إيصال 15 نائبا من اتباعه الى برلمان الإقليم، و10 نواب الى البرلمان العراقي. واصحاب هذا الراي يدعمون رايهم بالقول ان السيد عبد الواحد كان يتجول ويتنقل بحرية في السليمانية، ولم تفكر السلطات بتوجيه تهما له بزعزعة الأمن في المدينة إلا عندما حانت ساعة الإنتخابات القادمة (تشرين الثاني/نوفمبر القادم). اما السبب الآخر فهو ان الحزب كان قد اصدر قبل اسابيع بيانا هاجم فيه إحتكار العائلتين (الطالبانية والبرزانية) الحكم في الاقليم، وطالب بإسقاط الحكومتين في أربيل والسليمانية معتبرا إياهما (غير شرعيتين وتمثلان حكومات عوائل)، ودعا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على اجراء انتخابات ديمقراطية وبدء مفاوضات جدية مع الحكومة المركزية لحل المشاكل العالقة التي تمس حياة مواطني الاقليم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...