الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

نصيحة إلى دولة لبنان الشقيق

من القلب، ومن موقع الأخوة الصادقة التي لا تشوبها المزايدات ولا الحسابات الضيقة، أوجه كلمتي إلى لبنان الدولة والشعب، إلى من كانوا دوماً في وجدان السوريين بيتاً ثانياً ومتنفساً حراً في وجه القمع والظلم. إنّ ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وما بين دمشق وبيروت تاريخ من التداخل والدماء والذاكرة المشتركة، لا يجوز أن تُسمّمها سياسات الأنظمة ولا أن تفرّقها الأزمات.

لقد آن الأوان أن تُغلقوا جرحاً نازفاً طال أمده، جرح المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، أولئك الذين ما زالوا يدفعون ثمن لعبة سياسية قذرة لم يكن لهم فيها لا ناقة ولا جمل. إنّ استمرار هذا الملف مفتوحاً ليس إلا استمراراً لجريمة مزدوجة: جريمة بحق الإنسان وجريمة بحق العلاقة الأخوية بين بلدين جارين كتب عليهما القدر أن يتنفّسا هواءً واحداً ويتقاسما الوجع والأمل.

الجميع في لبنان يعلم أن هذه الاعتقالات لم تكن يوماً مسألة أمنية بحتة، بل هي امتداد لمرحلة سوداء من النفوذ السوري في لبنان، حين حوّل نظام بشار الأسد الأجهزة الأمنية إلى أدوات إذلال وتصفية حسابات سياسية. وما أشبه اليوم بالأمس حين نجد بعض القوى تحاول توظيف هذا الملف مجدداً، لا لحماية لبنان ولا لصون سيادته، بل لاستثمار المعاناة في بازار الطائفية والمزايدات الانتخابية.

أقولها بصراحة، ومن موقع العروبة الصادقة لا المواربة: إنّ النظام الذي ورّطكم في دمائكم قبل أن يورّطنا في دمائنا هو نفسه النظام الذي دقّ إسفين الطائفية في لبنان يوم كان حافظ الأسد يوزّع الولاءات بين الميليشيات ويغذّي الانقسام ليبقى المتحكّم في مفاتيح الحرب والسلم. وإنّ ابنه بشار لم يكن أقل إجراماً، فقد واصل النهج ذاته، بل أمعن في تحويل السوريين واللبنانيين معاً إلى رهائن لسلطة الخوف والفساد.

من حقّ لبنان أن يحمي حدوده، لكن من واجبه أيضاً أن يحمي كرامته، والكرامة لا تُصان حين يُحتجز الأبرياء بلا محاكمة أو حين يُترك المعتقل السوري عرضة للابتزاز أو النسيان. إنّ إغلاق هذا الملف بشفافية وإنسانية هو الموقف الذي يليق بلبنان الرسالة، لبنان الثقافة والحرية، لا لبنان العنصرية والمقايضات.

افتحوا السجون للعدالة، لا للانتقام. واجعلوا من هذا الملف فرصة لتصحيح مسار العلاقة بين الشعبين، لا وقوداً لتأجيج الغرائز. ولتكن الخطوة من بيروت، لا استجابة لضغوط الخارج، بل وفاءً لما في ضمير لبنان من قيم وحرص على العدل.

إنّ السوريين الذين عاشوا في لبنان وعملوا فيه وبنوا في أرضه البيوت والمشاريع، ليسوا غرباء ولا خصوماً، بل إخوة شاءت المأساة أن تُفرّق بينهم وبين أهلهم. فلتكن بادرة لبنان اليوم عنواناً للمروءة، لا استرضاءً لأحد، بل إكراماً لتاريخه هو.

أغلقوا هذا الجرح، أعيدوا الثقة إلى مكانها، وامنعوا كل من يريد أن يتاجر بدموع الأمهات وصبر المظلومين. إنّ الأخ لا يطعن أخاه، ولبنان الذي نعرفه لا يمكن أن يرضى أن يبقى بين جدرانه مظلومٌ يستغيث ولا مجيب .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...