الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل من تلازم بين صرخة المفتي، الإحباط السني، وزيارة الشرع؟

في توقيت دقيق وظروف وطنية حساسة، جاءت زيارة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه السيد أحمد الشرع، لتفتح الباب واسعًا أمام قراءة متعددة الأبعاد، تتجاوز الجانب الديني أو البروتوكولي، وتلامس عمق المشهد اللبناني والإقليمي، لا سيما ما يتعلق بالحالة السنية في لبنان.
فالصرخة التي أطلقها سماحة المفتي قبل أيام، لم تكن صوتًا منفردًا، بل نبضًا حقيقيًا لمعاناة الطائفة السنية التي تعيش حالة من القلق والوجع والبحث عن أفق. إحباط سياسي، تراجع في الدور، انسداد في الأمل، وشعور متنامٍ بأن أحد أبرز مكونات الوطن بات على هامش القرار، في ظل التوازنات المختلة.
وفي ظل هذا المناخ، لم تأتِ زيارة المفتي لدمشق خارج السياق، بل بدت وكأنها تتمة لصوت العقل والاعتدال، الذي يدعو إلى الانفتاح والحوار، وإعادة وصل ما انقطع بين الإخوة في الأمة الواحدة، مهما تباعدت المواقف وتشعبت الحسابات.
لقاء المفتي دريان بالسيد أحمد الشرع، وإن حمل طابعًا أخويًا وشخصيًا، لا يخلو من رمزية سياسية عميقة. فالمفتي، بصفته الدينية والوطنية، لا يمكن أن ينفصل عن واقع طائفته، ولا أن يغضّ الطرف عن التحولات من حوله. وبالتالي، فإن رسالته المبطّنة قد تكون واضحة: لا عزلة بعد اليوم، ولا تهميش بعد الآن، ولا بقاء في قوقعة الانقسام، بل عودة إلى الحضور والتفاعل والمبادرة.
من هنا، يُطرح السؤال المشروع:
هل تُشكّل هذه الخطوة بداية مسار جديد في الأداء السني العام؟
هل نحصد في القادم من الأيام إعادة تموضع سياسي – ديني متوازن، يضمن للطائفة دورها ضمن الدولة، ويكرّس مرجعياتها كمحاور حقيقي في الداخل والخارج؟
الجواب رهن المسار. لكن الثابت أن ما بين صرخة بيروت وخطوة دمشق، ثمة مؤشر إلى أن المفتي دريان لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يسعى إلى بناء جسر جديد، فوق حطام الاصطفافات والانقسامات، يربط الداخل اللبناني بعمقه العربي والإسلامي، ويحفظ الدور من الانزلاق أو التلاشي.
هي لحظة مصارحة ومصالحة، ومسؤولية الجميع أن يلتقطوا دلالاتها قبل أن يفوت الأوان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل كان سيد قطب مفكراً عظيماً أم إرعابيا" كبير ا"

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لتكريه المسلمين في الشيوعية ،وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...

مستشفى غندور الرائدة، كومة حجارة .

مع قصف مستشفى غندور في النبطية تنتهي قصة مستشفى شجاعة لطالما صمدت في أسوأ شروط الاحتلال والحرب والتحوّلات وصولا إلى زمن خطوط التماس الجديدة. ما تدمير مستشفى غندور الا رسالة دموية...

نجميات

الثقافة لا تجعلك على علمٍ بكل شيئ ، وانما هي التي تُمكنك من الألتزام : بالحب ، والحق ، والخير ، والجمال ، والأنسانية : ** الصمت ليس الذي هو عكس الكلام ، بل هو قمة الكلام ، ويتكلم...

الأنا اللبنانية النرجسية الشوفينية المتضخمة المَرَضية.

قال اخوان الصفا ان ليس بعد التناهي في الزيادة غير النقصان بينما يقول هيغل ان ليس بعد القمّة سوى الانحدار ، لسنا بحاجة لأي قول لندعم قراءتنا لأن وضوح الامور تكفي بلد يعجّ بالعظماء...

لماذا قبل هؤلاء أن يكونوا عصا العدو الصهيوني في وجه المقاومين ؟

يذهب صهاينة الداخل( موارنة وسنة وشيعة )في لبنان في الرهان على العدو الصهيوني إلى أبعد حدود، فمن المؤسسة الدينية المتمثلة بالبطريرك الراعي، والمؤسسة الرسمية، رئاسة الجمهورية...

نصر موهوم لهزيمة محققة علي الطاهر... حين عميت عين العدو.

في الثالث من تشرين الأول عام ٢٠٢٤، استهدف العدو الإسرائيلي مكان تواجد الأمين العام لحزب الله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين. ويُعتبر استهداف السيد هاشم من أكبر استهدافات الحرب...