الجمعة، 24 يوليو 2026
بيروت
29°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل من تلازم بين صرخة المفتي، الإحباط السني، وزيارة الشرع؟

في توقيت دقيق وظروف وطنية حساسة، جاءت زيارة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى العاصمة السورية دمشق، ولقاؤه السيد أحمد الشرع، لتفتح الباب واسعًا أمام قراءة متعددة الأبعاد، تتجاوز الجانب الديني أو البروتوكولي، وتلامس عمق المشهد اللبناني والإقليمي، لا سيما ما يتعلق بالحالة السنية في لبنان.
فالصرخة التي أطلقها سماحة المفتي قبل أيام، لم تكن صوتًا منفردًا، بل نبضًا حقيقيًا لمعاناة الطائفة السنية التي تعيش حالة من القلق والوجع والبحث عن أفق. إحباط سياسي، تراجع في الدور، انسداد في الأمل، وشعور متنامٍ بأن أحد أبرز مكونات الوطن بات على هامش القرار، في ظل التوازنات المختلة.
وفي ظل هذا المناخ، لم تأتِ زيارة المفتي لدمشق خارج السياق، بل بدت وكأنها تتمة لصوت العقل والاعتدال، الذي يدعو إلى الانفتاح والحوار، وإعادة وصل ما انقطع بين الإخوة في الأمة الواحدة، مهما تباعدت المواقف وتشعبت الحسابات.
لقاء المفتي دريان بالسيد أحمد الشرع، وإن حمل طابعًا أخويًا وشخصيًا، لا يخلو من رمزية سياسية عميقة. فالمفتي، بصفته الدينية والوطنية، لا يمكن أن ينفصل عن واقع طائفته، ولا أن يغضّ الطرف عن التحولات من حوله. وبالتالي، فإن رسالته المبطّنة قد تكون واضحة: لا عزلة بعد اليوم، ولا تهميش بعد الآن، ولا بقاء في قوقعة الانقسام، بل عودة إلى الحضور والتفاعل والمبادرة.
من هنا، يُطرح السؤال المشروع:
هل تُشكّل هذه الخطوة بداية مسار جديد في الأداء السني العام؟
هل نحصد في القادم من الأيام إعادة تموضع سياسي – ديني متوازن، يضمن للطائفة دورها ضمن الدولة، ويكرّس مرجعياتها كمحاور حقيقي في الداخل والخارج؟
الجواب رهن المسار. لكن الثابت أن ما بين صرخة بيروت وخطوة دمشق، ثمة مؤشر إلى أن المفتي دريان لا يكتفي بتشخيص الأزمة، بل يسعى إلى بناء جسر جديد، فوق حطام الاصطفافات والانقسامات، يربط الداخل اللبناني بعمقه العربي والإسلامي، ويحفظ الدور من الانزلاق أو التلاشي.
هي لحظة مصارحة ومصالحة، ومسؤولية الجميع أن يلتقطوا دلالاتها قبل أن يفوت الأوان

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

صباح نور القدس (القدس لنا وليس فقط في الاغنية) وصباح نور لبنان الذي نحب، لبنان الكرامة وروح المقاومة، صباح العطاء بلا حدود والاخلاق النبيلة.

اليكم المشهد في وصفه الصافي كما ينقله المقال. يعني بأختصار يريدون لبنان محميةً امريكية صهيونية لبنانٌ يَجلِد نفسه بأيدي ابنائه المتحوّلين طوعاً الى حرس للمُحتل في فلسطين (لمن نسي،...

خاص مجلة " الشراع " الغرّاء

امر عظيم فرضه المولى تبارك و تعالى ان يكون الاعداد بالقوة التي تحمل عدة مواصفات فهي ليست دائما السيف و الرمح والحبال و النبال فقط ، بل هي حمّالة الاوجه و خاصة لهؤلاء الذين تحدوا...

إحذر و تذكّر لعلّ تنفع معك الذكرى!

احذر وانت تهاجم الاسلاميين المتشددين الطائفيين التكفيريين ان لا تهدم منظومة الدين الاسلامي الاخلاقية آخر خط الدفاع الواعي للناس كي لا تتحوّل لسلع ولعملات اجنبية وكي لا تتحول قصور...

الموت الرحيم... الإنسان بين رحمة السماء وتشريعات الأرض

ليس مستغربًا أن تختلف الأمم في رؤيتها للسياسة أو الاقتصاد أو أنماط الحياة، غير أن الخطورة تبلغ ذروتها عندما يمتد الاختلاف إلى أصل الوجود الإنساني، فتغدو الحياة نفسها محلَّ تصويت،...

لماذا طردت إسرائيل سكان القرى السبع الشيعية من فلسطين الى لبنان ؟

في النطاق الابتدائي لأرض فلسطين قرب الحدود اللبنانية كان هناك سبع قرى شيعية عدد سكانها حوالي 3000 نسمة حسب إحصاء 1932 تابعين للواء صفد وهي : المالكية ، قدس ، النبي يوشع ، هونين ،...

لبنان بين السلام والاستسلام

ليسَ السلامُ… أن تُطفِئَ الحربَ وتتركَ في الروحِ نارًا لا تُرامْ… بل أن يعودَ الإنسانُ إلى اسمهِ الأول.. حينَ كانَ الوطنُ أكبرَ من كلِّ انقسامْ…. وليسَ...