الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

واخيراً انحسم الامر

التكنولوجيا والرأسمال الحرام هزما الايديولوجيا والكفاح بالضربة القاضية.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ظنّت الرأسمالية بأشكالها كافة انها حسمت آخر الحروب العقائدية الحقيقية ضد الرأسمال الحرام ،وان حكاية القيمة المضافة في الإنتاج انتهت إلى غير رجعة.
كان الصراع بين ايديولوجيا لبناء مجتمع يعمّه المساواة من دون ظلم واستغلال، ومجتمع لا مكان فيه لاستغلال القويّ والمتمكن والثري للضعيف والخائر والفقير ،على قاعدة نظام اقتصادي لا طبقات اجتماعية فيه، وبين اقتصاد رأسمالي بإسم الحرية الاقتصادية، ترك الأمر لقلّة من الناس ان تنهب خيرات الشعوب ،وان تعمق الجراح بين طبقات المجتمع.
ظنّ الاسلاميّون انّهم يحملون في العقيدة حلولاً لكلّ أزمات الإنسان: من اقتصادية إلى اجتماعية وحتى إلى روحانية! الا انهم اصطدموا مع واقع مؤلم انهم لا يملكون نهجا اقتصادياً متميزًا خاصاً بهم خارج الرأسمالية والاشتراكية، لا بل ليس لهم نهج لجوهر الدولة خارج إرث الخلافة الإسلامية ،وهذا ما يبدو واضحا في طهران التي اعتمدت النظام الجمهوري والاقتصاد الرأسمالي الغربيان، ويبدو واضحا في الرياض التي اعتمدت الملكية والاقتصاد الراسمالي ويبدو جليّاً في دمشق حاليا الحائرة بأمر دولتها أهي جمهورية ام ملكية او إمارة او نواة خلافة اسلامية والتي تدمّر تدريجباً اشتراكية البعث وتقيم فوقها نظاماً اقتصادياً رأسمالياً لن يكون الا تعيساً.
في البدء كان هناك عقيدة وكفاح من أجل إقامة دولة عادلة، وفق مناهج علمية تمنع الظلم والاستبداد والثراء الحرام ..الا ان التكنولوجيا تمكنت من سحق مفاهيم العقيدة النضالية ومن سحق كل ما تبقى من دلالات مقاومة لاحتلال .
من يملك التكنولوجيا المتطورة الان، قادر ان يسحق أصحاب التكنولوجيا الأضعف بغض النظر أين يقف الحقّ .
فكيف اذا اجتمعت التكنولوجيا مع الرأسمال الحرام؟
تمكنت مسيّرة واحدة للعدو الأصيل ان تُلزم كلّ العقائديين ان يبقوا في مخابئهم في بيروت، كما تمكنت الطائرات والدبابات من سحق كل العقائديين وحقوقهم المشروعة في فلسطين.
لا مكان للسلاح التقليدي بعد اليوم،من يمتلك التكنولوجيا المتطورة اكثر يسحق أصحاب اهم الحقوق والعقائد.
التكنولوجيا المتطورة في السلاح وغيره لا تؤمن بعقيدة ومبدأ غير الطغيان والقوة.
الفدائيون على حق إنما التكنولوجيا جعلت من هذا الحق عبئاً على أصحابه، كما جعلت من مبادرة عسكرية لتحرير اسرى ان تتحول لسوء تقدير مدمّر، ولسوء إدارة صراع مؤلم ،وان تنهار قوى اعتقدت انها بالحق والعقيدة والشجاعة وحتى بالإيمان بالله قادرين ان ينتصروا ،لتأتي التكنولوجيا بجبنائها الأذكياء ان يحسموا الامور لصالحهم.
الرأسمال الحرام كان وسيبقى الاقوى والاشرس ضد المال الحلال والمبادىء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله أعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...