الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

واخيراً انحسم الامر

التكنولوجيا والرأسمال الحرام هزما الايديولوجيا والكفاح بالضربة القاضية.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ظنّت الرأسمالية بأشكالها كافة انها حسمت آخر الحروب العقائدية الحقيقية ضد الرأسمال الحرام ،وان حكاية القيمة المضافة في الإنتاج انتهت إلى غير رجعة.
كان الصراع بين ايديولوجيا لبناء مجتمع يعمّه المساواة من دون ظلم واستغلال، ومجتمع لا مكان فيه لاستغلال القويّ والمتمكن والثري للضعيف والخائر والفقير ،على قاعدة نظام اقتصادي لا طبقات اجتماعية فيه، وبين اقتصاد رأسمالي بإسم الحرية الاقتصادية، ترك الأمر لقلّة من الناس ان تنهب خيرات الشعوب ،وان تعمق الجراح بين طبقات المجتمع.
ظنّ الاسلاميّون انّهم يحملون في العقيدة حلولاً لكلّ أزمات الإنسان: من اقتصادية إلى اجتماعية وحتى إلى روحانية! الا انهم اصطدموا مع واقع مؤلم انهم لا يملكون نهجا اقتصادياً متميزًا خاصاً بهم خارج الرأسمالية والاشتراكية، لا بل ليس لهم نهج لجوهر الدولة خارج إرث الخلافة الإسلامية ،وهذا ما يبدو واضحا في طهران التي اعتمدت النظام الجمهوري والاقتصاد الرأسمالي الغربيان، ويبدو واضحا في الرياض التي اعتمدت الملكية والاقتصاد الراسمالي ويبدو جليّاً في دمشق حاليا الحائرة بأمر دولتها أهي جمهورية ام ملكية او إمارة او نواة خلافة اسلامية والتي تدمّر تدريجباً اشتراكية البعث وتقيم فوقها نظاماً اقتصادياً رأسمالياً لن يكون الا تعيساً.
في البدء كان هناك عقيدة وكفاح من أجل إقامة دولة عادلة، وفق مناهج علمية تمنع الظلم والاستبداد والثراء الحرام ..الا ان التكنولوجيا تمكنت من سحق مفاهيم العقيدة النضالية ومن سحق كل ما تبقى من دلالات مقاومة لاحتلال .
من يملك التكنولوجيا المتطورة الان، قادر ان يسحق أصحاب التكنولوجيا الأضعف بغض النظر أين يقف الحقّ .
فكيف اذا اجتمعت التكنولوجيا مع الرأسمال الحرام؟
تمكنت مسيّرة واحدة للعدو الأصيل ان تُلزم كلّ العقائديين ان يبقوا في مخابئهم في بيروت، كما تمكنت الطائرات والدبابات من سحق كل العقائديين وحقوقهم المشروعة في فلسطين.
لا مكان للسلاح التقليدي بعد اليوم،من يمتلك التكنولوجيا المتطورة اكثر يسحق أصحاب اهم الحقوق والعقائد.
التكنولوجيا المتطورة في السلاح وغيره لا تؤمن بعقيدة ومبدأ غير الطغيان والقوة.
الفدائيون على حق إنما التكنولوجيا جعلت من هذا الحق عبئاً على أصحابه، كما جعلت من مبادرة عسكرية لتحرير اسرى ان تتحول لسوء تقدير مدمّر، ولسوء إدارة صراع مؤلم ،وان تنهار قوى اعتقدت انها بالحق والعقيدة والشجاعة وحتى بالإيمان بالله قادرين ان ينتصروا ،لتأتي التكنولوجيا بجبنائها الأذكياء ان يحسموا الامور لصالحهم.
الرأسمال الحرام كان وسيبقى الاقوى والاشرس ضد المال الحلال والمبادىء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله أعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...