الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

واخيراً انحسم الامر

التكنولوجيا والرأسمال الحرام هزما الايديولوجيا والكفاح بالضربة القاضية.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ظنّت الرأسمالية بأشكالها كافة انها حسمت آخر الحروب العقائدية الحقيقية ضد الرأسمال الحرام ،وان حكاية القيمة المضافة في الإنتاج انتهت إلى غير رجعة.
كان الصراع بين ايديولوجيا لبناء مجتمع يعمّه المساواة من دون ظلم واستغلال، ومجتمع لا مكان فيه لاستغلال القويّ والمتمكن والثري للضعيف والخائر والفقير ،على قاعدة نظام اقتصادي لا طبقات اجتماعية فيه، وبين اقتصاد رأسمالي بإسم الحرية الاقتصادية، ترك الأمر لقلّة من الناس ان تنهب خيرات الشعوب ،وان تعمق الجراح بين طبقات المجتمع.
ظنّ الاسلاميّون انّهم يحملون في العقيدة حلولاً لكلّ أزمات الإنسان: من اقتصادية إلى اجتماعية وحتى إلى روحانية! الا انهم اصطدموا مع واقع مؤلم انهم لا يملكون نهجا اقتصادياً متميزًا خاصاً بهم خارج الرأسمالية والاشتراكية، لا بل ليس لهم نهج لجوهر الدولة خارج إرث الخلافة الإسلامية ،وهذا ما يبدو واضحا في طهران التي اعتمدت النظام الجمهوري والاقتصاد الرأسمالي الغربيان، ويبدو واضحا في الرياض التي اعتمدت الملكية والاقتصاد الراسمالي ويبدو جليّاً في دمشق حاليا الحائرة بأمر دولتها أهي جمهورية ام ملكية او إمارة او نواة خلافة اسلامية والتي تدمّر تدريجباً اشتراكية البعث وتقيم فوقها نظاماً اقتصادياً رأسمالياً لن يكون الا تعيساً.
في البدء كان هناك عقيدة وكفاح من أجل إقامة دولة عادلة، وفق مناهج علمية تمنع الظلم والاستبداد والثراء الحرام ..الا ان التكنولوجيا تمكنت من سحق مفاهيم العقيدة النضالية ومن سحق كل ما تبقى من دلالات مقاومة لاحتلال .
من يملك التكنولوجيا المتطورة الان، قادر ان يسحق أصحاب التكنولوجيا الأضعف بغض النظر أين يقف الحقّ .
فكيف اذا اجتمعت التكنولوجيا مع الرأسمال الحرام؟
تمكنت مسيّرة واحدة للعدو الأصيل ان تُلزم كلّ العقائديين ان يبقوا في مخابئهم في بيروت، كما تمكنت الطائرات والدبابات من سحق كل العقائديين وحقوقهم المشروعة في فلسطين.
لا مكان للسلاح التقليدي بعد اليوم،من يمتلك التكنولوجيا المتطورة اكثر يسحق أصحاب اهم الحقوق والعقائد.
التكنولوجيا المتطورة في السلاح وغيره لا تؤمن بعقيدة ومبدأ غير الطغيان والقوة.
الفدائيون على حق إنما التكنولوجيا جعلت من هذا الحق عبئاً على أصحابه، كما جعلت من مبادرة عسكرية لتحرير اسرى ان تتحول لسوء تقدير مدمّر، ولسوء إدارة صراع مؤلم ،وان تنهار قوى اعتقدت انها بالحق والعقيدة والشجاعة وحتى بالإيمان بالله قادرين ان ينتصروا ،لتأتي التكنولوجيا بجبنائها الأذكياء ان يحسموا الامور لصالحهم.
الرأسمال الحرام كان وسيبقى الاقوى والاشرس ضد المال الحلال والمبادىء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله أعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...