السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الحل فى .." النساف والجيك"!!!

الى العزيزة معالى سيدتى وزيرة الاشغال العامة نوره المشعان الموقرة:

قبل حوالى 40 عاما تلقيت دعوة على الغداء عند صديق يملك شركة مقاولات عملاقة لها نشاط محلى وخارجى وذلك فى مزرعته الغناء حيث الخضرة والماء لكن دون الوجه الحسن اذ لايوجد سوى عمال المزرعة من البنغال والهنود فأبديت له اعتراضى الشديد على “مجابل هالجياكر” فضحك كثيرا حتى استلقى على قفاه ووعدنى بتعويضى عن هذه العزومة الخالية من الدسم بأخرى يخر الدهن العدانى من جهاتها الاربع وذلك فى مزرعته الثانية بجنوب فرنسا حين يحل ..الصيف! المهم تناولنا طعاما شهيا “اورغانيك فود” من لحوم ودجاج وخضار كلها من انتاج المزرعة وجلسنا نشرب الشاى ليحكى لى -او بالاحرى ليبثنى شكواه -وابتدأ الحديث قائلا:” قبل حوالى سنة فزت بمزايدة فى بلد خليجى شقيق لانشاء طريق سريع طوله 120 كيلومترا و …”! قاطعته مستفسرا :”تقول مزايدة ام مناقصة”؟! فقال: ” نعم مزايدة فهم هناك يطرحونها مزايدة اى يقبلون بأعلى الاسعار وليس مناقصة لاقل الاسعار لكن مقابل ذلك يضعون شروطا ومواصفات غاية فى الدقة والجودة اذ ماداموا قد وافقوا على سعرك الاعلى فعليك ان ترضى بطلباتهم ..الارقى”!! يتنهد الرجل تنهيدة طويلة ويكمل:” انهيت انجاز الطريق خلال وقت قياسى وجاءت لجنة من وزارة الاشغال عندهم لاستلامه والتأكد انه مطابق للمواصفات كنت بانتظارهم وانا فى مكتبى بالكويت متوقعا اتصالا من كبير مهندسى شركتى يبلغنى فيه بتمام الامر واستلام بقية اتعابنا لكن ماكل مايتمنى المرء يدركه اذ تفاجأ فريقى بأن رئيس اللجنة المكلفة بإستلام المشروع قد جهز ” نساف محملا بالصلبوخ” ثم امر عماله بأن يضعوا ” الجيك” تحته ويرفعوه كما لو كان ” التاير مبنجر” فنفذوا الامر بسرعة وماان ارتفع جسم النساف بضعة سنتيميترات حتى غاص “الجيك”لحوالى واحد ونص سنتيميتر فى الاسفلت ..الجديد”!!! صمت الرجل لثوان واكمل:” نظر رئيس لجنة الاستلام الى فريقى الهندسى وقال لهم وهو يطوى اوراقه داخل ملفه:” أزيلوا الاسفلت بأكمله على طول ال 120 كيلومترا وأعيدوا السفلته من ..جديد”! ثم أشعل السيجارة الخامسة خلال نصف ساعة من الحديث وقال: ” هل لك ان تتصور كم بلغت ..خسارتى”؟! انتهى الحديث ثم تناولنا الحلوى العمانية والرهش الكويتى وودعنى الى حيث سيارتى بمثل ماإستقبلنى من حفاوة وتكريم وقبل ان ادير محركها سألته: ” أنشر السالفة”؟ فهز رأسه بالنفى قائلا:” ليس الان فهى ساخنة دع الزمن يمر ويبردها وعندها إختر الوقت المناسب لتكتبها و..يعلم بها الجميع!
معالى سيدتى الوزيرة العزيزة:
العديد من الطرق أصلحت وصارت كالزيدة لكن الشتاء على الابواب ولانريد ان نلدغ من جحر مرتين لذلك ندعوك لتجهيز ” نساف مملوء بصخور البحر” مع ” جيك اصلى ” حتى يحمل الاطفال صورك فى مدارسهم ويمدحك الرجال فى دواوينهم وتلهج افواه النساء بمدحك فى ..مجالسهن وقبل كل هذا وذاك يثقل ميزان حسناتك لتفتح لك ابواب الجنة يوم لاينفع مال ولا ..بنون! واقبلى تحياتى سيدتى معالى الوزيرة!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...