الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
33°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ولاية الفقيه أسقطت الشاه ،فهل تنقذ النظام وتعيد الأمن والاستقرار؟!

أزمة معقدة ومخارج متعددة والحل عند ترامب

مع  نجاح  الثورة الإسلامية في إيران تنتعش آمال  الشيعة  من جديد ، وعاد بهم الزمن  إلى قرن الشيعة ، أوالعصر الذهبي للشيعة  الممتد ما بين 945 و1055 م، عندما كانت أسر إسلامية شيعية – وأبرزها الفاطميون والبويهيون – تسيطر على الأراضي المركزية في العالم الإسلامي، ويمتد  طوال مرحلة العصر العباسي الثاني، وتحديدًا بعد سيطرة الغلمان الأتراك على مفاصل الخلافة العباسية، وكان ذروة العصر الذهبي للإسلام، حيث خرجت شخصيات شيعية كبرى منها  ابن رشد و ابن سينا، وابن الهيثم…

سقوط الشاه وعودة  الخميني:

غادر الشاه إيران في 16/1/ 1979، وسط ابتهاج شعبي واسع، بعد سنوات من الاحتجاجات والتظاهرات ضد حكمه لاستبداده وإسرافه( أفدح صوره احتفاله بمرور 2500 سنة على إعلان قيام عرش الطاووس، خلال الفترة من 12 /10إلى 16/10/ 1971) والفقر و اضطهاده التجار واستهتاره بالمعممين وقدرتهم على تحريك  الشارع ، والأهم جهاد الإمام  الخميني السياسي والاجتماعي  برمزية وشخصيته الكاريزمية و ذكائه  .

غادر ااشاه معيدًا إلى الأذهان  يوم هروبه إلى بغداد بعد حركة د. مصدق و تأميمه النفط الإيراني عام 1951 .

وعاد الإمام الخميني إلى إيران في 1 /2/1979 بعد 14 سنة من المنفى، جمهورية تمتاز  بجغرافية تمتد  على  مساحة 1,648,000 كيلومتر مربع وبموقعها  وإمكانياتها و تطورها وإرثها الحضاري.

كانت عودته وإمساك الأمور  نقطة تحول حاسمة في الثورة الإيرانية، حيث استقبلته حشود ضخمة في طهران ؛وأدت إلى انهيار نظام الشاه وتأسيس الجمهورية الإسلامية، مما يمثل بداية حقبة جديدة في تاريخ إيران والمنطقة.

عاد  الإمام الخميني مرشدًا أعلى  ليحكم حكمًا مطلقًا ارتكازًا إلى ولاية الفقيه، وصلابة   المرجعيات  العاملة بها وولاء « المقلدين» المطلق وتفانيهم دفاعًا عن ما ومن  يؤمنون به ، فأمد المستضعفين الموالين له من خارج الجمهورية  بأسباب القوة والصمود و التصدي و النصر ؛ فكان تحالف القوي مع الأقوى قائمًا على ركيزتين : الدعم  المطلق، وولاية الفقيه  (المجتهد).

ولاية الفقيه

ولاية الفقيه ،في المصطلح الفقهي هي نيابة الفقيه ـ الجامع لشروط التقليد و المرجعية الدينية نيابة عن الامام المهدي المنتظر،في ما له من الصلاحيات و الاختيارات الموفوضة اليه من قِبَل الله عبرالرسول محمد ؛ لتطبيق أحكام الله وإقامة العدل؛ على ما يعتقد  الشيعة .

وأول من قال فيها كان  الشيخ أحمد النراقي، مؤلف كتاب «عوائد الأيام» في أصول الفقه ( ت عام 1829) ، وطبقها الإمام الخميني لأول مرة عام 1979.

من قال بولاية الفقيه عند  الشيعة اختلفوا في مسألة حدود ولاية الفقيه على رأيين:

الرأي الأول : و هو القائل بالولاية الخاصة أو المقيدة، ثابتة في الأمور الحسبية ، و يقصد بها الأمور التي عُلم بأن الله لا يرضى بفواتها إن تركت لحالها كالموقوفات العامة التي هي بحاجة الى من يتولى أمرها و لم يعين لها الواقف متوليًا خاصًا، و كذلك أموال اليتامى و القاصرين الذين ليس لهم اولياء و ما شابه ذلك فقط، و لا تتعدى الى سواها من الأمور.وهو  الغالب .

الرأي الثاني ، وهو المعمول به في الجمهورية الإسلامية في إيران ،و القائل بالولاية المطلقة أو العامة وغير المحدودة بتولي الأمور الحسبية، وتشمل جميع صلاحيلات الامام في قيادة المسلمين في إدارة شؤون الامة و القيام بمهام الحكومة الاسلامية. وعليه  وعلى التمسك به يعول النظام في صموده  و تصديه لكل  المعترضين  في الداخل على اختلاف توصيفاتهم ،مطالبين بحرية الرأي والحراك  ، وصموده وتصديه لما  تُشن عليه من حروب                  أمريكو صهيونية بتحالفات مع قوى إقليمية دولًا ومجمعات مسالحة ، ويُفرض عليه من عقوبات                        « المجتمع   الدولي ».

فكان الولاء (تراه فئة تبعية «أدوات » لمشغل) بعدما ترك الأقوى للقوي هامش الحركة والمناورة                  في «دولته» ، وهي غالبًا ضمن كيان وطني هو( القوي  الحليف )  الأقوى بين مكوناته السياسية والديموغرافية بما فيها عامل المعتقد  الديني وانتشار أتباعه.

العدوات الأمريكية – الإيرانية : أزمة  ومخارج

مالا  يحتمل الجدال، أن لا حراك  الشارع  الإيراني ومطالبه تعنيان ترامب وإن كان يدعم أهدافه.                            وأن  البرنامج النووي السلمي الإيراني لايهدد الأمن القومي الأمريكي، وأن الخلاف حوله يُحل  بالتفاوض، وهناك سابقة في ذلك.

شراسة العداوة  الأمريكية لأيران ولاية الفقيه تكمن في الموقف الأيراني من الكيان  الصهيوني ، والذي انقلب على كل التعاون الشاهي مع الكيان المذكور؛ وتزعم الجمهورية الإسلامية لمحور الممانعة، والدعم الذي تقدمه للموالين  لها ، وتحول إيران إلى قوة إقليمية كبرى تهدد المصالح الأمريكو صهيونية .

بالموقف الفقهي من العدو الصهيوني والذي لم يرق للإدارات الأمريكية المتعاقبة ،وصلت الخلافات بينها وبين نظام ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية في إيران إلى منسوب العدواة،  وتفاقمت إلى صراعات واغتيالات  لقادة إيرانيين و/أو  موالين واعتداءات وحروب ، وهي اليوم على وشك أن تفجر منطقة الشرق الأوسط وتهدد الأمن و الاستقرار فيها ،وتضر بالمصالح الأمريكوصهيونية وبدول المنطقة ، وقليل من دولها قد تنجو .

على المقلب  الإيراني وحلفائه ،لأن إيران تقدم  السيادة على السلامة وليس أمامها سوى ذلك ، فلن تمر الضربة الأمريكوصهيونية على الجمهورية الإسلامية دون رد هدد به أكثر من مسؤول إيراني، حتى لا تفقد مصداقيتها ولا تهتز صورتها  و صورة المحور دولًا  وقوى . والرد المرتقب لن يكون دون ضرب المصالح الغربية كلها وحسب،  ودولها شريكة في فرض العقوبات التي أضرت بالاقتصاد و التطور العلمي  في الجمورية ،سيكون أيضًا بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة ، وهو ما بدأت تتحسب له دول عربية تتمركز قوات ومعدات عسكرية أمريكية فيها ، وتعمل على منع التصعيد   المرتقب .

وفي هذا المنحى ، لابد للأمريكي إلا أن يتحسب  لردات فعل  شعبية شيعية – أو متعاطفة معهم – في العالم ترى  أن الجمهورية الإسلامية ليست هي  المقصودة وحدها ؛ فهم مقصودون بأي تصعيد  وتداعياته، يهدد سلامتهم وأستقرارهم  و يمس بمصالح دول عربية  تعمل على ثني ترامب عن عدوان متوقع .                                             لن تغير الجمهورية الإسلامية ثوابتها وإن طورت أساليب التعبير و العمل .                                                فهل تحتوي إدارة ترامب  الوضع في منطقتنا وتتجنب جرها إلى صراع يبدأ بضربة أمريكوصهيونية، وقد يطول لزمن لم تصله حرب فيتنام . ؟.                                                                                                                         هل تلجأ إلى  حرب باردة بين المعسكر والمحور، يقلق دول المنطقة .؟                                                             الأزمة  افتعلها ترامب ،والقرار بواحد من تلك المخارج بيده وحده .

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...

حين تقترب حرب إيران وأميركا من لبنان

لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت إلى الملاحة والطاقة والقواعد العسكرية، فيما بدأت تداعياتها تطال أكثر من ساحة في المنطقة. ومع اتساع رقعة...