الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب حشر حماس في الزاوية وسارع في تحقيق أهداف نتنياهو

هم ثلاثة فقط لا غير: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير. هم الثلاثة الذين أخرجوا مقترح السلام الترامبي الى النور. هم الثلاثة الذين فصّلوا هذا الاقتراح على قياس “إسرائيل” وبالتحديد لنفيذ الأهداف التي وضعها نتنياهو بشأن الحرب على غزة. ما عجز نتنياهو في تحقيقه في حربه على غزة جاء الاتفاق ليحققه “بجرة قلم” وهذه المرة بمساعدة دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي. لقد وضعوا حماس في زاوية ضيقة لا تستطيع الإفلات منها: فإما نعم لاقتراح السلام الترامبي وإما اتفاق العالم ضدها. لم يتركوا لها خيارا.

هم ثلاثة لهم تاريخ وماض سيء عربياً، وجاؤا الان بثوب ملائكي كمسالمين يطرحون اقتراح سلام.  في الحقيقة اقتراح مفخخ مليء بالألغام. كيف يمكن لنا أن نصدق ما يقوله رئيس أمريكي مثل ترامب ساعد “إسرائيل” بمئات الأطنان من القنابل والصواريخ لتدميرغزة وقتل شعبها؟ كيف يمكن أن يتحول هذا الرئيس الأمريكي بين ليلة وضحاها الى صاحب اقتراح سلام وهو الذي اقترح قبل فترة أن يجعل من غزة ريفيرا على الطريقة الأمريكية بعد تهجير شعبها طوعاً؟

وكيف نصدق جاريد كوشنير بدعوته لسلام آمن لغزة وللفلسطينيين وهو صاحب المشروع التآمري “صفقة القرن” وهو عراب “اتفاقيات أبراهام”. وكيف نصدق المجرم البريطاني طوني بلير الذي دمر العراق وعلى الأكثر جاء الآن ليدمر غزة.

المحلل السياسي  جوش بول، الذي عمل مستشارا في قطاع الأمن لدى منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، قالها في مقال له في  صحيفة “الغارديان” البريطانية: “إن خطة كوشنر- بلير لغزة هي مذبحة أخلاقية وكارثة في مجال السياسة وأن مغامرة جاريد كوشنر وتوني بلير الاستعمارية الجديدة ستكون زراعة غريبة سيرفضها الجسد.”

 البيان المُشترك للدُول العربيّة وإلاسلاميّة السبع يتحدث بلغة غير لغة صحيفة الغارديان. هذه الدول السبع ترى إيجابية في اقتراح ترامب إذ يرون فيه “وقفاً للحرب ووقف ضمّ الضّفّة الغربيّة وتوحيدها مع قطاع غزّة وتكريس مسارٍ عادلٍ للسّلام على أساس حلّ الدّولتيْن.” ولكن كيف يمكن توحيد غزة مع الضفة الغربية ووزير الحرب الصهيوني كاتس يريد إفراغها من شعبها؟

خطة ترامب بشكل عام ليست أكثر من فخ سياسي تقدم كحل مقبول امام الرأي العام، لكنها في الحقيقة وكما قال محلل سياسي عربي هي لتمرير صفقة تُلزم الأطراف العربية بأن يتحملوا عبء المواجهة المباشرة مع حماس أو استخدامها كغطاء لإعادة ترتيب المشهد السياسي والإداري لصالح مصالح لا علاقة لها بحقوق أهل غزة وكرامتهم.

المجتمع الدولي كله تقريبا موافق على حل الدولتين كونه الامكانية الوحيدة لإحلال سلام دائم في المنطقة، وهذا ما يعترف به حتى العقلاء في الكيان الصهيوني. لكن حكومة نتنياهو ترفض ذلك رفضا باتاً، مما يدفع الكثير من المحللين عربا وغير عرب الى الشك في مصداقية نتنياهو التزامه بخطة ترامب.

هناك مثل شعبي يقول : “لاحق الكذاب لباب الدار” بمعنى مسايرة الكاذب والاستماع لحديثه لمعرفة الحقيقة، وهذا ما ينطبق على نتنياهو. ننتظر ماذا سيحصل بعد الافراج عن الأسرى اصهاينة.

 والله أعلم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...