السبت، 25 يوليو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

دولة الرئيس لا تكن ألعوبة بين ايدي أناس فاشلين

الحنكة السياسية وحلو الكلام عند المواساة، ولا نعني بهما الدهاء شرطاً اساسياً للحاكم ،فإن افتقد الحاكم المرونة واللطف وراح يسمع بعض الحاقدين من الناس ،ليأخذ لهم بثأرهم الذي ما قدروا عليه صار العوبة بين عصابات تمرّست بالدهاء، وابتليت بالدماء، من أجل سياسة ومصالح ومال حرام.
فارق كبير بين من يلعب لعبة السيطرة على الكراسي في السياسة، وبين الذين يقاتلون العدو التاريخي بأبسط ما يملكون من سلاح ،مهما كانت خطورته لا يشكل عبئاً على عدو له من الحلفاء في هذا العالم ما يكفي لنصرته.
في كل مرّة يتقدم فيها العرب ولو خطوة واحدة نحو الانتصار.
ممنوع على مصر وسورية والاردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية ان ينتصروا ضد العدو الأصيل ،بينما يسمح لكلّ القبائل العربية ان تتقاتل فيما بينها بقدر ما تشاء.
وانت قاض وانت اعلم منا بالمجرمين الحقيقيين ،تعرفهم إن شاهدتهم ولو من بعيد .
جميل ان تتحمس لقيامة الدولة، فهل يمكن بناؤها في زمن سحق فيه ثمانون الف فلسطيني بطل؟ وفي زمن لم يعد فيه اهل فدائيو لبنان إلى ديارهم؟
الا نستطيع مثلا ان نحصر الأملاك البحرية المسروقة ،؟وحصر أموال المودعين المنهوبة من مصارف لا ثقة فيها، ؟وحصر اعداد الفاسدين المتسببين بالافلاس الاقتصادي وانهيار الليرة قبل او مع حصر سلاح فدائيين، همّهم الدفاع عن أرضهم وعرضهم تجنباً لصبرا وشاتيلا وتل زعتر وقانا ثالثة ورابعة؟
لبنان وانت العالم في السياسة، فيه ناس لا شعب ،وفيه قضاء لا عدالة ،وفيه حرس لا جيش قادر ان يصدّ الأعداء عند الحدود ،وفيه طائفيين مرضى نفسيين بلا اخلاق يدفعون بالطيبين إلى افخاخ يسقطون فيها.
لا تجعل وهم امنيات افكارك تسيطر عليك ،فأحياناً انت مضطر ان تحترم الواقع.
نحن في واقع مزرّ اكثر مما تظنّ ،فأنا لا اعرف رجلا شريفاً تبوأ منصبا عاما وتمنى ان يعود لمنصبه.
الاشرار أقوى وانت تعلم.
ليس هكذا تُحكم الاضداد ،وليس اية اضداد،اضداد دموية فيها من المجازر المتبادلة ما يملأ بحيرة القرعون دماً لخمس سنوات بعد غدر المطر.
هناك من لا يعرفون الاخلاق وانت لست منهم.
احترام القوانين لا يكون بالنكايات والكيدية لإثبات قوة مواد قانونية.
ربما لم تنتبه فلبنان كان من الدول النامية وصار بفعل من لم يحارب لصوص الدولة من دول العالم الثالث او الرابع.
عليك بخصوص الدولة اولا لتربح كل الناس.
لست مضطراً ان تكون ضد اي طرف للفوز برضى طرف آخر .
كان بإمكان حدث صخرة الروشة ان يمرّ بهدوء.. فلماذا جعلت من مناسبة حزينة حدثاً للتحدي؟
لا اعرف فخاً اجتماعيا أسوأ من الدخول في التحديات الكيديات.
لا احد يربح في معركة الشارع ،ولو أتى بالجيش الصيني.
لبنان ليس محكمة دولية ،في لبنان اناس تنتظر بعضها بعضا في بوسطة عين الرمانة، وفي لبنان من حَزن في الاعلام لأن حدث الصخرة لم يحقق اشتباكا بين طائفتين ،ولم يكن تعميمك شرارة لاشتباكات ولدماء.
انت لن تستطيع تحمل اهراق دم ابرياء لأنك لم تكن يوما ابن ميليشيا.
انت رجل قضاء ودولة .
ربما يجب الحذر من بعض المستشارين من حولك ،الذين يحاولون تحقيق تاراتهم عبرك ،وانت رجل اكاديمي من عائلة سياسية وطنية عريقة.
الذين بكوا اليوم سيد الفدائيين اهلك واخوانك وناسك ولست عدوّاً لهم ولن تكون ،وهم ايضاً ليسوا خصومك ولا اعداؤك ،فلا تجعل بعض الافكار الوهمية الاضطهادية تطاردك.
إنما انتم أخوة وستبقون.
لا بدّ من إعادة النظر في خطة عملك واسلوبك بدل اعتكافك.
الاعتكاف لا يصلح سوء تقديرك للأمر.
لا تهادن اللصوص في الدولة واربح كل الناس.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لك ولأهلنا ولي والله اعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...

مصطفى معروف سعد... حين يصبح الغياب مرآةً للوطن

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود أسمائهم، وصاروا جزءًا من ذاكرة المدن، وضمير الشعوب، وتاريخ الأوطان. فالكلمات، مهما سمت، تقف مترددة أمام أولئك الذين عاشوا أعمارهم...

كوزو أوكاموتو الرجل الذي أحرج العرب ، الآتي من خلف البحار لنصرة فلسطين، رحل.

عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه: تسويوشي أوكودايرا ياسويوكي ياسودا وبقدر ما يصعب...

زمن عبد الناصر... زمن الكرامة

كان زمن عبد الناصر أكثر من حقبة سياسية. كان حلماً تحقق، وكان كرامة عربية استعادتها الشعوب بعد قرون من الذل والتبعية. في ذلك الزمن لم يكن العربي يمشي في الدنيا منكس الرأس. كان اسمه...

في ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. لماذا لا نفتأ نذكر هذا الحدث الكبير وأثاره الإيجابية رغم كل محاولات المشككين؟

تحل اليوم الذكرى 74 لقيام الثورة المصرية المجيدة (1952) التي قادها مجموعة من الضباط الأحرار الشباب والتي، مهما اختلفت الآراء حولها، لا يستطيع احد ان ينكر انها غيرت معالم الشرق...

23 يوليو يوم في تاريخ الأمة لا مثيل له

في مثل هذا اليوم من عام 1952 عبرت الأمة العربية كلها إلى المستقبل حين تحركت طلائعها في مصر لاستلام السلطة، ولوضع هذا البلد العربي المركزي في مكانه الصحيح، المكان الذي فرضته عليها...