الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

مولد النبي لم يكن في الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول؟؟؟

محمد ع. ع. خليفة

مقدمة
جرى العرف على الإحتفال بمولد النبي عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم في كل عام كلما ورد الثاني عشر من شهر ربيع الأول فهل ولد الرسول فعلا في ذاك التاريخ ؟؟
وما فتأ كاتبوا التاريخ الإسلامي من الإدعاء بأن يوم ميلاده وافق يوم الإثنين من أيام الأسبوع، ولذلك عظـَّم المسلمون ذلك اليوم تأسياً بما ذكر من رسول الله كان يصوم الإثنين من كل أسبوع، مرددا ذلك يوم ولدت فيه..!!

فما هي حقيقة ذلكما الإدعائين….!! ؟؟
نقطة بداية البحث :
كان لابد أولا من البحث عن نقطة بداية الحساب اليقينية، وأقصد بها حدث وفاة النبي عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم، حيث كانت العرب تؤرخ للوفيات، ولم يكن معلوما ولا متعارفا عليه تسجيل المواليد ذاك الحين، ذلك لأنهم لم يكن لديهم وثائق أو دفاتر لتسجيل الأحداث، وكلها كانت تعتمد على قدر المتوفي، لذا ظهرت فيما بعد كتب ومجلدات تحوى أعلام الوفيات، وفيها ذكر متى وأين وكيفية وفاة الشخصيات التي يتحدثون عنها، ولم يظهر بحال أي ذكر عن الميلاد اللهم إلا تخمينا وربطا بأحداث قد تكون قد حدثت قريبا من ميلاد الشخصية قيد البحث، هذا مما ترتب عليه أن ترسخ في الأرضية الثقافية المعرفية العامة لعامة المسلمين أن الإحتفال الشعبي بمـُولدْ إحدى شخصيات آل البيت هو الإحتفال بيوم موْلده، مع أنه واقع الأمر إيحياءً لذكرى وفاته، أقول وأكرر إحياء لذكرى وفاته ، ذلك لأنه أغلب الظن لا يوجد من يجزم بأن يوم ميلاد الشخصية كان يوم كذا، لكن المؤكد أن يتذكر الجميع يوم المفارقة بالوفاة، لذا توافرت الكتب والمجلدات التي تتحدث وتصف أماكن ومواقيت وكيفية وفيـَّات الأعيان، لذا وللأخذ بالأحوط يكون الإحتفال بذكرى الوفاة، ولا ضير هناك في الإدعاء بأن ذلك اليوم كان هو بذاته يوم الميلاد.

كانت هذه هي نقطة البداية، فنحن نحتفل في كل عام بمناسبة المولد النبوي الشريف في الثاني عشر من شهر ربيع الأول وذكر أنه يوم مولده عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم ووافق ذلك اليوم، يوم الإثنين من أيام الأسبوع، وحقيقة الأمر أن هذا التحديد اليقيني لا يكون إلا ليوم الوفاة، فالثابت أنه عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى في ذاك اليوم.

عن مولده فأرجح الآراء التي وردت في أمهات كتب السيرة النبوية، تقول أنه ولد في عام الفيل، بعدها تضاربت الأراء في توقيته وتحديده، فقائل أنه بعد شهر أو خمسين يوما أو شهران بعد حادثة الفيل، وقائل أنه في رجب وأخر يقول أنه في رمضان، الشاهد أنه لم يرد ما يؤكد بشكل حاسم يوم مولده عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم، وبعد أن نحينا موضوع يوم الميلاد جانبا، عدنا إلى يوم الوفاة حيث أجمعت معظم الآراء على إحتساب وقوعه في الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر الهجري، وكان أن هممنا بإعتماده أساسا ونقطة بداية لإحتساب كافة الأحداث النبوية، ويكأنه حين إستعراض كافة أحداث السيرة النبوية في المراجع المختلفة، وأمهات كتب السيرة، فقد وفقنا الله للوقوف على حدثين مهمين إرتبطاً بتحديد يوم بذاته لكل منهما

أولهما : حقيقة علمية مفادها أن وفاة ابن الرسول ( إبراهيم ) من ماريا القبطية، قد صاحب وفاته حدوث حادثة كونية مهمة لا تتكرر كثيرا ألا وهي كسوف الشمس في ذاك اليوم، وهي معلومة علمية يسهل التحقق منها بالرجوع إلى جداول رياضية محكمة الحساب خاصة لحدوث ظاهرة الكسوف، حيث توفي ( في الثدي ) رضيعا.
ثانيهما : وهي معلومة تاريخية أجمعت عليها كل كتب السيرة، وهي أن وقفة عرفات في حجة الوداع وافقت يوم جمعة، أي أن يوم التاسع من ذي الحجة من العام العاشرالهجري والذي يقف الحجيج فيه على جبل الرحمة من منطقة عرفات كان يوافق يوم جمعة.

بهذا يكون لدينا يومين محددين نستطيع أن نتخذ من أحدهما بداية الحساب.
أولا : التحقق من توافق يوم الجمعة ليوم وقوف الرسول بعرفة في حجة الوداع، وكانت في العام الهجري العاشر
فقد ثبت من الإطلاع على جداول فلكية خاصة، أنه قد حدث كسوف كلي للشمس على المدينة المنورة في الساعة الثامنة والنصف صباحا من يوم الإثنين 27 يناير 632 م الموافق 29 شوال 10 هـ.
وبالتداعي المنطقي وحسابات الأيام يتضح أن يوم 9 من ذي الحجة 10 هـ
يوافق يوم جمعة في احتمالين اثنين من أربعة احتمالات،
أولهم : أن يكون عدد أيام شهرشوال 29 يوم، وتتم أيام شهر ذي القعدة 30 يوم.
ثانيهم : أن تتم عدد أيام شهرشوال 30 يوم، وتكون أيام شهر ذي القعدة 29 يوم.

ثانيا : التحقق من توافق يوم الإثنين ليوم وفاة الرسول
إنطلاقا من التثبت من أن يوم الوقوف بعرفة في حجة الوداع وافق يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة للعام الهجري العاشر، سوف نترسم نفس المنهجية التي إستخدمناها في إثبات التوافق الأول وذلك بغرض التحقق من حقيقة أن يوم وفاة الرسول عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول للعام الهجري الحادي عشر قد وافق يوم الإثنين من أيام ذاك الأسبوع.
وتوجد ستة إحتمالات، ثلاثة منها تشير إلى أن يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول في العم الحادي عشر الهجري يوافق يوم الجمعة،
والثلاث الأخرى تشير إلى أنه يوافق يوم السبت، لكنها بحال لا توافق يوم الأثنين.. !!

مولد النبي ونسبه
إنطلاقا مما ذهبنا إليه في المقدمة من عدم ثبوت أن يوم وفاة النبي عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم وقع في يوم الإثنين من ذاك الإسبوع، بل يمكن أن يكون الأوفق أن يكون أحد اليومين إما الجمعة أو السبت من الأسبوع الذي وقعت فيه الوفاة، فنخلص بذلك إلى نتيجتين هامتين :
أولهما :
أن ميلاده عليه أفضل الصلوات وله أتم التسليم لم يكن بداهة يوم الأثنين، ذلك لإنه غير محدد تماما اليوم الذي ولد فيه النبي، وجاء تحديد يوم الميلاد مماثلا ليوم الوفاة مجرد إتفاق فقهي لمجرد عدم الخوض كثيرا في هذه المسألة، ولقطع البحث فيما لا طائل من وراءه، هذا مما يزيل و يمحو قداسة ذلك اليوم من أذهان العامة !!!.
ثانيهما :
توالس كتبة التاريخ من المستشرقين ومسلمو المجوس والداخلين في الإسلام لهدمه من الداخل من أهل الكتاب على جعل يوم الميلاد هو يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول للعام الميلادي 571 ، وبهذا تم تكريس يوم الإثنين وتحديده على أنه تمت فيه أحداث ميلاد ووفاة النبي، وأمعنوا في تعميق هذه الفكرة بأن إدعوا لرسول الله إحتفالية خاصة أسبوعية بيوم الإثنين من كل أسبوع وشعيرة تطوعية تعبدية كان يمارسها في ذاك اليوم من كل أسبوع وهي أنه كان يصوم في هذا اليوم مع إضافة صغيرة وهي أن هذا الصوم التطوعي كان أسلوب الرسول في الإحتفال الأسبوعي بذكرى مولده، وادعوا أن الرسول قال فيه ” ذاك يوم .. ولدت فيه …!!! “.
وإمعانا في التضليل إدعوا أن الرسول إستن لذلك صيام يوم الإثنين، وصامه المسلمون نافلة من بعده ….!!!
وهذا لا يمكن أن يكون قد حدث من رسول الله، فلم يكن لأحداث حياته الإجتماعية أي تأثير أو تداخل أو حتى مجرد إشارة لواجباته الدعوية.

التعليق :
مما ذكر آنفاً نستطيع أن نجزم أنه ثبت بما لا يدع مجالا للشك خلو الإدعاءين من الصحة، وأن وفاة الرسول كانت في يوم الجمعة أو يوم السبت الموافق للثاني عشر من شهر ربيع الأول من العام الحادي عشر الهجري ولم تكن أبدا موافقة ليوم الإثنين.
أيضا أن القول بأن يوم ميلاده قد وافق يوم وفاته، هو ليس بالقول الصحيح وإنما هو اتفاق فقهي لمجرد وقف الخلاف في تحديد يوم الميلاد.
ثم أعود للتذكير بأن كلمة مـُولدْ لاتعني يوم الميلاد، وإنما هي على التحقيق احتفالا بذكرى يوم الوفاة.

والله عز وجل أعلى وأعلم.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...