السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ياسر عباس… خبير المخيمات عن بُعد

يبدو أن السيد ياسر عباس يمتلك موهبة نادرة لا تتوفر لكثيرين:
القدرة على تشخيص أوضاع المخيمات الفلسطينية من خلف المكاتب المكيفة، ومن دون الحاجة لزيارة مخيم واحد، أو شمّ رائحة مجارير، أو الوقوف في طابور عيادة، أو سماع أنين مريض لا يملك ثمن الدواء.

فبحسب منطقه، لا جوع في المخيمات، ولا بؤس، ولا انهيار خدمات، وكل من يصرخ أو يحتج أو يعتصم لا بد أنه صاحب «أجندة مشبوهة».
يا له من اكتشاف عظيم!
لم نكن نعلم أن الفقر أصبح أجندة، وأن الجوع مؤامرة، وأن المرض تمويل خارجي.

الغريب أن ممثل الرئيس لم يختر يوماً توجيه سهامه نحو المجتمع الدولي المقصّر، ولا نحو الجهات التي تخنق الأونروا مالياً، ولا نحو السياسات التي تترك اللاجئ عالقاً بين وعود فارغة وخيام متعبة.
الهدف الأسهل دائماً هو: اللاجئ نفسه.
اضرب الضعيف… واترك القوي.

ولو أن السيد ياسر عباس تكرّم، ولو مرة واحدة، بزيارة مخيم، لعرف أن الناس لا تعتصم من أجل الرفاهية، ولا تنتفض حباً بالفوضى، بل لأن الكرامة تُسحق بصمت، ولأن الصبر له حدود، حتى عند اللاجئين.

لكن لماذا الزيارة، ما دام التشخيص جاهزاً؟
ولماذا الاستماع للناس، ما دام الاتهام أسرع؟

في النهاية، يبدو أن أخطر ما يواجه اللاجئ الفلسطيني اليوم ليس فقط تقليص الخدمات، بل أيضاً وجود من يتحدث باسمه… وهو لا يسمعه.

َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ۝ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
سورة الصف (2–3)

وهي خاتمة معبّرة، تصيب جوهر التناقض بين الخطاب والواقع، وتضع النقاط على الحروف

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الثقبان الأسودان: هرمز وباب المندب

ادرك العدو الأصيل ومن خلفه افرنج الغرب وتتر ومغول الشرق وبعض القبائل العربية المرتدة وفي مقدّمتهم العقل الرأسمالي الترامبي الجشع ،والعقل الرأسمالي المترنح في أوروبا الغربية...

لا بديل عما يقوم به الرئيس عون.. والحرب على الشيعة حتى 2029

تكمن المعضلة الأساسية اليوم في أن الشيعة لم يستوعبوا بعدُ أبعاد المشهد بالكامل، ولا يدركون أن المطلوب دولياً بات يتراوح بين خيارين لا ثالث لهما: الإخراج من الجغرافيا اللبنانية أو...

‏نكسة حزيران العراقية

بعد مرور 12 سنة على ذكرى نكسة حزيران أو سقوط مدينة الموصل وعدد من المدن العراقية في العام 2014. وتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي في نهاية العام 2017. إلا أن تقرير مجلس النواب...

لبنان لا تبنيه ثارات التاريخ

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على جسد الوطن، يغدو التخوين رصاصة تُطلق على ما تبقّى من وحدته، وجريمةً تُرتكب بحق لبنان قبل أن تُرتكب بحق الرجال. ليس كلّ من خالفنا الرأي خان. وليس كلّ...

"هل يقف العراق على أعتاب أكبر إعادة توزيع للسلطة والثروة منذ 2003؟ و ما وراء حملة الفساد"

من خلال هذا الطرح أحاول أن أوضح أن المشهد السياسي في العراق لم يعد مجرد صراع بين قوى سياسية، بل أصبح شبكة معقدة تتداخل فيها المصالح والنفوذ والقرارات الأمنية والاقتصادية. أرى أن...

حدث زلزالي قادم ...السلطة اللبنانيةًتحرق آخر أوراقها.. الشيخ قاسم يحسم : الكلمة للميدان .. وترامب هروب متوقع !!

المنطقة على أبواب لحظة فاصلة فإن الوقائع المتراكمة خلال الأيام الأخيرة لم تعد مجرد احتمالات أو سيناريوهات مرسومة على طاولات القرار، بل تحولت إلى أحداث مادية ملموسة تفرض نفسها على...