السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ألفرح بالاحتلال… فرحٌ بخراب الوطن

أيّها اللّبناني، أيّها السّوري، أيّها العربي…
هل فكّرتم يوماً لماذا يبتسم البعض حين يسمع أنّ الإسرائيلي احتلّ قريةً في الجنوب، أو تقدّم نحو منطقةٍ في سورية ؟ هل تساءلتم أيّ عقلٍ مريضٍ ذاك الّذي يفرح بدخول عدوٍّ تاريخيّ، لا يميّز بين مسلمٍ ومسيحيّ، ولا بين سُنّي وشيعي، بل يرى فينا جميعاً مشروعاً للقتل والتّهجير والنّهب؟
ألعدو واحد… والضّحايا نحن، من يتوهّم أنّ إسرائيل جاءت لتنتقم له من خصمه الدّاخلي، لم يفهم بعد أنّ الاحتلال لا يعرف حليفاً ولا خصماً محليّاً. كلّنا في نظره أعداء، كلّنا مشاريع ماضٍ يجب محوه.
ألم يقتل الإسرائيلي في لبنان مسيحيين كما قتل مسلمين؟ ألم يدمّر قرى سنّية كما دمّر شيعيّة؟ ألاحتلال لا يفرّق، بل يحرق الأرض بمن عليها.
إنّ ما يخطّط له نتنياهو تحت شعار “إسرائيل الكبرى” ليس وهماً ولا خيالاً، بل مشروع توسّعيّ حقيقيّ يهدّد وجود لبنان وسورية والأردن وفلسطين معاً. فالاحتلال لا يكتفي باغتصاب الأرض، بل يسعى إلى محو الهوية وإلغاء الحدود ورسم خريطةٍ جديدةٍ للمنطقة تخدم أطماع الصّهيونية. والخطورة الأكبر أنّ هذا المشروع يُترجم خطوةً خطوةً عبر العدوان، والتّدمير، واستغلال الفوضى الدّاخلية.
ومن هنا، فإنّ كلّ تهاونٍ أمام هذا الخطر الوجودي لن يعني سوى فتح الأبواب أمام ضياع أوطاننا، بينما الصّمود والوحدة فقط هما السّدّ الأخير في وجه مشروع الإلغاء والتّوسّع.
من اخترع الإرعاب الطّائفي؟
دعونا نتذكّر مثلاً في العراق، دخل الأميركي ومعه أجندة التّقسيم. حوّلوا بغداد من مدينةٍ واحدةٍ إلى خطوط دمٍ، سنّي ضدّ شيعي، كردي ضدّ عربي. ألنّتيجة كانت ملايين القتلى والمهجّرين، فيما الثّروات نُهبت.
في سورية ، استُخدمت شعارات الحرية وقوداً لحربٍ مذهبيّة. لم تُحرق فقط البيوت، بل حُرقت المدن كلّها، من المستفيد؟ من أراد أن يرى سورية ضعيفةً وممزّقةً.
في لبنان، كلّ حربٍ أهليةٍ كانت تشتعل تحت شعار حماية الطّائفة. لكنّ النّتيجة دوماً واحدة ،خرابٌ شاملٌ، دفع ثمنه الفقراء، فيما زعماء الميليشيات تفاوضوا على الطّاولة بعد أن ملأت الدّماء الشّوارع وأصبح الوطن كلّه رهينةً بين أياديهم.
هل هذه الحروب صنعتها شعوبنا؟ لا إنّها صنيعة غرفٍ مظلمة، خطّطت لها القوى الكبرى والعدوّ الصّهيوني، كي نبقى في قفص الطّائفية والاقتتال، بدل أن نكون أمّةً واحدةً بوجهه.
من دفع الثّمن؟أبناء البلد…
في العراق أبناؤه.
في سورية أبناؤها.
وفي لبنان نحن، وما زلنا حتّى اليوم.
أمّا من أشعلوا الفتن، فجلسوا في عواصمهم ينظرون إلينا كحطبٍ يحترق.
أيّها الفَرِح بالاحتلال… انتبه ، حين يفرح البعض بأنّ الاحتلال دخل بلدةً أو قريةً “خصمه”، يظنّ أنّه ربح معركةً صغيرة. لكنّ الحقيقة أنّه خسر كلّ شيء. ألاحتلال حين يدخل لا يخرج، وحين يحتلّ لا يُعيد الأرض إلا خراباً.
تذكّروا دائماً الفرح بالاحتلال هو فرحٌ بخراب الوطن كلّه. من يتوهّم أنّ إسرائيل تحميه اليوم، سيكتشف غداً أنّه كان أوّل ضحاياها.
ألنّداء إلى الشّعب اللّبناني
يا أبناء لبنان، أنتم أكثر من يعرف طعم الاحتلال وأكثر من دفع ثمن الحروب.لا تسمحوا للطّائفية أن تخدعكم مرّةً أخرى. لا تصدّقوا أنّ عدوّكم الدّاخلي أخطر من العدوّ الصّهيوني، ولا تفرحوا بانتصارٍ وهميٍّ على أبناء جلدتكم.
إنّ انتصارنا الحقيقيّ ليس في انقسامنا، بل في وحدتنا.
وإذا لم نكن يداً واحدة، فسوف نُؤكل واحداً تلو الآخر، بينما الاحتلال وأعوانه يضحكون على موتنا وتشتّتنا.
ألوطن لنا جميعاً، وحمايته مسؤوليتنا جميعاً. فلنكن أوعى من أن نبيع أنفسنا للفتنة، أو نفرح بخطوة عدوٍّ يريد لنا جميعاً الهلاك.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...