دخل الصراع بين اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ، وبين الدعوة إلى تأجيلها ، في مسار الضغوط السياسية التي يمارسها العدو الصهيوني وراعيه الاميركي على لبنان …والعنوان الاساس في هذا الموضوع هو حصرية السلاح ، التي باتت محل نزاع شديد بين اللبنانيين . . وبين لبنان الدولة وبين الكيان الصهيوني .
صهاينة الداخل المسلمين والمسيحيين لا يريدون اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ، المقرر في ايار / مايو 2026, في رهان على امرين ،كنا كتبنا عنهما سابقاًوهما :
١- ان الرئيس نبيه بري الذي دخل في التسعين من عمره ، سيكون عاجزاً في حال تأجيل اجراء الانتخابات لعدة سنوات ( الدورة الواحدة تستمر أربع سنوات ) ، عن رئاسة المجلس ، وستظهر اعتراضات موضوعية على عودته الى الرئاسة، وهو في هذا السن ، حتى لو رشح نفسه عام 2030 !!
وابتعاد بري عن رئاسة مجلس النواب، سيعطي فرصة للخصوم الداخليين ، ومن ضمنهم صهاينة الداخل ، كي يأتوا برئيس جديد للمجلس ، يكون مطواعاً ، او على الاقل خصماً للثنائي الشيعي .. او يقف في منتصف الطريق بين مواقف الثنائي والمعارضين وبينهم صهاينة الداخل .
٢- امكانية المجىء بنائب شيعي من خارج الثنائي،يتم العمل عليها منذ فترة ، وبعض الأسماء جاهزة في نظر خصوم بري … والتركيز يتم على منطقتي جبيل وبعبدا ، وقد تمتد إلى البقاع الغربي ايضاً ، حيث يتصور الخصوم ان هذه المناطق قد تقدم فرصة للخصوم لإختراق مقاعد الشيعة التي يحتكرها الثنائي منذ عشرات السنين.
هذا اولا
الأمر الثاني ان هناك اعتقاد بأن العدو الصهيوني يريد مفاوضات مباشرة مع لبنان ، لتوهمه ان هذا يسمى اعترافاً لبنانياً بكيانه ،
والذين يرفضون هذه المفاوضات يعلمون ان لجنة الميكانيزم تظهر حجماً كبيراً من الاعتراف ، فممثلو الدول الأربع لبنان وفرنسا واميركا والكيان + الامم المتحدة يلتقون في غرفة واحدة ، والحوار بينهم يتم مباشرة ، وماذا يريد الكيان اكثر من هذا ، ولديه رصيد سابق في مفاوضات الترسيم البحري ( الذي خسر فيه لبنان اكثر من 1500 كلم ٢ من مياهه الجنوبية ، نتيجة هذه المفاوضات) من دون ان ننسى ان كل مفاوضات مع هذا العدو نخسر فيها اكثر من مفاوضات سبقتها ، والدليل الفاقع هو في اتفاق الترسيم البحري عام 2022 الذي خسر فيه لبنان من مياهه – كما كتبنا – اكثر مما كان في اتفاق 17 ايار 1983 الذي يعتبره البعض خيانة !!
ومع هذا
فإن العدو لا يريد هذه المفاوضات لأن هذا العدو انتقل من مرحلة الحاجة إلى السلام ، فكان “يتنازل ” عن الارض في مقابل السلام ، إلى مرحلة بات مفتاح السلام في يديه ، لذا فهو يتوسع في احتلال الارض ، وليس هناك من تعبير عن هذا الأمر، افظع من مشروع “اسرائيل ” الكبرى التي تضم إلى كل فلسطين اجزاء من لبنان وسورية والأردن والعراق والسعودية والكويت ومصر !!!
وبات العرب يلهثون خلف السلام المزعوم !!
ونحن نعتقد ان اقامة علاقات مع العدو لم تعد تعني له اي امر !!
اذن
لماذا نتصور ان العدو الصهيوني يريد المفاوضات ؟ هل يحتاج إلى سلام مع لبنان ؟
واقع الحال المعيب الآن ، ان لبنان يحتاج السلام ، ولا يهتم العدو به .
وواقع الحال ان العدو يحتل الارض وهو سيحتل المزيد ، فما ومن الذي سيلزمه اجراء مفاوضات مع لبنان ؟
انه ينتظر المسائل التالية :
١ – المزيد من النزيف الداخلي اللبناني ، والانقسام في هذه المرحلة بين اللبنانيين غير مسبوق ، فقسم من الوطن ينزف ، وقسم منه يشمت ، وقسم ثالث يراهن على انتصار العدو كي يوصله إلى التحكم بالآخرين .
٢- إستنزاف المقاومة وحزب الله بشرياً وعسكرياً( راقبوا اعداد القتلى الذين يسقطون، والقرى التي تستهدف ، وتصاعد التحريض ضد المقاومة وجمهورها ).
٣ – يحقق العدو عملياً مشروعه التوسعي في جنوبي لبنان ، حيث لا يكتفي بإحتلال قرى وتلال على حوافي المنطقة الفاصلة بين لبنان وفلسطين المحتلة، بل يقدم إغراءات لاهل الجنوب ، اقنع فيها دونالد ترامب ، بإنشاء منطقة اقتصادية ( صناعية وتجارية وسياحية وخدماتية ،، تغري الناس بالتحول اليها خارج اطار المقاومة المستمرة منذ العام 1968..والتي بلغت ذروتها قبل اتفاق 27/11/2024 ).
وهكذا
وبطبيعة الحال ، فإن العدو الذي صار يملك مفتاح السلام والامن والاستقرار والانهيار … لماذا يريد المفاوضات ، وهي ستكون قيداً عليه ، وستلزمه عقد اتفاقيات ستكون قيداً عليه !
فتش عن اميركا ؟
لا احد ينكر اساسية الدور الاميركي في تسوية في المنطقة ، وتحديداً في لبنان … وكثير من اللبنانيين يتوسلون دورا أميركياً ، وواشنطن تدرك ذلك ، ولن تقدم اي هدية مجانية للبنان ، وواشنطن تراهن على صدام داخلي يستنزف المقاومة وناسها ، وهي – اي واشنطن – تريد “تسوية “من صنعها وحدها ، ولا دور فيها لأحد غيرها …فلا ايران. . ولا الامم المتحدة. ولاحتى فرنسا … لكن لبنان يراهن على دور يقوم به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع ترامب لإلزام الكيان المحتل عبد تسوية في لبنان تنهي المأساة في لبنان
غير ان هذا ينتظر نتائج حوار مستعاد بين أميركا وايران
وهذا حديث آخر


