الأحد، 9 أغسطس 2026
بيروت
30°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الاتفاقية السعودية – التركية – الباكستانية: البحث عن دور ونفوذ في الشرق الأوسط الجديد

الحلف  و التحالف

تُصنّف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان (الموقعة في 7/8/ 2026) كـ «حلف دفاعي»رسمي من الناحية القانونية والعسكرية، و«تحالف استراتيجي » من الناحية السياسية والعملية؛ لتكامل القدرات بين  عناصر القوة والتطور والإنماء .

فالسعودية تعد أكبر اقتصاد عربي وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، كما تتمتع بثقل ديني ونفوذ سياسي كبير، بينما تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وقاعدة صناعات دفاعية متقدمة، في حين تشكل باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، إلى جانب خبرة عسكرية طويلة وعلاقات استراتيجية وثيقة مع الرياض؛ يمكن أن تنتج منظومة ردع أكثر فاعلية إذا … بعدما  فشلت المظلة الأمريكية التقليدية، في ظل التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة، في طمأنة وحماية أنظمة دول الخليج و شعوبه.

فما هي دوافعها ؟

 في الجغرافيا  و التاريخ: إيران و جيرانها

بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية  وكل من   المملكة العربية  السعودية و تركيا و باكستان  حدود مشتركة  .

إيران –  المملكة

يفصل بين الأولى و المملكة العربية السعودية جغرافيًا المسطح المائي الفاصل  ،  الواقع بين شبه الجزيرة العربية وإيران، وتطل عليه السواحل الشرقية للسعودية والسواحل الجنوبية لإيران وتتشاركان حدوداً بحرية، بينما تفصلهما سياسياً واستراتيجياً ملفات إقليمية وعقائدية عميقة رغم اتفاقيات التهدئة الدبلوماسية.

العلاقة الإيرانية –  الباكستانية

تتسم العلاقة بين الجمهورية الإسلامية  وباكستان بالود  و التعاون ، ولم تقع حرب شاملة أو رسمية تاريخيًا بين باكستان وإيران، وتجمعهما علاقات دبلوماسية وتاريخية وطيدة  منذ أيام الحكم الشاهنشاهي.

إلا أنه حدث توتر عسكري محدود ومؤقت في18 / 1/2024.  نفذت إيران ضربة ضد أهداف داخل باكستان، وردت إسلام آباد بعدها بضربات استهدفت مواقع في الأراضي الإيرانية،   واحتوياه سريعاً دون أن يتطور إلى مواجهة أو حرب واسعة. تم تطبيع العلاقات الدبلوماسية واحتواء الأزمة خلال أيام معدودة.

ووطد الصداقة بين  البلدين الجارين رفض باكستان الاعتراف ب«إسرائيل» بشكل قاطع.  فالحكومة الباكستانية تؤكد  مراراً وتكراراً تضامنها الثابت مع الشعب الفلسطيني ، وتشترط التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تضمن حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة قبل أي خطوة لتطبيع العلاقات.

ومشاكل باكستان تكاد  تنحصر بينها  وبين الهند – الحليف الجديد للعدوالصهيوني ، وهو ما يقربها من الجمهورية الإسلامية – ومع كشميرالمدعومة من  الهند .

العلاقات  الإيرانية – التركية

على مدى التاريخ  المتوسط والحديث   كان بين تركيا  وإيران  الصفوية حروب مستدامة ، وثورات يونانية  ضد  العثمانيين وورثتهم . واليوم تسود حالة من  الحرب الباردة  بين تركيا واليونان واستلحاقًا قبرص اليونانية ، وبينها – تركيا – وبين الأكراد المنتشرين في دول الجوار السوري – العراقي – الإيراني .                    وامتدادًا للعدواة العثمانية – الصفوية  ، واعتراف تركيا  بالكيان  الصهيوني ، اتسمت العلاقة بين الجمهورية الإسلامية  وبينها بالبرودة الأقرب إلى القطيعة ، إلى الأمس القريب ، وبدأت بالتحسن بعد  الحرب العدوانية الصهيو أميركية .

الشرق الأوسط  الجديد

بعد كل حرب عالمية تتبدل الخرائط الجغرافية و / أو التحالفات .

في ما يشهده  العالم اليوم – نكتب  العالم – لا لانتشاره الجغرافي إنما لتأثيره في اقتصاد  العالم وعلى الرأي العام الإقليمي  و الدولي ، وما قد تتركه في الحياة البرلمانية و السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة  و الكيان  الصهيوني ، إذا اعتبرنا أن نظام ولاية الفقيه محصنًا  ضد المتغيرات الإ ستراتيجية والأزمات  السياسية و الخسائر البشرية و العسكرية والاقتصادية والإنمائية و البنى التحتية .

في المشهدية الحالية عدم  جدية  الولايات  المتحدة بحماية حلفائها العرب ، عجزًا و / أو استخفافًا ، وهزيمتها بتحقيق ما أعلنته أهدافًا لعدوانها :  فلا استولت على ما تدعي أنه سلاح نووي إيراني ، ولا شلت قدرات إيران   الدفاعية  ، ولا أنهت سيطرة إيران على مضيق هرمز ، وفشلت في فرض شروطها على الجمهورية الاسلامية . وفشلت في ردع «أنصار الله »، كما فشلت في لبنان ، بتنصلها كما اعتادت من تعهداتها  و التزاماتها ، وكرست انحيازها  للعدو الصهيوني .

وفيها ضربات في عمق  الكيان   الصهيوني  المحتل ، بعد هزيمته المربعة الأضلع : كلفت دافع  الضريبة الأمريكي 23  مليار $ ثمن تدمير غزة وقتل أكثر من 73 ألف غزاوي ، وفشلت في القضاء على حماس ونزع  سلاحها . وفشلها – رغم كل  الهمجية واحتلالاتها و استسلام مسؤولين لبنانيين يستخفون بذكاء مواطنيهم  ؛  يروجون لمكاسب لايلمس اللبناني أي منها ، فشلها باستسلام  أحرار شعبنا و القضاء على  المقاومة و انتزاع سلاحها  و تحجيمها و تراجع نفوذها .

ووضع أنصار الله اليمنيون الصهاينة و داعميهم في عنق  الزجاجة بمنع السفن من عبور باب المندب   إلى فلسطين المحتلة ، وأخيرًا لا آخرًا : نقلت الجمهورية الاسلامية الحرب إلى عمق   الداخل  الفلسطيني المحتل .

 هوية الإقليم

ما يجمع   الأضلع الثلاثة الهوية الإسلامية ، وليست كل هوية  ملزمة إلاا إذا ارتضى  المعنيون.

المملكة العربية السعودية بهويتين ومن خلالهما تمتد  في رحاب الوطن   العربي  والعالم الإسلامي.                   أدركت ضبابية جامعة  الدول  العربية مؤسسة  وأدوات و مفاعيل  و تداعيات وثغرات ،فارتضت البقاء فيها دون التعويل عليها. ولم يكن الحلف الإسلامي بأحسن حال . سلكت طريق « التضامن  العربي» فسقط لوعرة مسالكه.  قادت  «  مجلس التعاون   الخليجي » فكان أقلها ثعثرًا وحقق بعض الانجازات .

حرم كبار أوروبا على تركيا الانتساب إلى الاتحاد  الأوروبي لهويتها الإسلامية .                                         ولم تقف الادارة الأمريكية في صفها بمواجهة اليونان ، وحالت دون الاعتراف العالمي بها  و دون دخولها الأمم المتحدة . ولم تقل عثراتها المالية عقودًا  من  الزمن .

تبقى الباكستان الأقل تضررًا من السياسات الأمريكية .

رؤية الثلاثي أن تغيرات ستحل في الأقليم  ينشأ عنها  شرق أوسط جديد  بمظلة أميركية ، تبعد من خلال كياناته المنافسة الاقتصادية  الصينية ، والنفوذ الروسي بعد طي صفحة أوكرانيا ، وإن طال الوقت ، فالسنوات في عمر الشعوب قليلة وإنى كثر عديدها .

إيران بصمودها و تصديها للعدوان الصهيو أميركي ؛ هي الرقم واحد .

الكيان  الصهيوني عبء على المكلف الأمريكي .

وفي حال توافق الأميركي -الأيراني  المأمول  و المنتظر- للضرورة -على ترتيب وضع الأقليم،  و تحجيم  الدور الصهيوني ، تطمح مكونات التحالف  الثلاثي لتكون شريكة الأيراني في النفوذ ، شريكته في المكاسب .

دمشق وبغداد و القاهرة ، عواصم ما بعد  الخلافة الراشدية ، غائبة عن المشهد.  وتتقدمه المملكة وفيها المدينة المنورة عاصمة أول  دولة إسلامية . وتركية وفيها الاستانة العثمانية برمزيتها.

فمن سيملئ الفراغ  السياسي ؟

دول التحالف تطمح للدور؛وهو وحده مبعثه . لا محاربة العدو الصهيوني ولاالحد من عبثه في المقدسات ، ولا حماية عرب الخليج من انتقام الجمهورية الإسلامية ، هي الدافع،  والخسائردون أي حسم هي السبب  .

 

 

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لبنان بين طاولة روما ووجع الجنوب: من يفاوض عن الناس؟

في الوقت الذي تتحدث فيه الأوساط السياسية عن تعثر أو تعليق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يبقى المشهد على الأرض أكثر استعجالاً من كل البيانات الدبلوماسية. توغلات إسرائيلية، غارات...

أي مثقف... أي دور؟

تساؤلات كثيرة تطرح في المجتمع العربي حول المثقف العربي، وهل نعيش سنوات عجافا تفتقد فيها الأمة وجود مثقفين فاعلين ؟ أم نحن أمام طفرة من المثقفين غير الثائرين؟ وأين دور المثقف في...

الجذور التاريخية والبعد الايديولوجي لحلف الأقليات العربية مع الصهيونية

نظرية تأسيس تحالف بين الحركة الصهيونية وطوائف الأقليات في الشرق الأوسط ، وفي مقدمتها الموارنة في لبنان والطائفة الدرزية في سوريا مع إسرائيل ، قد حضرت في الفكر الصهيوني في...

محمد بن سلمان... مشروع قائد لمرحلة عربية جديدة

في زمن تفتقد فيه الأمة العربية إلى قيادة ومرجعية جامعة لمواجهة الأزمات والتحديات، يبرز اسم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، كمشروع قيادي طموح يحمل...

هل كان ستالين مثقفًا...؟

ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، دون نسيان ظروف الحرب العالمية...

المحكمة الجنائية الدولية بين استقلال العدالة وضغوط السياسة

منذ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، عُلِّقت عليها آمال ‏كبيرة لتكون المرجعية القضائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد...