الأحد، 13 سبتمبر 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثاني : الجذور المسيحية وتأثيرها في السياسة الخارجية الأميركية

عند الحديث عن تدّيُن إسرائيل المعاصرة هناك جانب آخر ….لقد أهدوا ترامب حمامة من ذهب وللعلم لو أن أحداً ما صنع حمامة ذهبية بحضور النبي موسى لاستدعى أخيه هارون وقال له اقتلهم جميعاً ، نتذكر قصتهم عندما صنعوا العجل الذهبي وهذه القصة تحاكي قصة العجل الذهبي ورغم أن اليهودية تحرّم بشكل واضح صنع مجسمات للحيوانات وخاصة من الذهب الا أن الصمت الآن هو سيد الموقف ، جميع الحاخامات صامتون لا ينبسون ببنت شفة حول هذا الموضوع ، أي أننا أمام عصابة براغماتية مستخفة تستغل المبادئ الدينية اليهودية وآمال اليهود القومية آمال هذه الجماعات المضطهدة في الماضي ، ولكن رغم أنهم يستغلون المشاعر الدينية بدوافع علمانية وبراغماتية .

ثمة مقالتان واحدة كتبها ” فرانك بروني ” ونشرت في صحيفة نيويورك تايمز في عام 2015 والمقالة الثانية أيضا تتناول نفس الموضوع ولكن من الواضح أن هناك هامش أكبر من الحرية في تناول المسألة في صحيفة نيويورك تايمز المقالة الأولى : تحدثت عن تأثير المسيحيين الصهاينة على سياسة الولايات المتحدة ونيويورك تايمز معادية للصهاينة المسيحيين نعم …. كما كتب ” مورغن سترونغ ” في الميدل إيست آي عن جوانب مثيرة للاهتمام أيضاً وهما أي (بروني وسترونغ) يتحدثان عمليا عن الأمر نفسه وخلال العقدين الأخيرين تزايد النفوذ المسيحي الصهيوني على نحو لا يصدق  .
أولاً – لأنهم يجمعون أموالاً كبيرة لتمويل الحزب الجمهوري .

وثانياً – مايك بنس عملياً هو من أتباع جون هيغي التي أسست ” مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل ” ، وهي منظمة نافذة للغاية يصفها كثيرون بأنها ” أيباك ” المسيحيين وهذا يعني أنها اللوبي المسيحي الإسرائيلي ، ويقال أنها أصبحت بحجم ” أيباك ” وبقوتها من حيث التأثير على السياسة الخارجية الأميركية .

وكتب مورغن سترونغ يقول في ” الميدل إيست آي ” أنه بعد انتخاب ترامب رئيسا للمرة الأولى ، وعد مجدداً بأن إدارة ترامب ستنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية الى القدس ، وعده هذا ….هذه المرة كان أمام أنصار إسرائيل المسيحيين الذين باتوا أكثر استياءً لأن ترامب لم يف بوعده سريعاً فيما يتعلق بإسرائيل حسب رأيهم ، وفي صحيفة واشنطن بوست يقول الباحث العلمي في مدرسة كندي بجامعة  ” هارفارد دانيال ” هامل بما يلي : يمثل خطاب بنس تغير أساسي في اللغة التي استخدمها البيت الأبيض تاريخيا لوصف العلاقة الأميركية مع إسرائيل ، هذا التغير الأساسي موجه الى الصهيونية المسيحية الى الايديولوجيا التي تقيم دعمها السياسي الموجه لإسرائيل على القناعة بأن دولة إسرائيل الحالية تتجلى فيها نبوءات الكتاب المقدس التوراتية وأن مصير الولايات المتحدة الأميركية مرتبط بإسرائيل ” .

أي أننا نرى هنا نشاطاً سياسياً حثيثاً ينفذ على الأرض من أجل هذه الأفكار المتعصبة بخصوص اقتراب ظهور المشياخ وبناء الهيكل الذي يكثر الحديث عنه الآن ، في الأساس لا يوجد مشياخ ولا إيمان به ولا بغيره ولكن ألم ينقل ترامب السفارة نعم لقد نقلها ترامب لقد نقلها واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، وترامب شخص لا ديني بالمطلق ويزدري كل هذه المعتقدات لكنه يحب أن يخرج الأموال من المتبرعين ، وترامب أخذ مبالغ هائلة من عائلة ابسون وأخذ مبالغ هائلة من اليهود الصهاينة عندما كان في وضع سيء وتصادق مع جفري ابستن ونعرف قصته اليوم .

وكوشنر يمول المستوطنات الإسرائيلية …ولهذا السبب فعل ترامب ذلك لا لأنه ينتظر المشياخ فهو لا يؤمن بذلك بأي حال من الأحوال ولا بأي مشياخ ولا حتى بالمسيح المنتظر ، وترامب ببساطة يقوم بذلك لأنه رجل عملي رجل بزنس وأخذ المال  ومعروف بأنه لا يرد الديون ، أما مالاً وأما أعمالاً وها هو قد نقل السفارة الى القدس لأنه أخذ مالاً مقابل ذلك والذين أعطوه المال بطبيعة الحال حسبوا ذلك مسبقا فالإسرائيليون رهائن السياسة الأميركية والبريطانية في الشرق الأوسط .

رهائن يمكن ازاحتهم من المشهد كما عبر عن ذلك هنري كيسنجر إذ قال أن إسرائيل ستنتهي بحلول العام  2022 لقد انطلقت العملية ، نحن نرى ذلك لماذا لن تبقى إسرائيل لأننا لم نعد نريد إنفاق الأموال عليها ، وخلال سنتين من الحرب على غزة قدمت أميركا لإسرائيل واحد وعشرين مليار دولار بهذه الطريقة أو تلك ، وهذا مبلغ هائل يقول ترامب لماذا ندفع الى إسرائيل أو أن نعيل إسرائيل إذا كنا نستطيع إقامة دولة فلسطينية ، ولماذا ترامب وفان اتخذا هذا الموقف لماذا يقولان أنه ستكون هناك دولة فلسطينية ،  وهناك من قال منذ السابع من أكتوبر أن الديمقراطيين أو الجمهوريين سيقيمون دولة فلسطينية حتماً .

لأنه لا بديل لذلك لا بد لهم من اتفاق بغية على ذلك والحصول على أموال الشرق الأوسط لتكون تحت تصرفهم بالكامل في صندوق استثمار عالمي ، سعودية قطرية عمانية امارتية كويتية وغير ذلك الى أين يأخذونها ..؟ الى صندوق جديد لهم للانتقال الى النموذج الرقمي في الاقتصاد يجري التحضر لاتفاقيات برايتون وود عالمية جديدة ، وإسرائيل هنا عقبة … إسرائيل عبء وعالة ولا لزوم لها إطلاقاً ، ولم تعد هناك حاجة للإبقاء على إسرائيل كأداة في مواجهة الأنظمة القومية العربية فآخر نظام قومي بعثي سقط في سوريا في ديسمبر من العام  2024 اذن انتهى الأمر لم تعد هناك قومية عربية ولم تعد هناك أي دولة في العالم العربي تسود فيها القومية العربية .

كل هذا تم القضاء عليه ، انظر فالعالم العربي بأسره مدمر وليس هناك ايديولوجيات معادية  للغرب في العالم العربي وبالتالي انتفت الحاجة للدور الاسرائيلي وحماس ستسلم السلطة طوعاً والسؤال المطروح : هل موقف ترامب في ولايته الثانية قد تغير عن ما كان تجاه إسرائيل ؟ ونسمع عبارات حادة جداً وانتقادات حادة جداً تجاه إسرائيل ولم نسمع كذلك منذ أيام بوش الأب مثلا عندما اقترح على الإسرائيليين أن يتصلوا بالبيت الأبيض متى كانوا جاهزين في مسألة التسوية في المنطقة .

يتبع في الجزء الثالث .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الكيانات الوطنيةالمستحدثة ؛ صنيعة مصالح الدول المنتصرة

لبنان الجبل  و الدولة لبنان هذا، ما عُرِفَ ككيان سياسي موحد قبل إعلانه في 1 / 9/ 1920 ، ولا كانت له حدوده الجغرافية المعروفة والمتعارف عليها، كما يُضَلِّل من يحاول أن يخترع...

ملاحظات على بحث "بناء الدولة في سورية

يوم الخميس الثالث من أيلول / سبتمبر شهدت المكتبة الوطنية بدمشق ندوة حوارية بعنوان: “بناء الدولة في سورية، رؤية استراتيجية لإدارة المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار (2026 ـ...

علي الطاهر بداية التوغل وليس نهاية حرب

لم يأتِ تفجير “علي الطاهر” يتيماً، بل على وقع زلزال إقليمي يمتد من طهران إلى صنعاء، ومن غزة إلى بيروت ولا يمكن اختزاله بحادثة أمنية او اعتباره “هزيمة...

"زلزال علي الطاهر"... مسرح نتنياهو الانتخابي وغنائم كاذبه ورسالة المحور كله

مقدمة 1100 طن متفجرات. هزة بقوة 4.2 ريختر. تلة محيت من الخريطة. هذا ما فعلته “إسرائيل” ليلة 10 أيلول 2026 في “علي الطاهر”. نتنياهو أ سماه “إنجاز...

غزة والجنوب اللبناني: جغرافيا واحدة للوجع واختلافات في الحكاية

حين ننظر إلى غزة والجنوب اللبناني على الخريطة، قد لا نجد الكثير مما يجمع بينهما. هنا شريط ساحلي ضيق ومحاصر، وهناك منطقة واسعة من القرى والبلدات والحقول تمتد جنوب لبنان. هنا أكثر...

لندن تصف سياسات نتنياهو بـ "التطهير العرقي"... هل بدأ تفكك التحالف الغربي مع إسرائيل؟

عندما تصدر لندن، عاصمة “وعد بلفور”، حكماً سياسياً وقانونياً على حكومة “إسرائيل” بأنها تمارس “التطهير العرقي” في الضفة، وأنها ترتكب “جرائم...