في أقصى الجنوب الشرقي للبنان، حيث تلتقي حدود لبنان وسوريا وفلسطين، تقع منطقة العرقوب.
هي ليست مجرد جغرافيا. هي هوية وتاريخ وجرح مفتوح.
تضم قرى: شبعا، كفرشوبا، الهبارية، كفرحمام، راشيا الفخار، الفرديس، الماري، حلتا، إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي ما زالت تحت الاحتلال حتى اليوم.والتي حملت قضيتها هيئة ابناء العرقوب .
أول من شرّع المقاومة
كانت العرقوب أول منطقة دخلتها المقاومة الفلسطينية. وبموجب اتفاقية القاهرة شرّعتها الدولة اللبنانية للعمل الفدائي.
لكن الثمن كان باهظاً. كان ذلك أول تخلي رسمي من الدولة عن منطقة لبنانية في مواجهة العدو.
منذ ذلك اليوم، دفعت العرقوب فاتورة الدفاع عن لبنان وحدها.
اجتاحت إسرائيل المنطقة عدة مرات، فدمّرت كفرشوبا بالكامل، ودمرت عدداً كبيراً من المنازل في باقي القرى.
تهجّر معظم الأهالي قسراً إلى بيروت والبقاع وصيدا والنبطية، وسقط من أبنائها عدد كبير من الشهداء.ورفضوا تشكيل إدارة مدنيه فمنهم من ابعد ومنهم من زج في معتقل الخيام ، إضافة إلى انخراطهم في المقاومة الوطنية فسقط منهم شهداء واسرى.
التحرير والنهضة… ثم عودة القلق
تحررت المنطقة في العام 2000، وشهدت استقراراً نسبياً. عاد الناس إلى قراهم، وشهدت العرقوب نهضة سكانية وعمرانية واقتصادية كما باقي قرى الجنوب.
ولم تدخلها إسرائيل في حرب تموز 2006، فحافظت على استقرارها.
إلا أن حرب الإسناد والحرب الأخيرة أعادت القلق إلى أهلها.
تعرضت عدة قرى للقصف، خصوصاً: كفرشوبا، كفرحمام، شبعا، أحراج الهبارية، حلتا، راشيا الفخار، والفرديس.
وسقط شهداء جدد من أبناء هذه القرى.
وفي الهبارية، كان الوجع الأكبر. استشهد 7 من شباب الإسعاف في المركز الصحي وهم يؤدون واجبهم الإنساني، طالتهم غارة إسرائيلية غادرة. كما استشهد 3 آخرون، أحدهم تحت أنقاض منزله.
وفي شبعا كان الوجع ايضا حيث سقط ٩ شهداء دفعة واحده إلى عدد من الشهداء داخل البلدة وخارجها.
وفي كفرشوبا دُمّر المسجد وعدد كبير من المنازل.وسقط عدد من الشهداء وايضاً في حلتا وكفرحمام حيث دمر عدد من المنازل وسقط شهداء .إلا ان اهل العرقوب
بمجملهم صمدوا بارضهم ولم يتركوها على الرغم من القلق والمعانات والإهمال المتعمد من قبل الدوله ومطالبتهم بإبقاء الجيش اللبناني في قراهم ،حيث استجاب قائد الجيش لمطلبهم . وأهل العرقوب على مر التاريخ كانوا ومازالو كسائر الجنوب ابناء معاناة ،وفي الوقت نفسه الوقت ابناء عزة وكرامة ووطنية ،لم يتخلوا يوما عن انتمائهم الوطني في الدفاع عن الارض منذ عام ١٩٥٨ حتى تاريخه ، ولم يتخلوا عن انفتاحهم الوطني على مكونات المنطقه وتحملوا أعباء النضال دفاعا عن ارضهم وعزتهم وكرامتهم .
سياسة التهميش
رغم صمود الأهالي في قراهم، وتمسكهم بأرضهم وولائهم لوطنهم، إلا أن الدولة تتعاطى معهم بلا مبالاة.
لا دعم جدي ولا فعلي من المراجع المسؤولة والروحية، ولا من الوزارات المعنية.
العرقوب منطقة وطنية وصامدة وصابرة، وفيها كفاءات علمية وثقافية كبيرة، لكنها محرومة من الوظائف الأساسية في الدولة وحتى في المنطقه.
للأسف، منطقة العرقوب كانت مهمّلة وما زالت. ويتم التعاطي معها بسياسة التهميش الممنهج.
أمانة في رقابنا ..
منطقة العرقوب تحديداً ليست أرقاماً على الخريطة. هي بيوت عامرة، وأرض متجذرة، وناس رفضوا الهجرة رغم كل شيء.
لا نطلب من الدولة منّة. نطلب حقنا: إعادة إعمار، مستشفى، طرق مدارس، وفرص عمل لأبنائنا.
فكما كانت العرقوب بوابة المقاومة الأولى، يجب أن تكون بوابة الإنصاف الأولى من الدولة.
وإلا فإننا نترك أهل الأرض وحدهم… وهذه خيانة لا يغفرها التاريخ.


