في خضمّ الضغوط اليومية، ورغم أنّني لا أجد الوقت الكافي لأشياء ضرورية، رأيت أنّ من واجبي أن أفضح حقيقة المتمشيخ الوضيع محمد علي الفوعاني، هذا الحقير الذي – ويا للأسف – يربطني به قرابة من الدرجة الرابعة (ابن عمّتي). قصدتُ توضيح هذا، رغم عار هذه القرابة، ولكن ليعلم الجميع أنّني أتحدث فيما أعلم يقيناً.
قصّته ليست قصة رجل ضاع، بل قصة دجّال عاش عمره يتسلّق ويقتات من الوهم والرياء.
بدأت حكايته يوم كان في إحدى المرابطات قرب بركة جبور، حين وقع تسلّل إسر|ئيلي. هو لم يكن شيئاً، لكنّها المصادفة، أو ربما كانت نفحةً من نفحات الله التي يجدر بالإنسان المؤمن أن يتعرّض لها، لكنه اختار أن يتعرض لكاميرات الإعلام التي التقطت وجهه وحده بينما بقيت وجوه |لمجاهدين الحقيقيين مستورة. تلك اللحظة العابرة تحوّلت عنده إلى رأسمال العمر، فراح يتصرّف وكأنّه “|لمجاهد الأوحد” ويعيش على رصيد صورة لم يستحقها.
ومن وهم البطولة إلى وهم النفوذ، التحق بحماية الشخصيات، لا حباً بحمايتهم بل بحثاً عن المظاهر والظهور. ثم بعد تلك الفترة أو خلالها مارس هوايته المفضلة: النصب والاحتيال. تارةً يبيع ويشتري في سوق السيارات، وتارةً يجرّب الغناء والتواشيح بحكم أنّه سليل عائلة فنية 😂 وهو أخو المطرب مجد الفوعاني من أبيه. كل ذلك كان مجرّد محاولاتٍ فاشلة لمراكمة مال سريع وصورة لامعة.
لكنّ الرياء عنده لا يشبع، فابتدع لنفسه مهنة “شيخ روحاني”. فتح مكتباً في الضاحية يبيع فيه الطلاسم ويدّعي فكّ السحر وإخراج الجن. ولمّا ضاق المكتب به، قفز إلى الشاشة: برنامج “الشيخ الحكيم” في إحدى قنوات الشعوذة، حيث مثّل مشاهد بهلوانية مضحكة يزعم فيها أنّه يخرج الجن من باهم قدم تلك ومن أنف ذاك. ومن المضحك المبكي أنّه كان يصرخ ويتمايل ويلهث وينفخ وكأنّ الجن يخرج منه هو، لا من المتصلين!
وبينما كان الناس يسخرون من مسرحياته، كان المق|ومون قد أنهوا أمره منذ زمن. فُصل من صفوف المق|ومة الشريفة بعد أن تكشّفت عوراته وفساده. وبعد إغلاق الأجهزة الأمنية لقناة الشعوذة، اختفى فترة، ثم عاد بثوبٍ جديد: عمامة وعباءة ولسان مصطنع. هكذا تحوّل فجأة من نصّاب تلفزيوني إلى “العلامة الفوعاني”، واجهة للشيرازية في لبنان حسب ادعائه.
لكنّ الدجال لا يتغيّر. سرعان ما استخدم عمامته المزوّرة لنشر سموم الفتنة. صار يطلّ كل يوم بمقاطع فيديو على خطّ قنوات فدك ووصال المأجورة، يهاجم السنّة في سبيل بث التفرقة، ثم ما لبث أن بدأ يتطاول على الإمام القائد السيد علي الخامنئي دام ظلّه، وعلى سماحة الأمين على الدماء الشيخ نعيم ق|سم دام حفظه، كما تطاول على |لشهيد الأسمى قبله، بأقبح الألفاظ وأفجر الأساليب… وهو نفسه الذي كان بالأمس يقف خلف الشيخ مرافقاً كظلّ ذليل.
وهنا جاءت الصفعة الكبرى:
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أصدر بياناً صريحاً بأن هذا الكائن منتحل صفة رجل دين، وأن لا علاقة له بالحوزة ولا بطلابها.
وبلغت الفضيحة ذروتها عندما أصدر أهل حارته “حارة الفيكاني”، أصدروا بياناً رسمياً يمنعونه فيه من دخول الحارة التي وُلد وترعرع فيها. الحيّ الذي يعرفه منذ طفولته لفظه كما تُلفظ القذارة.
هكذا تنكشف الصورة: من مشهد عابر على الجبهة، إلى مرافق متطفّل، إلى نصّاب ومشعوذ، إلى دجال بعمامة مزوّرة، إلى مطرود من المق|ومة، ومطرود من المؤسسة الدينية، ومطرود حتى من حارته.
سأخاطبك بطريقتك، يا محمد علي الفوعاني… نحن نعرفك. نعرف تاريخك الموبوء، ونعرف كيف صنعت ما ظننته مجداً من رياءٍ ودجلٍ وكذب. لقد لفظك المق|ومون، وفضحك المجلس الشيعي، وتبرّأ منك جيرانك وأهلك.
وأنا اليوم أكتب لأفضحك، لأنّ السكوت عن أمثالك خيانة.
والله من وراء القصد.


