الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لبنان بين السلام الموهوم والتوسع الصهيوني

في زمن تختلط فيه المفاهيم وتشوه فيه الحقائق يطرح على اللبنانيين عنوان السلام كأنه خشبة خلاص فيما هو في كثير من الأحيان ليس سوى وهم يراد تسويقه على حساب السيادة والكرامة الوطنية فكيف يمكن الحديث عن سلام في ظل استمرار الاحتلال والانتهاكات اليومية والأطماع التي لا تخفى على أحد
إن ما يعيشه لبنان اليوم ليس مجرد أزمة داخلية بل هو جزء من صراع أكبر تحاك فصوله في المنطقة حيث يسعى العدو الصهيوني إلى فرض وقائع جديدة على الأرض مستفيدا من الانقسامات الداخلية والتراخي الدولي فالتوسع لا يكون فقط بالدبابات بل أيضا عبر السيطرة على الموارد وفي مقدمتها المياه والثروات الطبيعية ما يشكل تهديدا مباشرا لمستقبل لبنان وأجياله القادمة
إن السلام الذي يروج له دون ضمانات حقيقية ودون استعادة الحقوق الكاملة ليس إلا استسلاما مقنعا فالتجارب أثبتت أن هذا العدو لا يلتزم إلا بمنطق القوة ولا يعترف إلا بمن يفرض عليه معادلات الردع من هنا فإن أي طرح للسلام يجب أن ينطلق من موقع القوة والوحدة الوطنية لا من موقع الضعف والتنازل
والمؤسف أن الانقسامات السياسية والطائفية في الداخل اللبناني تشكل ثغرة ينفذ منها كل طامع فبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار ينشغل البعض بصراعات داخلية تضعف الموقف الوطني وتبدد عناصر القوة التي يمتلكها لبنان وفي مقدمتها مقاومته وصمود شعبه
إن المطلوب اليوم ليس شعارات فارغة بل موقف وطني جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حماية السيادة ورفض أي شكل من أشكال التطبيع المجاني أو التنازل عن الحقوق كما أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في كبح جماح العدوان بدلا من الاكتفاء ببيانات لا تغني ولا تسمن من جوع
لبنان ليس بلدا ضعيفا كما يراد تصويره بل هو قادر بإرادة أبنائه ووحدتهم على مواجهة التحديات وفرض معادلات جديدة تحفظ كرامته وسيادته أما الرهان على سلام موهوم فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر والانكسارات
في الختام يبقى الخيار واضحا إما التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية أو السقوط في فخ الأوهام التي لن تجلب للبنان إلا مزيدا من التبعية والضعف والتاريخ لن يرحم المتخاذلين

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...

"مبادرة حصر السلاح بيد الدولة" في العراق !

في خطوة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، دمج سرايا السلام ضمن الإطار الرسمي العراقي في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد يعيشها العراق تعود قضية حصر السلاح بيد الدولة لتتصدر...