الثلاثاء، 7 يوليو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ايران دولة القوميات المتعددة والأعراق واللغات المختلفة تحميها وحدتها الشيعية

ايران دولة مساحتها 1648 كم2 وعدد سكانها حوالي 91 مليون نسمة وتبدو على الخريطة كأنها قلعة محصنة يصعب على أي قوة معادية اختراقها ، فأسوار الحصن ممتدة بطول البلاد وعرضها ففي الغرب نجد سلسلة جبال زاغروس العملاقة بارتفاعات تزيد عن 2000 م على طول الحدود مع أرمينيا وتركيا والعراق ، ومن الشمال هناك جبال الالبرس المحاطة بالغابات الكثيفة التي تشبه الغابات الاستوائية وفي الشرق هناك على حدود باكستان وأفغانستان مجموعة جبلية كسلسلة تحيط بها .

أما في الجنوب فهناك الخليج العربي الأشبه بالخندق المائي الذي يحيط بالقلعة الإيرانية وفي منتصفه مضيق هرمز سلاح الردع الذي تستطيع ايران بواسطته أن تُركّع العالم بسبب تحكم المضيق باقتصاد دول الخليج وتجارة النفط العالمية ، وفي وسط البلاد نجد المدن الإيرانية كأنها واحات في وسط الجبال والصحاري والغابات ، هذه الطبيعة جعلت من الصعب غزو ايران … ومن يغزوها يجد من المستحيل أن يستقر بها فترة طويلة ، ومثل ما الجبال جعلت ايران منيعة على الغزو الخارجي الا أن هذه الجبال جعلت من ايران جيوب منعزلة عن بعضها البعض وبالتالي جعلت من الصعوبة بمكان في اندماج سكانها .

فالإيرانيون  مختلفون في كل شيء … قوميات وأعراق وطوائف مختلفة في بلد متعدد القوميات والأعراق بشكل كبير جداً ومع أن لغة ايران هي الفارسية ، ولكنها تحتوي على 67 لغة محلية أخرى مما جعلها أكثر بلد في الشرق الأوسط متعددة الثقافات والقوميات ، وأيضا فيها من بين 20 – 38 قومية وعرقية مختلفة منهم 15 قومية رئيسية ومن بين 91 مليون إيراني يشكل الفرس ما بين خمسين الى واحد وستين في المئة ، ويأتي بعدهم الأذريين في الشمال بحوالي 16% وبجانب الأذريين الذين ينتمون الى القومية التركية ، هناك في ايران قوميات تركية كثيرة مثل البختياري والقشقاي والتركماني والخلج وغيرهم .

وتصل نسب القوميات التركية فقط في ايران ما بين 18 الى 25 % وهذا يعد حوالي30  مليون نسمة ، أما في الغرب فهناك الاكراد بحدود 10% واللور 6% وذلك غير عرب الأحواز والساحل حوال 5 مليون وفي الشرق هناك البلوش وهؤلاء تقريبا 4 مليون نسمة وهذا غير المازندرانيين والجيلاك والارمن وقوميات أخرى كثيرة ، وأغلب القومات هذه لها امتداد خارج الحدود مثل الأذريين  على حدود أذربيجان والاكراد في العراق وتركيا وعرب الاحواز مع عرب العراق ، وفي الجنوب يتشارك البلوش في الهوية والقومية والديانة بلوش أفغانستان .

أما الأديان فكما هو معروف أن أغلب سكان ايران شيعة جعفرية ولكن هناك مجموعة من الطوائف الأخرى مثل الاسماعيليين والعيلاهيين وغيرهم وفيها مسلمين سنة ويهود ومسيحيين وذلك غير المجوس والكاكائية والبهائية والصابئة وبسبب التنوع الكبير القومي والعرقي والديني ، حاولت بعض الدول أن تلعب لعبة تقسيم ايران على أساس قومي أو طائفي … فكانت هناك محاولات لإنشاء دول أذرية وتركية وعربية ، لكنها جميعها فشلت رغم أن عدد الأذريين في ايران من 15 الى 28 مليون في حين أن عددهم في دولة أذربيجان من 8 الى 10 مليون ، وسبب فشل هذه المحاولات هو الهوية الإيرانية المشتركة فغالبية الإيرانيين باختلاف القوميات والأعراق هو أن 90 % منهم على الأقل شيعة على المذهب الجعفري …

وهذا التشيع هو الذي قلل من فرصة الانقسام الإيراني فبعد المغول كانت ايران بأغلبية سنية … وفي سنة 1501 خرج شاب اسمه إسماعيل الصفوي قاد جيوش واتباع أبيه وأجداده ونجح في سرعة البرق أن يحتل القسم الأكبر من ايران ويؤسس على انقاض الدولة الموجودة دولة جديدة اسمها الدولة الصفوية ، وعمل على تحويل ايران من المذهب السني الى التشيع الجعفري الاثنا عشري بالقوة الجبرية ، وفي سبيل ذلك قتل حوالي مليون مسلم سني ، ولنشر التشيع استعان بالعلماء الشيعة العرب من جبل عامل في جنوب لبنان ، والأمر الغريب أن إسماعيل الصفوي نفسه لم يكن فارسي بل كان أذري يعني من أقليات ايران وكان يتكلم اللغة التركية كالأذريين .

ووحد ايران على دين واحد ومذهب واحد وفصل ايران عن جيرانها المسلمين السنة سواء في الشرق سنية المغول والهند أو الغرب مع مسلمي الدولة العثمانية ، فكان توحيد ايران على نفس المذهب حافظ على ايران دولة موحدة رغم تعدد القوميات والأعراق واللغات وتشتت الشعب ضمن العوامل الأخرى ، أما القوميات الثانية التي لم تعتنق التشيع مثل الأكراد والبلوش والتركمان فنسبة هؤلاء لا تتعدى 10 – 15 % وهؤلاء الأقليات السنية تتبع ايران معهم سياسة العصا والجزرة يد تحمل العصا للتنظيمات الانفصالية ويد تحمل الجزرة وترفع شعارات التسامح والعيش المشترك وحقوق الأقليات وحقوق المواطنة حتى تكسب ولائهم بعد أن عملت الثورة الخمينية على إحياء الشيعية السياسية من جديد بعد علمانية نظام حكم الشاه .

ولأجل هذا فشل صدام حسين في تحريض عرب الأحواز ضد ايران وهو نفس السبب الذي أفشل كل محاولات الكيان الصهيوني مع الأذريين في الشمال لأنهم أيضا شيعة ، وعندما حاولت أميركا وإسرائيل في الحرب الأخيرة أن تلعب بالأكراد وتحثهم على التحرك ضد الدولة الإيرانية الشيعية ، ضربتهم ايران بقسوة وردعتهم عن التحرك المشبوه ولو كانت الدولة الإيرانية اعتمدت نظام القوميات أو الأيديولوجيا التي اعتمدها حزب البعث في سوريا والعراق أو حسب النظام الكمالي الشوفيني في تركيا  لكانت ايران اليوم مقسمة الى العديد من الدول لكن المذهب الشيعي حماها من هذا الخطر ومنحها إمكانية التدخل عبر الحدود وتستثمر المذهبية الشيعية في الدول العربية المجاورة .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لبنان بين فكي الاحتلال والانقسام... وهل "معادلة أ - أ" هي طوق النجاة؟

لم يعد الوضع في لبنان مجرد أزمة سياسية أو اقتصادية. نحن أمام مشروع تفكيك ممنهج يستهدف الكيان والدولة والمجتمع معاً. صورة الوضع: احتلال بغطاء “مفاوضات” وانقسام بغطاء...

الأسباب العشرة لفشل الإخوان فى الحكم

يسأل الناس عن أسرار فشل جماعة الإخوان فى حكم مصر، والحقيقة أن ذلك تم عبر سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية الفادحة، فقد وقعت جماعة الإخوان المسلمين فى جملة من الأخطاء الاستراتيجية أدت...

كيسنجر يصف السادات في مذكراته بأنه "أغبى رئيس دولة قابله في حياته" ..!!

ذكر كيسنجر في مذكراته أنه كان متعجباً مما يفعله السادات، وكأن مصر ومن فيها هي مزرعة ملك له وحده ..!! يقول كيسنجر: إنني كنت أستطيع تحقيق مكاسب أكبر وأفضل كثيراً لمصر، ولكن السادات...

من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسام حسن مع فلسطين اهتمام "إسرائيل"؟

في زمن لم تعد فيه الرياضة مجرد منافسة على الألقاب، تحولت الملاعب إلى إحدى ساحات الصراع على الصورة والشرعية الدولية، وأصبحت القوة الناعمة أحد أهم عناصر التأثير في الرأي العام...

يقولون: إذا كبرتَ ستعرفُ كيف تُساومُ الوقتَ وكيف تُخبّئُ في جيبكَ بقايا النهارِ، وتُقنعُ الليلَ أنّ العمرَ ليس امتحانْ. لكنّني… كلّما عبرتُ جسورَ السنينِ وجدتُ الحقيقةَ...

اتفاق يرسّخ احتلال لبنان

يصرّ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في ردّه على معارضي اتفاق الإطار الذي وقعته حكومته مع إسرائيل، على أنّ البنود “لا تُشرعِن” الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في لبنان؛...