الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
32°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بلادُ العُربِ أم بلاد الرعب أوطاني؟

لو يخرج الشاعر السوري الراحل المناضل فخري البارودي من قبره، ويرى ما يحدث في الوطن العربي من مآسي وخيانات وتنازلات وصفقات علانية وخلف الكواليس، لأعلن فوراُ للشعب العربي في كل مكان عن اعتذاره له، بسب القصيدة التي كتبها عن بلاد العرب وتبرأ منها.  وقد قال في مطلع قصيدته التي كتبها في منتصف أربعينيات القرن الماضي:

بلادُ العُربِ أوطاني منَ  الشّامِ لبغدانِ/ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ.

فلا حدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقنا / لسان الضَّادِ يجمعُنا بغسَّانٍ وعدنانِ

قد يكون هذا الكلام صحيحاً أيام كتابة هذه القصيدة، وقتها لم تكن إسرائيل على الخارطة السياسية، ووقتها لم تعقد بلاد العرب اتفاقات ذل وعار، ولم تكن اتفاقات ابراهام، ولم تكن سلطة فلسطينية وتنسيق أمني. الشاعر البارودي مرتاح في قبره، لأنه لم ير ما يجري في بلاد يعرب من حروب أهلية أكلت الأخضر واليابس، هي حروب افتعلتها أيادي خارجية لمصالح ذاتية من أجل السيطرة السياسية، حروب قالوا لنا كذباً انها من أجل العدالة وحرية الشعوب، لكنها في الحقيقة عكس ذلك تماماً. هي حروب افتعلها الغرب لتقسيم ما بقي من الوطن العربي:

العراق تم تقسيمه رسمياً الى دولتين: دولة كردية ودولة عربية. وبذلك تم القضاء على النسيج الاجتماعي العراقي. وليبيا لم تعد ليبيا القذافي الذي عمل من يلده بلداً يضرب يه المثل في التطور الاقتصادي والاجتماعي. أما “اليمن السعيد” الذي تغنى به الراحل البارودي فلم يبق فيه سوى التعاسة ويشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ حيث قُتل عشرات الآلاف، ويتعرض الملايين لخطر المجاعة.

والشام (دمشق) التي ذكرها الشاعر في قصيدته، لم تعد في الواقع تلك الشام العروبية التي عرفها الراحل ولا سيما في عهد الدكتاتورية الاسدية واليوم يحاول الغرب مع “إسرائيل” تفتيت سوريا وجعلها كيانات صغيرة. ولذلك كل ما يجري في بلاد يعرب يبعدنا ويفرقنا سياسة ودينياً ولم يعد حرف الضاد يجمعنا “بغسان وقحطان” سوى اسماً وليس فعلاً.

قصيدة “بلادُ العُربِ أوطاني” استبدلتها الشاعرة اليمنية آمنة ناجي الموشكي (وهي على حق) بقصيدة “بلاد الحرب أوطاني” تتناسب اسماً ومضموناً  مع ما يعيشه أهل “حرف الضاد” في بلادهم .  وتقول الشاعرة في مطلع القصيدة:”

بلاد الحرب أوطاني/ وأهل الفقر إخواني

ومن بؤسٍ إلى بؤسٍ/ أرى احوال خلاني

لكن الحدود التي قال عنها الشاعر الوطني الراحل  البارودي ” لا تبعدنا” وانه كان مقتنعاً بـ ” ولا دين يفرقنا وحرف الضاد يجمعنا” تأتي الشاعرة اليمنية لتصف له حقيقة بلاد يعرب في الوقت الراهن بقولها:

حدود الشؤم تبعدنا/ ودِينٌ ماله ثاني

تناسينا أوامره/ بتهويلٍ وبهتانِ

وصار الضاد مجهولا/ غريبا بين الأوطاني

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...