الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

في الذكرى الخمسين للحرب الأهلية ... إحذروا شياطين الإنس/

تحلّ علينا الذكرى السنوية الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية ،ووطننا الرازح تحت سطوة الاعتداءات الإسرائيلية الاجرامية (منذ أكثر من عام ونصف العام) ما زال يعاني من تبعات تلك الحرب المشؤومة وآثارها ،والتي لا تخدم إلاّ أهداف العدو الصهيوني التوسعية والاستعمارية.

وعلى الرغم من ذلك ،فقد مرّ البلد مؤخرا بامتحانات عديدة وعصيبة خرج منها متفوّقاً على الجراحات ،متغلّباً على الأوجاع والآلام متميّزاً على الرغم من قساوة الفقد والحزن بتماسك أبنائه وتكاتفهم وتآلفهم وتعاونهم ومقاومتهم، بمحبتهم وبراءتهم وعفويتهم وعنفوانهم خرج منتصراً ..نعم منتصراً على كل المخططات التخريبية والتدميرية والفتنوية.
فكل ما حاكته أيادي الغدر والفتنة في ليالٍ ظلماء منذ زرعت الجرثومة الصهيونية الخبيثة في الجسد العربي ،مزّقه اللبنانيون بوحدتهم وثباتهم وصمودهم والتفافهم حول بعضهم البعض وباءت تلك المحاولات الشيطانية بالفشل.
لكن الحاقدين المغرضين (في الخارج) المتربّصين بلبنان وشعبه ،يبدو أنهم لم ييأسوا بعد ،ولم يستسلموا بل راحوا يلتفّون حول بعض القرارات الأممية ليزرعوا من خلالها بذور الفتنة والشقاق والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد في حين ينعم شعبهم بالأمن والأمان والراحة والهناء.
وللأسف فإن البعض في الداخل ما زال يراهن عليهم ويساهم ليلاً نهاراً، سراً جهاراً، جهلاً أو عمداً في تنفيذ تلك المخططات وبالتالي فهو إطلاقاً لا يخدم مصلحة البلد خصوصاً في هذه الظروف.

فحذار ثم حذار ثم حذار من فتنة هوجاء لا تبقي ولا تذر، وحذار من شياطين الإنس بوجوه ملائكية ،وحذار من أبالسة الدين بزي العلماء ،وشيبة وسبحة يدعون للقتل والاقتتال باسم الله والله منهم براء.

ولتعتقد كل طائفة بما شاءت وليؤمن كل مذهب بما شاء ،لكن لنجتمع حول الله والوطن. الله تعالى ربّنا جميعاً الذي كرّمنا بنعمة العقل والفكر لنعقل ونفكر ونتفكّر لا لنتعصّب ونتشدّد ،ونتزمّت لنكون منفتحين على العقول الأخرى ،لا منغلقين ولنكن وحدويين لا إلغائيين ولنكن دعاة وحدة ورسل محبة و انفتاح وحوار. ووطننا العزيز لبنان.

إن المرحلة اليوم حسّاسة جداً ،وتتطلّب منا أن نقف موقفاً وطنياً مشرفاً (وهذا ليس بجديد عليكم فكل مواقفكم مشرّفة) خصوصاً في عهد فخامة الرئيس الشريف جوزيف عون .وكونوا في الفتنة اطفائيين لا تأجيجيين لأجلكم، لأجل أبنائكم، لأجل هذا الشعب الطيب، ولأجل هذا الوطن العزيز حتى نكون صادقين في إيماننا ولنتفكر في من يريد منا الاقتتال؟ الله أم الشيطان؟ فإن قلتم الله فهذا عكس صفاته جل في علاه ..فالله محبة ورحمة وتسامح ومغفرة وتلاق وعطاء، وان قلتم الشيطان، فلماذا تطيعونه وأنتم تعلمون؟

حمى الله لبنان وشعبه من شرور الشياطين
عشتم وعاش لبنان

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...

إيلي أبي عكر: ضمير حي في مواجهة التعسف الحزبي

في قلب لبنان الممزق بين الانقسامات والصراعات الطائفية والسياسية، يظهر أحيانًا من يذكّرنا بأن الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل فعل وقرار وشجاعة. إيلي أبي عكر، الشاب من جبيل، هو أحد...