الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
24°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

طهران تريد مقتدى الصدر منقذاً !

راهنت ايران دائما ً على الحضور السياسي والشعبي الشيعي ، في البلدان العربية ( والإسلامية ) وسعت لربطه بمشروع ولاية الفقيه ، الجوهرية في قيام نظامها الجمهوري داخل ايران ، وساعدها بقوة توفر الامكانات المادية ، وكذلك قدرتها على التماهي المذهبي مع الشيعة ، في مرحلة انهيار الدعوة القومية العربية التي كانت تصهر المجتمعات العربية. . في مواجهة حالات المذهبية والشوفينية المعروفة تحديداً في دول المشرق العربي
لكن اعتماد السلوك الاستخباراتي ، على حساب الثقافة الوحدوية التي كانت ترفع رايتها ، والاستخبارات لا تهتم بالثقافة ، وإنما بالاستتباع ، فإنها في العراق اعتمدت ودعمت حالات سياسية ميليشياوية ، أنشأتها في العراق ، وبعضها نما وترعرع وسمن وتضخم في اروقة استخبارات للحرس الثوري الايراني ، خلال فترة لجوئه إلى العراق هرباً من بطش اجهزة صدام حسين ،
هذه الجماعات عادت إلى بلدها ، على ظهر الدبابات الاميركية التي اعتدت على وطنها واسقطت نظامه الوطني ، الذي كان ظالماً جداً.. ليسلمها الاحتلال الاميركي سلطات العراق ، بالتعاون مع ايران ، ليسود الفساد والتبعية ، ويفقد العراق كفاءاته العلمية والاقتصادية ، كما عشرات المليارات ومئات العلماء والمثقفين ، وتلزم الوطنية والعدالة والتنمية الأقبية ، وتسود اصوات النشاز والمذهبية ونهب الفسدة …
ساندت ايران بالتقاطع مع الاحتلال الاميركي كل هذه الحالات التي سيطرت على كل العراق …
إلا السيد مقتدى الصدر ، وهو القيادي الشيعي ابن العائلة المتأصلة في المرجعية الشيعية ، فإنه كان يبعد نفسه عن هذه الثقافة ، متكئاً على اوسع قاعدة شعبية ، مكنته من امتلاك الاغلبية النيابية بملايين الأصوات متقدماً بأضعاف المرات على كل الجماعات الشيعية العراقية التي تخدم التقاطع الإيراني – الاميركي ..ليصبح مسار الصدر مخالفاً لهذا التقاطع ، بل ومخالفاً للسياسات الاميركية والإيرانية في وطنه المحتل ..
الآن ايران في ورطة حقيقية ، سواء اعترفت بذلك او كابرت ، وهي قبل ان تخسر سورية ، كانت خسرت بشار الاسد الذي كان وسيلة اسرائيل للتخلص من القيادات الإيرانية ، وعندما سقط بشار كشفت ان طهران كانت مصابة بإحباط منه منذ اكثر من سنة ،
ايران ليس على استعداد لتخسر العراق ، وهو على حدودها آخر القلاع التي تدافع عن النظام الإيراني ، فاليمن الحوثي بعيد ، ولبنان جريح محاصر يحتاج إلى العلاج والدواء .. لذا لم يبق لها إلا العراق .. لكن عراقها ليس صافياً سياسياً ولا ثقافياً لها ، وأكثر جماعاتها مخترق من الاميركان بالمصالح والمناصب والنفوذ ، والجموح الشخصي ، من دون ان ننسى ان طهران باتت بحاجة لأن تقدم مصالحها فوق اي اعتبار آخر ، وهؤلاء المؤلفة قلوبهم من جماعاتها مستعدون لنقل البندقية عند كل استحقاق …
من يتبقى لها صادقاً في العراق ، وفاعلاً في السياسة وذا اغلبية شعبية شيعية ، ومنفتح على السنة والأكراد ؟ انه مقتدى الصدر ، يصدقها القول ، لا يراوغ من وراء ظهرها مع الاميركان ، منفتح على الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية ، صديق صادق لحزب الله في لبنان ، ويمكن ان يكون صاحب الاغلبية النيابية ، إذا شارك في الانتخابات النيابية التي يشترط لخوض غمارها اسقاط الفاسدين ناهبو المال العام ، ومعظمهم من جماعات ايران وحرسها الثوري ..
فهل تعيد ايران الاعتبار للسيد مقتدى الصدر ، وتصالح جمهوره ، فتحفظ وجودها موضوعياً في بلاد الرافدين ، وتنظف التشكيلات المحسوبة عليها ، وتعتمد القاعدة التي تقول : ان السمكة تفسد من رأسها … وان تنظيف الدرج يبدأ من الاعلى !!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...